سلايدات

تيار التصعيد الأميركي يتقدم بانقلابين… نحو مواجهة كبرى في حرب “مضيق هرمز”؟

تدخل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما انتقلت الخلافات المتراكمة بين الطرفين من إطار الضغوط السياسية والاقتصادية إلى مستوى أكثر حساسية يرتبط بالأمن الإقليمي والممرات البحرية الاستراتيجية. وفي ظل التصعيد المتبادل، يبرز مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز ساحات المواجهة، لما يمثله من أهمية استراتيجية لحركة إمدادات الطاقة العالمية. ومع توسع رقعة الاشتباك وتداخل أدوار القوى الإقليمية والدولية، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع من مواجهة محدودة بين واشنطن وطهران إلى أزمة أوسع قد تطال أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

تيار التصعيد يتقدم داخل الإدارة الأمريكية

وفي هذا الإطار، يذكر الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، بما سبق أن توقعه من أن الضربات ستتكرر بصرف النظر عن المدة الزمنية، ويرى أن ما يجري داخل الولايات المتحدة الأمريكية يكشف، في هذه المرحلة، عن تغلّب التيار المؤيد لتصعيد الحرب، وهو التيار الذي يقوده وزير الخارجية ووزير الدفاع.

وقد تجلّت قيادة هذا التيار من خلال انقلابين أساسيين؛ الأول تمثّل في اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي، الذي انقلب، عمليًا ونظريًا، على مسار التفاهم الإيراني–الأمريكي، أما الثاني فتمثّل في الانقلاب على مذكرة التفاهم الدفاعية الإيرانية–الأمريكية الموقعة في 17 أبريل.

ويبدو، برأيه، أن إدارة الملف أصبحت بيد هذا التيار المتشدد، الذي يميل إليه الرئيس دونالد ترامب، في مقابل تراجع تأثير التيار الآخر، الذي يقوده جي دي فانس، على القرار الأمريكي.

حرب مضيق هرمز… صراع على السيادة

وفي ما يتعلق بالوضع الراهن، يصف شومان المواجهة الحالية بأنها “حرب مضيق هرمز”، ويرى أنها وُلدت من الحرب السابقة. وبحسب قراءته، فإن الولايات المتحدة تمتلك تفسيرها الخاص لمذكرة التفاهم، ولا سيما التيار المتشدد، الذي يعتبر أن أي دور إيراني في مضيق هرمز قد يشجع دولًا أخرى تطل على ممرات مائية استراتيجية على انتهاج سياسة مماثلة، الأمر الذي قد ينعكس على مناطق تتمتع فيها الولايات المتحدة بنفوذ استراتيجي، مثل مضيق باب المندب مرورًا بقناة السويس وجبل طارق وقناة بنما.

وانطلاقًا من ذلك، يرى الأمريكيون، وفق شومان، أن الهيمنة على الممرات البحرية يجب أن تبقى في أيديهم، لأنها تمثل وسيلة للإمساك بعنق الاقتصاد العالمي من خلال التحكم بعصب الاقتصاد العالمي، أي الطاقة، بما يتيح التأثير في اقتصادات الاتحاد الأوروبي والهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية.

ومن هذا المنطلق، فإن الهدف الأمريكي يتمثل في ترسيخ السيطرة على الاقتصاد العالمي عبر فرض “حائط صد” في مضيق هرمز، ومنع أي دولة أخرى من تكريس سيادتها على الممرات المائية.

توسع تدريجي للمواجهة

في المقابل، تنظر إيران إلى هذه المواجهة بوصفها حربًا تتعلق بسيادتها الوطنية، وترى أن العمليات العسكرية الأمريكية تستوجب ثمنًا سياسيًا يتمثل في اعتراف واشنطن بالسيادة الإيرانية.

ومن هنا، فإن المواجهة الدائرة تمثل، وفق شومان، صراعًا بين مفهومين للسيادة: السيطرة الأمريكية والسيادة الإيرانية، وبين هذين المفهومين تدور الحرب التي نشهدها في الفصل الأول من المشهد الحالي.

أما الفصل الثاني، فيتعلق بالتدرج في طبيعة الرد الإيراني. فبعد ستة أيام من المواجهات، يلاحظ شومان أن الردود الإيرانية أخذت تتوسع تدريجيًا، لتطال مناطق مثل قاعدة التنف الواقعة عند المثلث السوري–العراقي–الأردني، إضافة إلى استهدافات طالت دولًا أخرى، من بينها الكويت والبحرين، اللتان كانتا، بحسب رأيه، ضمن نطاق المواجهة منذ بدايتها، إلى جانب الأردن، في حين لم تشمل العمليات، حتى الآن، سلطنة عُمان أو قطر.

الضغط على القوى الإقليمية والدولية

ويعتبر شومان أن هذا التوسع التدريجي يعكس استراتيجية إيرانية تقوم على أنه إذا قررت الولايات المتحدة الذهاب إلى حرب مفتوحة، فإن المنطقة بأسرها قد تدخل في دائرة الاشتعال.

ولذلك، فإن التصعيد يتسع تدريجيًا، سواء على المستوى الجغرافي أو الميداني، مع احتمال انتقال التهديد إلى مضيق باب المندب، الأمر الذي ستكون له انعكاسات مباشرة على قناة السويس والبحر المتوسط، وبالتالي على أحد أهم المسارات التي تربط التجارة العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ويؤكد أن الهدف من هذا التوسع ليس مجرد التصعيد العسكري، بل دفع القوى الإقليمية والدولية إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، وبالتالي عدم بقاء هذه الدول متفرجة إذا كانت تريد الحفاظ على مصالحها.

ومن هنا يأتي توسيع الحرب على المستوى الجغرافي والميداني وعلى مستوى المضائق، عبر التهديد بإغلاق باب المندب، بهدف دفع القوى الإقليمية والعالمية للضغط على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب.

ويرى أن إيران تحاول نقل الحرب، التي ترغب الولايات المتحدة في إبقائها محصورة بين الطرفين، إلى مواجهة إقليمية أوسع، معتبرة أن توسيع نطاقها يشكل ورقة ضغط إضافية على واشنطن.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت هذه السياسة قد تؤدي إلى توتير علاقات إيران مع دول المنطقة، أجاب شومان بأن القيادة الإيرانية تنظر إلى ما يجري باعتباره حربًا وجودية، وفي مثل هذه الحروب تصبح جميع أدوات القوة، من وجهة نظرها، مشروعة.

اتساع رقعة المواجهة

أما بشأن ما شهدته العلاقة بين السعودية واليمن مؤخرًا، فيرى شومان أن ذلك قد يشير إلى احتمال اتساع رقعة المواجهات، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسالة تدعو إلى فتح باب التفاوض، لأن استمرار الحرب لن يحقق انتصارًا حاسمًا لأي من الطرفين، حيث يدركان تمامًا أن لا أحد منهما يستطيع هزيمة الآخر.

ويخلص إلى أن الحل الواقعي لإنهاء الصراع يبقى في التفاوض، معتبرًا أن جزءًا من الرسائل الميدانية يوجَّه أيضًا إلى المملكة العربية السعودية، في إطار الدفع نحو مسار تفاوضي مع صنعاء يفضي إلى إنهاء الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى