
في خطوة تعكس اتساع الاستعدادات العسكرية الأميركية لاحتمال تصعيد أكبر ضد إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، أن طائرات التزود بالوقود التابعة للجيش الأميركي ستتمركز داخل قواعد جوية عسكرية إسرائيلية، بدلًا من استخدام مطار بن غوريون الدولي، لأسباب وصفها بـ«اللوجستية والعملياتية».
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف تسهيل انتشار القوات والطائرات الأميركية في المنطقة، من دون التسبب باضطرابات واسعة في حركة الطيران المدني داخل إسرائيل، ولا سيما خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
وأكد أن القواعد العسكرية الإسرائيلية أجرت استعدادات مسبقة لاستقبال عشرات الطائرات الأميركية الإضافية، ضمن الترتيبات الجارية لدعم العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط والحفاظ، في الوقت نفسه، على انسيابية الرحلات التجارية في مطار بن غوريون.
ونقل مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إيمانويل فابيان عن الجيش الإسرائيلي أن طائرات التزود بالوقود الإضافية التي سترسلها واشنطن ستنتشر في قواعد جوية إسرائيلية، بدلًا من ركنها في مطار بن غوريون، الذي يشهد ضغطًا متزايدًا نتيجة وجود عدد كبير من الطائرات العسكرية الأميركية.
وكانت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف قد حدّدت سقفًا لا يتجاوز 20 طائرة عسكرية أميركية داخل مطار بن غوريون، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استخدام مساحات المطار لركن الطائرات العسكرية إلى إلغاء رحلات تجارية واضطراب حركة المسافرين خلال فصل الصيف.
وبحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، يوجد نحو 30 طائرة أميركية للتزود بالوقود في مطار بن غوريون، وعدد مماثل في مطار رامون جنوب إسرائيل، فيما أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجانب الإسرائيلي بنيتها إرسال عشرات الطائرات الإضافية خلال الأيام المقبلة، تحسبًا لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
وأشار التقرير إلى أن نشر هذا العدد الكبير من الطائرات تحوّل إلى قضية حساسة داخل إسرائيل، بعدما أدى وجودها في مطار بن غوريون خلال الأشهر الماضية إلى إشغال مساحات واسعة مخصصة للطائرات المدنية، في وقت أعادت شركات طيران تشغيل رحلاتها وارتفعت حركة السفر بعد فتح المجال الجوي.
ويأتي التعزيز الأميركي بعد اجتماع عقده ترامب في غرفة العمليات في البيت الأبيض، وعُرضت خلاله مجموعة من الخطط العسكرية الجديدة المتعلقة بإيران، تشمل توجيه ضربات أوسع إلى منشآت استراتيجية وبنى تحتية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ووفق «أكسيوس»، يدرس ترامب خيارات تشمل استهداف محطات للطاقة ومواقع حيوية، وتنفيذ ضربات إضافية ضد منشآت نووية إيرانية، فضلًا عن احتمال استهداف موقع جبلي عميق تحت الأرض تشتبه واشنطن وإسرائيل في أن طهران تسعى إلى استخدامه ضمن برنامجها النووي. ولم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا بشأن توسيع الهجوم، إلا أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين رجّحوا إمكان صدور قرار بالتصعيد خلال الأيام المقبلة.
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الضربات الأميركية على مواقع إيرانية في محيط مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران، حيث استهدفت العمليات أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنصات صواريخ مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لتهديد السفن التجارية.
كما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في إطار مساعٍ للسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز وإجبار إيران على وقف هجماتها ضد السفن والعودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها النووي. وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد ومواقع أميركية في عدد من دول المنطقة، ما رفع مستوى التأهب العسكري ووسّع دائرة المواجهة.
وتكتسب طائرات التزود بالوقود أهمية مركزية في أي عملية جوية بعيدة المدى، إذ تسمح للمقاتلات والقاذفات بالبقاء في الأجواء لفترات أطول، وقطع مسافات كبيرة، وتنفيذ موجات متتالية من الضربات من دون العودة إلى قواعدها للتزود بالوقود.
كما تمنح هذه الطائرات القوات الأميركية قدرة على تشغيل المقاتلات والقاذفات انطلاقًا من قواعد بعيدة أو موزعة في أكثر من دولة، وتقلل اعتمادها على المطارات القريبة من مناطق العمليات، التي قد تكون عرضة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ويشير قرار نشر عشرات الطائرات داخل قواعد عسكرية إسرائيلية إلى أن واشنطن لا تكتفي بتعزيز قدراتها الدفاعية، بل تعمل على بناء شبكة دعم جوي قادرة على إسناد حملة عسكرية واسعة ومتواصلة، سواء استهدفت الساحل الإيراني ومضيق هرمز أو امتدت إلى منشآت استراتيجية ونووية في عمق الأراضي الإيرانية.
ويعكس التمركز الجديد أيضًا مستوى متقدمًا من التنسيق العملياتي بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، بعدما أظهرت مراحل سابقة من المواجهة تنفيذ تدريبات وعمليات مشتركة للتزود بالوقود جوًا، بما يسمح بتوسيع مدى الطائرات المقاتلة وزيادة عدد الأهداف التي يمكن ضربها خلال المهمة الواحدة.
وبذلك، تبدو القواعد الجوية الإسرائيلية أمام تحوّل متزايد إلى منصات إسناد رئيسية للانتشار الأميركي في المنطقة، في وقت يبقى فيه القرار النهائي بشأن الانتقال من الضربات المحدودة إلى حملة أوسع بيد ترامب، وسط مخاوف من أن يقود استهداف المنشآت النووية والبنى التحتية الإيرانية إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.




