
على وقع استمرار الجدل حول أسعار المحروقات وعدم تراجعها بما يتناسب مع انخفاض أسعار النفط عالميًا، عقدت لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه جلسة في مجلس النواب برئاسة النائب سجيع عطية، لمناقشة ملف التسعير والكلفة الفعلية للمحروقات، بحضور وزير الطاقة والمعنيين في القطاع.
وأوضح النائب سجيع عطية، في تصريح من مجلس النواب، أنّه كان هناك الكثير من الطلبات والاحتجاجات من المواطنين، إذ إنّه عندما ترتفع الأسعار عالميًا، نجد أن الأسعار لدينا ترتفع في اليوم التالي بشكل سريع وبما يتناسب مع السعر العالمي، لكن عندما تنخفض الأسعار عالميًا، تبقى الأسعار مرتفعة”.
وأضاف: “اليوم، وبعد التمعّن والتدقيق أكثر مع أصحاب العلاقة بشكل مباشر، أي شركات التوزيع والمحطات والمستوردين وغيرهم، إضافة إلى وزارة الاقتصاد، وبحضور وزير الطاقة مشكورًا، الذي أوضح لنا أيضًا أسباب عدم تناسب الأسعار إجمالًا مع أسعار النفط العالمية، تبيّن أن هناك فرقًا بين سعر برميل الخام وسعر المشتقات النفطية”.
وأشار إلى أن “سعر برميل الخام انخفض نتيجة كثافة الإنتاج بعد أزمة المضيق والحرب التي حصلت، إنما المشتقات النفطية عانت من ضعف في الإنتاج”.
ولفت إلى أنه “تبيّن من مدير عام الاقتصاد أن قيمة السلعة تُحدّد وفق ثلاثة عوامل أساسية: أولًا كلفة السلعة، وثانيًا النقل، وثالثًا التأمين. وللأسف، لا يزال النقل والتأمين إلى لبنان مرتفعين، وبالتالي لا نستطيع خفض الأسعار بالشكل المناسب والسريع كما كنا نتوقع”.
وأكد عطية أن “هناك حاجة إلى الدخول أكثر في تفاصيل الأسعار بشكل دقيق، لمعرفة الكلفة الفعلية اليوم، خصوصًا بالنسبة إلى صفيحة البنزين بشكل أساسي”.
وأضاف: “حقيقةً، تبيّن لنا، أنا والزميل محمد خواجة وكل المعنيين بالموضوع، أن هناك زيادة تُقدّر بحوالي 8 إلى 9 دولارات، وإجمالًا تصل الزيادة إلى نحو 10 دولارات على صفيحة البنزين”.
وأوضح: “اليوم، إذا كان سعر الصفيحة يبلغ نحو 24.5 دولارًا تقريبًا، فإن حوالي 40% من قيمتها تذهب إلى الرسوم على المواطنين”.
وتابع: “هناك نحو 550 ألف ليرة تأخذها الدولة، إضافة إلى جعالة المحطات، والنقل، والتوزيع، والشركات، والجمارك، وغيرها من التكاليف التي أصبحت كثيرة اليوم”.
وأشار إلى أن “الرسم الذي تتقاضاه الدولة هو 525 ألف ليرة، وليس فقط 300 ألفًا كما كان يعتقد الجميع. كنا نعلم أن هناك 300 ألف ليرة أضيفت إلى القيمة لتكون مخصصة للمتقاعدين والعسكريين والموظفين، لكن تبيّن للأسف أنها أصبحت 525 ألف ليرة مع الرسوم التابعة لها، باعتبارها رسمًا ثابتًا يضاف إلى الـ300 ألف ليرة”.
وأوضح أن “حتى هذه اللحظة، لم تُفرج الدولة عن هذه الأموال، ولم تُدفع هذه المعاشات للعسكريين والموظفين”.
وناشد عطية “باسمي وباسم الزملاء وباسم كل الناس الذين يعانون فعلًا من أجل تأمين معيشتهم، أن هذه المبالغ والوعد الذي قطعته الحكومة للمتقاعدين والعسكريين وللجيش الذي يعاني اليوم، يجب أن تُدفع لهم في أسرع وقت ممكن”.
وأضاف: “هذه الأموال اقتُطعت وزيدت على المواطنين، أي ما يعادل تقريبًا 5 دولارات إضافية على صفيحة البنزين، وليس فقط 300 ألف ليرة، بل أكثر من ذلك”.
وختم عطية بالقول: “لذلك، نطالب ونناشد الحكومة، بأسرع وقت ممكن، تحويل هذه الأموال، إلى حين انعقاد مجلس النواب والبدء بمناقشة الموضوع، حتى يتم طرحه عليهم أيضًا”.
ومن جهته، قال النائب محمد خواجة: ” هذه الجلسة عُقدت بناءً على صرخات المواطنين، وقد استدعينا جميع المعنيين بملف المحروقات، من الشركات التي تستورد وتقوم بالتوزيع، إلى المحطات والجمارك، طبعًا، كان وزير الطاقة حاضرًا، لأنه معني بشكل أساسي، فالوزارة هي الجهة المعنية بالتسعير، إضافة إلى وزارة الاقتصاد”.
وأوضح أن “الغاية التي وصلنا إليها، وهذا كان الهدف الأساسي، هي أولًا الاستفسار عن سبب عدم انخفاض الأسعار، خصوصًا أن هناك انطباعًا لدى جميع اللبنانيين، وهو انطباع في مكانه، بأنه عندما يرتفع سعر برميل النفط، نرى فورًا، وخلال تسعيرتين أو ثلاث، أن الأسعار تصبح بمستوى الأسعار العالمية مباشرةً، لأن هذا الأمر يحمّل اللبنانيين أعباءً كبيرة”.
وتابع: “في المقابل، عندما انخفض سعر برميل النفط، فقد كان قبل الحرب على إيران عند 71 دولارًا. واليوم، وباستثناء الزيادة الطفيفة التي حصلت أخيرًا، هناك ارتفاع بنسبة 5% نتيجة الوضع القائم في الخليج، ومنذ الأمس، كان السعر عند 68 دولارًا، أي أنه انخفض مقارنةً بآخر شباط، تاريخ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط”.
وأشار إلى أن “هذا الانخفاض لم نلمسه في التسعيرة”، لافتًا إلى أن “الوزير شرح أن عملية خفض الأسعار تتم بشكل تدريجي، لكننا كلجنة نعتبر أن هذا الأمر غير مقبول. يجب أن تكون عملية الانخفاض بمستوى عملية الارتفاع تمامًا، بل على العكس”.
وأكد أن “وظيفتنا، سواء كنا في المجلس النيابي أو في الحكومة، هي خدمة اللبنانيين، أي خدمة المواطن، ليست وظيفتي خدمة الشركات أو الموزعين أو المحطات أو غيرهم”.
وختم بالقول: “ما يهمني هو كيف نخفّف الأعباء عن المواطن اللبناني، وهذا ما قمنا به اليوم من خلال مكاشفة ومساءلة تفصيلية داخل لجنة الأشغال”.




