
غادرت نحو 15 عائلة مدنية بلدة المنصوري الجنوبية، عقب الإنذار الإسرائيلي الذي دعا السكان إلى إخلاء البلدة والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 1000 متر، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة.
وأفاد مندوب “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن العائلات بدأت بمغادرة البلدة بعد ساعات من صدور التحذير الإسرائيلي، في ظل حالة من الترقب والقلق التي سادت المنطقة، ولا سيما بعد إعلان الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ غارات في جنوب لبنان.
وفي موازاة ذلك، استمرت الحرائق المندلعة في أطراف بلدتي كفرشوبا وحلتا، فيما لم يُسمح، حتى الآن، لفرق الدفاع المدني اللبناني بالتدخل لإخماد النيران عبر آلية “الميكانيزم” المعتمدة في المنطقة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة من امتداد ألسنة اللهب إلى مساحات حرجية وزراعية إضافية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الرياح، الأمر الذي يزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق.
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجّه إنذارًا عاجلًا إلى سكان المنصوري، زاعمًا وجود نشاط عسكري للحزب داخل البلدة، قبل أن يعلن لاحقًا بدء تنفيذ غارات في عدد من المناطق الجنوبية.
وأعاد هذا التطور مشهد الإنذارات والإخلاءات إلى الواجهة مجددًا، بعدما كانت هذه التحذيرات قد توقفت طوال الأسابيع الماضية، ليعود معها القلق من موجة نزوح جديدة في القرى الجنوبية.
وجاء إنذار المنصوري بعد 53 يومًا على آخر إنذار إسرائيلي موثّق، الأمر الذي اعتبره كثيرون مؤشرًا إلى مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، خصوصًا أنه تزامن مع انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما برعاية أميركية.
وفي الوقت نفسه، تتواصل عمليات التفجير والهدم والغارات والحرائق في أكثر من منطقة جنوبية، ما يزيد الضغوط على الأهالي الذين عاد قسم كبير منهم إلى بلداتهم خلال الأسابيع الماضية، بعدما كانوا قد نزحوا منها بسبب الحرب.
ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات على الجوانب الأمنية فحسب، بل تمتد إلى القطاعين الزراعي والبيئي، إذ تسببت الحرائق بخسائر كبيرة في الأحراج والمساحات الخضراء، فضلًا عن تهديدها مصادر رزق عدد كبير من السكان.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعقيد المسار التفاوضي القائم، في وقت يحاول فيه لبنان الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين انسحاب إسرائيل وعودة الأهالي إلى قراهم بصورة آمنة ومستقرة.




