
البيوت الجاهزة تعود إلى واجهة النقاش في لبنان، ليس كبديل عن إعادة الإعمار أو المشاريع السكنية الدائمة، بل كخيار طارئ لمواجهة تداعيات الحروب والكوارث والأزمات.
وفي هذا السياق، دعت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، إلى اعتماد خطة وطنية متكاملة للإسكان الطارئ، ترتكز على إنشاء منظومة للبيوت الجاهزة تتيح الاستجابة السريعة لحالات النزوح وفقدان المأوى وإخلاء المباني المهددة بالخطر، ضمن إطار قانوني وتنظيمي يحفظ حقوق المواطنين والملكية الخاصة.
وأكدت الزهيري، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن الهيئة كانت من أوائل الجهات في لبنان التي طالبت باعتماد البيوت الجاهزة (Prefabricated Homes – Prefab) كحل وطني وإنساني عاجل لمواجهة تداعيات الحروب والكوارث وحالات القوة القاهرة، ولتأمين السكن المؤقت للعائلات التي تفقد منازلها أو تضطر إلى إخلائها حفاظًا على سلامتها.
الزهيري: البيوت الجاهزة ركيزة في الخطة الوطنية للإسكان الطارئ وإدارة الأزمات
وأوضحت الزهيري أن رؤية الهيئة لم تنطلق من اعتبار البيوت الجاهزة مشروعًا عمرانيًا دائمًا أو بديلًا عن إعادة الإعمار، وإنما من كونها أحد أهم عناصر الخطة الوطنية للإسكان الطارئ، التي يجب أن تعتمدها الدولة اللبنانية ضمن استراتيجية شاملة لإدارة المخاطر والكوارث والاستجابة الإنسانية.
وقالت إن التجارب التي مرّ بها لبنان، سواء خلال الحروب والاعتداءات العسكرية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاقتصادية، أثبتت أن الدولة كثيرًا ما تجد نفسها أمام تحديات كبيرة في تأمين مراكز إيواء كافية، ولا سيما عند صدور قرارات بإخلاء المباني المتصدعة أو الآيلة للسقوط، الأمر الذي يضع حياة المواطنين أمام مخاطر جدية ويؤخر تنفيذ إجراءات السلامة العامة.
وأضافت أن الهيئة اللبنانية للعقارات كانت من أوائل الجهات التي نادت بضرورة إنشاء منظومة وطنية للبيوت الجاهزة تكون جاهزة للتدخل الفوري، بحيث لا يقتصر استخدامها على حالات الحروب، بل يشمل جميع الظروف الاستثنائية، ومنها:
-الحروب والاعتداءات العسكرية وما ينتج عنها من تدمير أو تضرر للمساكن.
-الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والانهيارات الأرضية والحرائق.
-حالات القوة القاهرة التي تؤدي إلى فقدان المأوى أو تعذر استخدامه.
-إعلان حالة الطوارئ العامة.
-إخلاء المباني المتصدعة أو المهددة بالانهيار حفاظًا على السلامة العامة.
-أي ظرف استثنائي يستوجب توفير مساكن انتقالية بصورة عاجلة.
وأكدت الزهيري أن البيوت الجاهزة يجب أن تبقى حلًا انتقاليًا مؤقتًا إلى حين إعادة تأهيل المباني أو إعادة إعمارها أو تأمين السكن الدائم، مع ضرورة تنظيم استخدامها بقانون خاص يحفظ النظام العمراني وحقوق الملكية الخاصة ويمنع تحولها إلى تجمعات عشوائية أو إلى بديل دائم عن المدن والأحياء السكنية.
ودعت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات إلى اعتماد الخطة الوطنية للإسكان الطارئ، والتي تتضمن:
-إنشاء مخزون وطني استراتيجي من البيوت الجاهزة يكون جاهزًا للاستخدام الفوري.
-تخصيص أراضٍ عامة أو بلدية مجهزة بالبنى التحتية لاستقبال الوحدات السكنية المؤقتة عند الحاجة.
-اعتماد إجراءات إدارية وقانونية مبسطة لتركيبها بصورة عاجلة في حالات الطوارئ، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة العامة.
-وضع مواصفات هندسية موحدة تضمن الجودة والاستدامة البيئية والعزل الحراري والسلامة الإنشائية.
-إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمباني المهددة بالسقوط والعائلات المعرّضة لفقدان المأوى، بما يضمن سرعة الاستجابة.
-تشجيع تصنيع البيوت الجاهزة داخل لبنان دعمًا للصناعة الوطنية وتوفيرًا لفرص العمل.
-إنشاء الصندوق الوطني للإسكان الطارئ لتمويل شراء وتخزين وصيانة الوحدات السكنية الجاهزة، بمساهمة الدولة والبلديات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية.
-تعزيز التعاون بين الوزارات المختصة والبلديات والهيئة الوطنية لإدارة الكوارث والجهات الدولية المختصة لضمان الجهوزية الدائمة.
وشددت الزهيري على أن الاستثمار في منظومة البيوت الجاهزة ليس مجرد استجابة ظرفية، بل هو استثمار في الأمن الإنساني والاجتماعي، وفي قدرة الدولة اللبنانية على إدارة الأزمات بكفاءة، وحماية المواطنين في حالات الحروب والكوارث والطوارئ وإخلاء المباني الخطرة.
وختمت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات، المحامية أنديرا الزهيري، بالتأكيد أن الوقت قد حان لإقرار تشريع وطني متكامل ينظم الإسكان الطارئ، ويجعل البيوت الجاهزة جزءًا من خطة الدولة لمواجهة الحروب والكوارث وحالات القوة القاهرة، بما يحفظ حياة المواطنين وكرامتهم، ويؤكد أن حق الإنسان في السكن الآمن هو حق أساسي لا يجوز أن يتأثر بالظروف الاستثنائية، ولا أن يتخطى حق حماية كل ملكية فردية مهما كانت الظروف قاهرة.




