
من يعتقد أن سقوط رياض سلامة سيبقى محصورًا بشخصه، يخطئ في قراءة المشهد المقبل. فالحاكم السابق لم يكن يعمل في فراغ، بل شكّل، على مدى سنوات، ركنًا أساسيًا في منظومة مالية وسياسية متكاملة حكمت البلاد، واستفاد منها القطاع المصرفي، فيما وفّرت لها قوى سياسية نافذة الحماية والغطاء. من هنا، لا يبدو فتح ملف سلامة نهاية المسار، بل بدايته، إذ قد يقود إلى كشف مخالفات مصرفية ومالية أكثر خطورة، وإلى سقوط أسماء وقيادات كانت، حتى الأمس القريب، تبدو بعيدة عن المحاسبة.
وانطلاقًا من ذلك، تشير قراءة سياسية متقاطعة إلى أن بعض الملفات التي يُتوقع فتحها في المرحلة المقبلة قد تطال قيادتين سنّيتين بارزتين. ولا يمكن، في هذا الإطار، فصل الاستهداف السياسي المحتمل لهاتين القيادتين عن محاولة إنهاء حضورهما داخل الساحة السنية وإخراجهما من أي معادلة مقبلة، بما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب هذه الساحة على أسس جديدة، وبقيادات أكثر انسجامًا مع التحولات الإقليمية الجارية.
وفي امتداد لهذا المسار، تبرز مؤشرات إلى محاولة إعادة إنتاج معادلة “السين–السين”، أي السعودية–سوريا، ولكن بصيغة مختلفة عن تلك التي كانت قائمة خلال مرحلة الوجود السوري في لبنان. فالتقاطع المحتمل بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع قد يشكّل مدخلًا لإعادة الإمساك بالقرار السني اللبناني، بعد إضعاف القوى التي احتكرته خلال السنوات الماضية. وعندها، يصبح ملف رياض سلامة أكثر من مجرد قضية مالية أو قضائية، ويتحوّل إلى بوابة لإسقاط منظومة كاملة وفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة.




