سلايدات

150 يومًا بلا أثر… الموساد يطارد مجتبى خامنئي عبر رسله

منذ نحو 150 يومًا، لا اتصال هاتفي ولا حاسوب محمول ولا إشارة إلكترونية تقود إلى مكانه. هكذا تحوّل البحث عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إلى واحدة من أكثر عمليات المطاردة الاستخباراتية تعقيدًا، بعدما بات الرهان الإسرائيلي والأميركي منصبًا على العنصر البشري ورصد شبكة المراسلين المحيطة به.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في موقع “معاريف” الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق نشرته صحيفة “تايمز” البريطانية، أجرى التقرير مقابلات مع مسؤولين سابقين في الموساد ومسؤول أميركي سابق، في محاولة لفهم مكان اختباء مجتبى خامنئي والوسائل الممكنة للوصول إليه.

ووفق التقرير، باتت الاستخبارات البشرية المفتاح الوحيد تقريبًا لتحديد مكانه، فيما يعتقد بعض العاملين داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي أن خامنئي توفي، وأن إخفاء الأمر يهدف إلى تهيئة الظروف للحرب مع الولايات المتحدة.

وأشارت “تايمز” إلى أن خامنئي لم يستخدم هاتفًا أو يفتح حاسوبًا محمولًا منذ نحو 150 يومًا.

وسبق لإسرائيل والولايات المتحدة أن استخدمتا أدوات سيبرانية لتعقب والده، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، شملت اختراق كاميرات السير في طهران، بهدف تحديد المركبات التي يستخدمها حراسه ومساعدوه.

وقال مسؤول سابق رفيع في المنظومة الدفاعية الأميركية للصحيفة: “أنا واثق إلى حد كبير، في ضوء الغارة الجوية التي وقعت في 28 شباط، من أن الإجراءات الأمنية المحيطة بمجتبى أصبحت أفضل بكثير من الناحية العملياتية، ولذلك ستكون الاستخبارات البشرية أكثر أهمية في عملية البحث عنه”.

وأضاف: “أنا متشكك في قدرات الاستخبارات البشرية الأميركية، لأن إيران كانت منطقة مهملة طوال 40 عامًا. الاستخبارات البشرية الإسرائيلية أفضل بكثير، لكنها تواجه قيودًا أيضًا”.

وتابع المسؤول الأميركي السابق: “أعتقد أننا على الأرجح اغتلنا عددًا كافيًا من القادة الإيرانيين في الوقت الراهن، إلا إذا توافرت ثقة كبيرة جدًا بأن القائد الحالي سيُستبدل بشخص ملتزم بمستقبل ديمقراطي لإيران”.

من جهته، شبّه المسؤول السابق في الموساد رامي إيغرا، في حديثه إلى “تايمز”، صعوبة العثور على خامنئي بمحاولات تحديد أماكن المحتجزين في قطاع غزة.

وقال إيغرا: “كنا نسيطر على قطاع غزة بأكمله، لكننا لم نعثر عليهم. كان هناك اعتماد مفرط على التكنولوجيا، واعتماد أقل على الاستخبارات البشرية”.

وأضاف: “إذا كان مجتبى موجودًا، فحتى إن كان لا يستخدم الهاتف، هناك وسائل أخرى للتواصل، مثل قصاصات الورق الصغيرة”.

ويرى إيغرا أن الوصول إلى خامنئي قد يتم عبر المراسلين الذين ينقلون رسائله، مشيرًا إلى أن المحيطين به يستخدمون “طبقات متعددة” من الوسطاء لنقل التعليمات.

وأوضح أن هؤلاء المراسلين لا يعرفون طبيعة المهمة التي ينفذونها، باستثناء قيامهم بنقل الرسائل، معتبرًا أنه في حال تمكن الموساد من العثور على خامنئي، فسيكون ذلك نتيجة اختراق بشري، مع إقراره بأن النظام في طهران يدرك هذه الثغرة أيضًا.

وبحسب تقدير إيغرا، فإن الموساد يركز على تحديد هوية مراسلي خامنئي وتعقبهم، على غرار الطريقة التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للوصول إلى زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن عبر أحد مراسليه.

وقال: “الطريق الحقيقي الوحيد للوصول إليه هو تجنيد عميل على اتصال به، لكن الأمر بالغ الصعوبة، لأن جميع المقربين منه يخضعون لتدقيق صارم داخل إيران. ربما لا يعرف طريقة التواصل معه سوى شخصين أو 3 أشخاص في الحرس الثوري”.

وأشار إيغرا إلى إمكان تقديم مكافآت مالية عبر الإنترنت مقابل الحصول على معلومات.

وأضاف: “يمكن تعقب أشخاص آخرين من خلال هواتفهم والتنصت على أحاديثهم بشأن مجتبى والمكان المحتمل لوجوده. في نهاية المطاف، إيران دولة يعاني سكانها من نقص الأموال”.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد ادعى أنه أمضى ساعتين ونصف الساعة مع مجتبى خامنئي، مؤكدًا أنه في حالة جيدة.

لكن إيغرا رفض هذه الرواية، وقال لصحيفة “تايمز”: “هذا كلام فارغ. رئيس إيران لم يره يومًا”.

بدوره، قال المقدم السابق في الموساد أفنير أبراهام للصحيفة إنه يعتقد أن خامنئي يستخدم أشخاصًا يشبهونه، “تمامًا كما فعل صدام حسين”.

وأضاف: “يوجد مجتبى في أماكن مختلفة، وهناك أشخاص يعملون على تقديم الطعام له. الذين يأتون لإطعامه لا يعرفون إن كانوا يقدمون الطعام لمجتبى نفسه أو لأشخاص يشبهونه”.

وتابع: “عندما يعودون إلى منازلهم في نهاية كل يوم، يعتقدون أنهم اعتنوا بالمرشد الأعلى، بينما توجد احتمالية أن يكون الشخص الذي قابلوه شبيهًا وقائدًا مزيفًا”.

ورأى أبراهام أن خامنئي قد يقرر تسجيل رسالة شخصية بهدف تهدئة الإيرانيين، على غرار الرسائل التي كان بن لادن يسجلها خلال فترة اختبائه.

وقال: “حتى إذا لم يُظهر وجهه، يمكنه استخدام صوته لإيصال الرسائل، لكن ذلك قد يجعله عرضة للكشف”.

وأوضح أن أجهزة الاستخبارات تستطيع استخراج معلومات من التسجيل، من بينها نوع الجهاز الذي استُخدم وربما الموقع الذي جرت فيه عملية التسجيل.

وبين الصمت الإلكتروني، وتعدد المراسلين، واستخدام الأشخاص المشابهين، تبدو مطاردة خامنئي معركة ضد الظل، فيما قد تكون أي رسالة يرسلها إلى الخارج الخيط نفسه الذي يقود أجهزة الاستخبارات إلى مخبئه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى