
تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تنفيذ ضربات أميركية استهدفت مواقع داخل إيران، تلاها رد إيراني طال قواعد أميركية في عدد من دول الخليج. وفي ظل هذا التبادل العسكري غير المسبوق، تتجه الأنظار إلى السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تمتد إلى ساحات أخرى، من بينها الساحة اللبنانية.
في هذا الإطار، يرى الباحث في الشؤون الإيرانية د. خالد الحاج، في حديثٍ أن “المنطقة تعيش لحظة مفصلية، لا سيما بعد موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتبر أن ورقة التفاهم مع إيران قد سقطت، بالتزامن مع العملية العسكرية الأميركية الواسعة التي استهدفت أكثر من 200 هدف إيراني، في وقت كانت تُبذل جهود دبلوماسية كبيرة قادتها كل من قطر وباكستان، لكنها فشلت في منع الهجوم الأميركي”.
ويشير الحاج إلى أن “الرئيس الأميركي أصبح مدركاً أن أسلوب المفاوضات مع الإيرانيين لا يحقق نتائج، في ظل محاولات متكررة للعرقلة وتقطيع الوقت، وهي سياسة تاريخية اعتمدتها إيران في مسارها التفاوضي”، معتبراً أن “هذا يؤكد أن النهج الأميركي، وخصوصاً في عهد الرئيس ترامب، يسير باتجاه تصعيدي”.
ويضيف أن “طالما لم تحصل اغتيالات تطال شخصيات من المتشددين الإيرانيين قد تؤدي إلى تعقيد الملف، لا أعتقد أن هناك تغييراً أو تعديلاً في الموقف الإيراني التفاوضي”، لافتاً إلى أنه “من المتوقع أن تشهد المنطقة مزيداً من التصعيد العسكري، وصولاً إلى مرحلة قريبة من أجواء الحرب”.
ويعتبر الحاج أن “الانعكاس المباشر والأساسي لهذا التصعيد سيكون في الساحة اللبنانية، باعتبار أن جهود الدولة اللبنانية لفصل المسارات عن المسار الإيراني لم تنجح”، موضحاً أن “الحرب في لبنان ارتبطت منذ البداية بالملف الإيراني، وبالتالي فإن تعثر هذا الملف قد يعيد فتح باب التصعيد في الساحة اللبنانية”.




