
تحوّلت رحلة إنقاذ الشاب هادي شريتح، الذي تعرّض لحادث سير مروّع على أوتوستراد الدوسة في عكّار، إلى مأساة هزّت أبناء المنطقة، بعدما انتهت بوفاته وسط تساؤلات واسعة حول واقع الاستشفاء في المحافظة وإمكانات مستشفياتها.
وبحسب معلومات أُصيب شريتح بجروح بالغة إثر صدمه بسيارة، ونُقل على الفور إلى مركز اليوسف الاستشفائي الطبي، حيث أظهرت الفحوصات إصابته بكسر في الجمجمة ونزيف حاد في الرأس، ما استدعى اتخاذ قرار عاجل بنقله إلى أحد مستشفيات بيروت لإجراء عملية جراحية دقيقة.
وبعد استكمال الإجراءات اللازمة، جرى التنسيق لنقله بواسطة طوافة عسكرية، حطّت في مركز اليوسف، فيما واكبت فرق الصليب الأحمر اللبناني عملية النقل تمهيدًا لإقلاعه نحو بيروت.
إلا أن المفاجأة كانت، بحسب المعلومات، بإلغاء عملية النقل في اللحظات الأخيرة، بعدما تبيّن أن المستشفيات التي كان يُفترض أن تستقبله غير قادرة على استقباله، فأُعيد إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث بقي يتلقى العلاج إلى أن فارق الحياة بعد ساعات متأثرًا بإصاباته.
وأشعلت الحادثة موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر كثيرون أن ما جرى يعكس حجم المعاناة التي يعيشها أبناء عكّار في القطاع الصحي، في ظل النقص في الاختصاصات الطبية والإمكانات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة.
وطالب أهالي عكّار وزارة الصحة والحكومة اللبنانية بالتحرك الفوري لتعزيز قدرات مستشفيات المحافظة، وتأمين التجهيزات والكوادر الطبية والاختصاصات الأساسية، بما يضمن حق أبناء المنطقة في الحصول على العلاج داخل عكّار، بدل أن تبقى الحالات الطارئة رهينة النقل إلى بيروت أو انتظار سرير شاغر قد يأتي بعد فوات الأوان.
واعتبر الأهالي أن وفاة هادي شريتح يجب ألا تُسجَّل كحادث سير فحسب، بل كصرخة جديدة تعيد فتح ملف الحرمان الصحي المزمن الذي تعاني منه عكّار، وتدفع إلى اتخاذ خطوات عملية تنهي سنوات من الإهمال، وتضمن حق المواطنين في الرعاية الطبية اللائقة.





