
لا يزال المعلمون في القطاع الخاص يترقبون مرحلة التقاعد بقلق، لا سيما في ظل المماطلة في دفع مستحقاتهم وعدم تطبيق القانون الجديد حتى الساعة. ولا يزال عشرات المعلمين منذ تشرين الماضي من دون معاشات تقاعدية أو تعويضات، بانتظار إنجاز الدراسة التي تكفل منحهم حقوقهم من دون تهديد استمرارية الصندوق.
وفي هذا الاطار أكد نقيب المعلمين نعمة محفوض في حديث أن القانون الجديد، الذي دخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من الأول من تشرين الأول، نصّ على أن تسدّد المدارس والمعلمون اشتراكاتهم إلى صندوق التعويضات بالدولار الأميركي، بعد أن كانت تُدفع خلال الأزمة الاقتصادية على أساس سعر الصرف القديم 1500 ليرة، ما أفقد الصندوق جزءًا كبيرًا من قدرته المالية.
وأوضح أن القانون نفسه منح مجلس إدارة الصندوق صلاحية تحديد قيمة تعويضات نهاية الخدمة والمعاشات التقاعدية وفق الآلية الجديدة، ولذلك بدأ المجلس بدراسة الملف وطلب من شركة متخصصة إعداد دراسة اكتوارية لضمان استدامة الصندوق وعدم تعرّضه للعجز خلال السنوات المقبلة.
وأشار محفوض إلى أن إنجاز الدراسة تأخر لأسباب عدة، أبرزها الحرب التي أدت إلى تعطل الأعمال، إضافة إلى توقف عدد كبير من المدارس عن تسديد الاشتراكات، الأمر الذي أثار مخاوف لدى مجلس الإدارة من إقرار تعويضات مرتفعة من دون توافر التمويل الكافي، ما قد يهدد استمرارية الصندوق.
ولفت إلى أن هذه الظروف أدت إلى تأخير دفع تعويضات نهاية الخدمة والمعاشات التقاعدية للمعلمين الذين أحيلوا إلى التقاعد منذ الأول من تشرين الأول، أي منذ نحو عشرة أشهر، من دون أن يتقاضوا أي مستحقات، معتبرًا أن هذا الواقع غير مقبول، خصوصًا بالنسبة إلى معلمين أمضوا عشرات السنوات في التعليم وأصبحوا بلا أي دخل بعد توقف رواتبهم.
وكشف أنه طرح هذا الملف خلال جلسة مجلس الإدارة الأخيرة، كعضو مجلس ادارة، مطالبًا بالإسراع في صرف سلفات للمعلمين ريثما تُحسم آلية احتساب التعويضات، وقال: “لم يعد بإمكاننا تحمّل هذا الوضع، فالنقابة مسؤولة عن إيصال وجع المعلمين إلى المعنيين، وإذا لم نجد حلاً فسنتجه إلى خطوات تصعيدية، لأنني لا أقبل أن أكون عضوًا في مجلس إدارة مسؤولًا عن تجويع المعلمين.
وأضاف أن الأجواء الأولية إيجابية، وقد أُبلغ بأن مجلس الإدارة سيعقد جلسة الأسبوع المقبل، وإذا لم يُحسم الملف خلالها فقد تُعقد جلسة إضافية في اليوم التالي، معربًا عن أمله في التوصل إلى حل سريع.
وعن أوضاع المعلمين الذين تقاعدوا قبل تطبيق القانون الجديد، أوضح محفوض أن النقابة نجحت خلال السنوات الماضية في تحسين قيمة معاشاتهم التقاعدية، بعدما كانت لا تتجاوز ما يعادل بين 15 و30 دولارًا شهريًا، لترتفع اليوم إلى ما بين 150 و300 دولار، معتبرًا أن ذلك هو الحد الأقصى الممكن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وختم بالتأكيد أن الحرب الأخيرة انعكست سلبًا على مختلف القطاعات، إذ أغلقت مدارس ومؤسسات، واعتمدت أخرى التعليم عن بُعد، كما تعثرت المدارس في تحصيل الأقساط، ما فاقم الأزمة المالية، مشددًا على أن تداعيات الحرب لم تقتصر على المناطق المتضررة مباشرة، بل طالت الاقتصاد اللبناني بأكمله.




