
كشفت ضابطة إسرائيلية عن تحديات واجهت قوات الجيش الإسرائيلي خلال عملياتها البرية في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن فرق الاتصالات تحولت إلى أهداف مباشرة لـ”حزب الله”، ولا سيما بعد استخدامه مسيّرات موجّهة بالألياف البصرية يصعب تعطيلها بوسائل التشويش التقليدية.
وبحسب مقابلة أجراها الصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي مع الرائد “ي”، ضابطة الاتصالات في اللواء المدرع 401، نُقل اللواء في شباط 2026 إلى الجبهة الشمالية للعمل في القطاع الأوسط مقابل “حزب الله”.
وقالت الضابطة إن الجيش الإسرائيلي كان يتوقع انضمام الحزب إلى القتال مع انطلاق عملية “زئير الأسد”، ولذلك جرى إعداد القوات لتنفيذ مناورة برية واسعة داخل الأراضي اللبنانية.
وأوضحت أن اللواء بدأ بتنفيذ غارات محددة وصلت إلى خط القرى الثاني من الحدود، قبل أن ينتقل، بعد نحو أسبوعين ونصف الأسبوع، إلى قطاع آخر وينفذ مناورة أعمق وصلت إلى خط القرى الرابع.
ووصفت طبيعة الأرض في لبنان بأنها مختلفة كلياً عن قطاع غزة، بسبب كثافة الأحراج والوديان والتضاريس المعقدة، إضافة إلى وجود مناطق يتحرك فيها الجيش اللبناني و”حزب الله”.
وأضافت: “لم نكن نعرف في البداية كيف سنربط منظومات الاتصالات ببعضها، فالأرض مختلفة، والمساحات كثيفة ومعقدة، وهناك وديان وغابات كثيرة”.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، كانت مهمة وحدات الاتصالات ضمان استمرار الربط بين القوات المتقدمة ومراكز القيادة، بما يسمح بنقل المعلومات والأوامر، وتوجيه النيران، وإخلاء الجرحى، وتزويد الوحدات المنتشرة في عمق الأراضي اللبنانية.
وأشارت الضابطة إلى أن إحدى أكثر المناطق تعقيداً كانت وادي عيون في مرجعيون، حيث تحولت عملية كان يُفترض أن تستمر ساعتين إلى تحرك استمر أياماً، في ظل اشتباكات وصعوبة في تأمين تغطية ثابتة داخل الوادي.
ومع تقدم القوات، تحول جنود الاتصالات وآلياتهم إلى أهداف لـ”حزب الله”. وقالت إنهم واجهوا صواريخ مضادة للدروع وقذائف صاروخية وهاون ومسيّرات، قبل ظهور التهديد الأكثر تعقيداً المتمثل بالمسيّرات الموجهة عبر الألياف البصرية.
وتعتمد هذه المسيّرات على خيط دقيق يربطها بمشغّلها، ما يجعل التشويش الإلكتروني عليها أكثر صعوبة. وأوضحت الضابطة أن انتشارها فوق الوديان والمناطق الحرجية زاد المخاطر على الجنود ومنصات الاتصالات التي كان لا بد من دفعها إلى عمق الميدان.
وأضافت: “كان علينا التقدم بالقدرات إلى الأمام، لكن ذلك كان يعني في الوقت نفسه تعريض حياة عناصرنا ومنظوماتنا للخطر، لأن هذا تحديداً ما أراد العدو استهدافه”.
ولمواجهة هذا التهديد، قالت إن فرقها اضطرت إلى ابتكار حلول ميدانية وإنشاء محطات ترحيل جديدة، مشيرة إلى أن اللواء 401 كان أول لواء يُدخل شاحنة اتصالات مزودة بقدرات متعددة إلى داخل لبنان.
وبحسب الضابطة، أُدخلت الشاحنة إلى منطقة قرية مسيحية لم تكن موجودة ضمن الخطط الأصلية، فيما كان على الفرق اختيار مواقع لا يستطيع “حزب الله” رصدها أو تحديد طبيعة عملها تمهيداً لاستهدافها.
ولفتت إلى أن 3 ضابطات اتصالات تابعات للكتائب دخلن جنوب لبنان منذ بداية المناورة، وتحركن إلى جانب مقار قيادة الكتائب، بما في ذلك داخل الوديان وخلال الهجمات على القرى، واضطررن أحياناً إلى السير كيلومترات على الأقدام.
وكشفت عن إحدى أكثر الليالي صعوبة، عندما تمكن فريق من “حزب الله” من رصد المنزل الذي كان يوجد داخله قائد اللواء 401، العقيد مئير بيدرمان، واستهدف المبنى بمسيّرة انتحارية، ما أدى إلى إصابته.
وبعد الهجوم، دخلت فرق الاتصالات إلى المبنى المتضرر لتفكيك منظومات القيادة ونقلها إلى منزل آخر، قبل إعادة تشغيلها تحت إطلاق النار والاشتباكات.
وقالت: “دخلنا في الظلام، وكان كل شيء محطماً، ودماء قائد اللواء في المكان، فيما كانت عملية الإخلاء مستمرة. أعدنا تشغيل جميع أنظمة غرفة العمليات خلال تبادل إطلاق النار. كانت عملية عسكرية بحد ذاتها”.
وأوضحت أن القلق الأكبر بالنسبة إلى ضباط الاتصالات كان حصول اشتباك أو سقوط إصابات في منطقة لا تتوافر فيها تغطية، بما يمنع استدعاء قوة إخلاء أو ربطها بالمروحيات في الوقت المناسب.
وبعد فترة قصيرة، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل قائد الكتيبة 52، المقدم دور غداليا بن سيمحون، خلال معركة في جنوب لبنان.
وتكشف شهادة الضابطة الإسرائيلية أن حرب الاتصالات شكلت جزءاً أساسياً من المواجهة البرية في لبنان، بعدما سعى “حزب الله”، بحسب روايتها، إلى استهداف الشبكات والمنصات التي تسمح للقوات الإسرائيلية بالتقدم والحفاظ على الاتصال داخل الوديان والقرى.




