
وقالت المصادر المتابعة للتطورات السياسية الأخيرة في لبنان، إن هذه التحركات الشعبية، إذا تقررت، لن تكون مفتوحة أو خارجة عن السيطرة، بل ستبقى ضمن سقوف سياسية وأمنية محددة، هدفها ممارسة الضغط على الحكومة والتأثير في طريقة تنفيذ القرارات، من دون الوصول إلى حد إسقاط حكومة نواف سلام أو إدخال البلاد في مواجهة داخلية.
وأضافت أن الاتصالات الجارية بين القوى السياسية تركز على منع انتقال الخلاف من طاولة مجلس الوزراء إلى الشارع، في ظل إدراك كافة الأطراف أن أي انفجار داخلي سيقوض الجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار واستكمال تنفيذ التفاهمات الأمنية القائمة.
وأوضحت أن الوزراء المحسوبين على الثنائي الشيعي يطالبون بمناقشة تفاصيل التنفيذ قبل الانتقال إلى أي خطوات ميدانية جديدة، بينما تتمسك غالبية القوى الحكومية بالإبقاء على القرارات الأساسية كما هي، مع استعدادها لبحث الآليات التنفيذية بما يحافظ على التوافق داخل مجلس الوزراء.
وترى المصادر أن هذا التباين دفع الحزب التقدمي الاشتراكي، بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى تكثيف الاتصالات مع مختلف الأطراف، سعيا إلى تخفيف الاحتقان ومنع تحوله إلى أزمة حكومية مفتوحة، تقوم على إعادة طرح القرارات التي سبق حسمها سياسيا.
وأضافت أن هدف الوساطة ليس تعديل جوهر القرارات، وإنما توفير مساحة تسمح لجميع القوى بالمشاركة في مناقشة آليات التنفيذ، بما يحفظ استمرارية الحكومة ويمنع وصول الخلاف إلى مرحلة التعطيل.
وتوضح أن المقصود بهذه التحركات ليس إطلاق موجة احتجاجات واسعة أو إسقاط الحكومة، وإنما تنظيم تحركات “مدروسة” في الضاحية الجنوبية وبعض مناطق الجنوب والبقاع، بهدف توجيه رسائل سياسية وتهديدات مبطنة، مفادها أن أي محاولة لفرض آليات تنفيذ لا تحظى بتوافق داخلي ستنعكس على الاستقرار السياسي.
وتلفت المصادر إلى أن الحزب يحرص رغم ذلك، على عدم الانزلاق إلى أي احتكاك مع الجيش اللبناني أو القوى الأمنية، وخاصة في هذه المرحلة، إدراكا منه أن أي صدام من هذا النوع سيضعه في مواجهة مباشرة مع الدولة اللبنانية، وسيمنح خصومه في الداخل والخارج أوراقا إضافية للضغط عليه.
كما أن الحزب يدرك أن البيئة اللبنانية، بما فيها جمهوره، تعيش أوضاعا اقتصادية ومعيشية صعبة، ولا تبدو مستعدة لتحمل أزمة داخلية جديدة أو الدخول في مواجهات مفتوحة تعطل مؤسسات الدولة.



