سلايدات

إسرائيل أمام معضلة استراتيجية والجنوب على مفترق حساس… الحرب الواسعة حتمية؟

التطورات الأمنية على الجبهة الجنوبية، واستمرار التصعيد الميداني والتجاذبات السياسية المرتبطة باتفاقات وقف إطلاق النار والانسحاب، تبرز تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة عسكرية واسعة أم إلى استمرار إدارة الصراع ضمن قواعد اشتباك محسوبة.

وفي هذا السياق، قدّم العميد المتقاعد بهاء حلال قراءة للمشهد العسكري والسياسي، متناولًا أبعاد التحركات الميدانية الإسرائيلية، وانعكاسات المتغيرات الإقليمية على مسار الأحداث.

وقال العميد المتقاعد بهاء حلال في حديث الى “ليبانون ديبايت”: “تبدو المواجهة بين إسرائيل وحزب الله وقد دخلت مرحلة مختلفة من إدارة الصراع؛ مرحلة تقوم على الرسائل الميدانية الدقيقة أكثر مما تقوم على الاشتباك المفتوح. فالعمليات التي تُنسب إلى المقاومة، ولا سيما تلك التي تُنفَّذ خلف خطوط الاحتلال، توحي بتخطيط عملياتي محكم يهدف إلى إرباك المنظومة الأمنية الإسرائيلية واستنزافها نفسيًا وعسكريًا، أكثر من السعي إلى فرض مواجهة شاملة”.

وأضاف: “في المقابل، تبدو إسرائيل أمام معضلة استراتيجية. فمن جهة، لا تستطيع تجاهل أي اختراق أمني يمس هيبة مؤسستها العسكرية أو يزعزع ثقة جمهورها بقدراتها الاستخبارية، ومن جهة أخرى تدرك أن أي رد واسع قد يفتح الباب أمام حرب يصعب ضبط إيقاعها، في ظل المتغيرات الإقليمية وتعقيدات الجبهات المتعددة”.

وتابع: “السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ما يجري مقدمة لحرب واسعة، أم أنه جزء من معادلة ردع تُدار وفق قواعد اشتباك دقيقة؟”

وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية في الجنوب، أشار حلال إلى أن “اتجاه إسرائيل، عبر اتفاق الإطار، إلى فرض وقائع ميدانية في بلدات مثل زوطر الغربية وفرون والغندورية، وهي بلدات لا تشهد وجودًا عسكريًا إسرائيليًا مباشرًا، يعكس محاولة لتكريس مفهوم جديد للسيطرة الأمنية يتجاوز الذرائع العسكرية التقليدية”.

وأضاف: “في هذه الحالة، تبدو أحاديث الانسحاب أقرب إلى إدارة سياسية للوقت منها إلى التزام فعلي بإنهاء الوجود العسكري”.

وأوضح أن “المشهد لا يُقرأ من زاوية الجنوب اللبناني وحده، بل من خلال التحولات الإقليمية الأوسع. فإذا أفضت الاتصالات أو التفاهمات بين واشنطن وطهران إلى تفاهمات أوسع حول ملفات المنطقة، فقد ينعكس ذلك على آليات إدارة الصراع، وربما يزيد الضغوط السياسية والدبلوماسية باتجاه تنفيذ أي التزامات قائمة، بما فيها الانسحاب إذا أصبح جزءًا من تسوية أوسع”.

وختم حلال بالقول: “لا توجد مؤشرات حاسمة على أن أي تفاهم أمريكي–إيراني سيُلزم إسرائيل تلقائيًا بتغيير سياساتها الميدانية، إذ تبقى حسابات الحكومة الإسرائيلية مرتبطة أيضًا باعتبارات أمنية وسياسية داخلية، وبطبيعة علاقتها مع الولايات المتحدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى