سلايدات

“إما نزع السلاح أو القوة”… خطة جديدة تقلب معادلة غزة

تتجه خطة “مجلس السلام” الخاصة بقطاع غزة نحو تغيير جوهري في آلية التنفيذ، يقوم على التخلي عن نموذج نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية ومتوازية، والانتقال بدلًا منه إلى معادلة أكثر حسمًا: إخراج جميع الأسلحة من القطاع أولًا، ثم انسحاب الجيش الإسرائيلي بصورة كاملة، مع تلويح أميركي بمنح إسرائيل دعمًا دوليًا أوسع لاستخدام القوة إذا لم تلتزم حركة حماس بالخطة.

وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع “ynet” الإسرائيلي، يأتي هذا التحول بعد المحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى لقائه مسؤولين كبارًا في حماس، في محاولة للدفع بمسار إعادة إعمار قطاع غزة.

ووفق المعطيات، يعتزم “مجلس السلام” الانتقال من النموذج التدريجي الذي كان يقوم على تسليم حماس وبقية الفصائل المسلحة أسلحتها على مراحل، بالتوازي مع انسحابات متدرجة للجيش الإسرائيلي، إلى عملية واحدة يجري خلالها إخراج جميع الأسلحة من القطاع، على أن يعقب ذلك انسحاب إسرائيلي كامل.

وقال مسؤول في “مجلس السلام” إن الانتقال إلى هذا النموذج “سيقلل من حجم المجازفة” بالنسبة إلى الدول المشاركة في العملية.

وأضاف: “نريد نزعًا كاملًا للسلاح من دون أي مساومات في هذا الموضوع، ولا ننوي السماح بأي مناورات من أي نوع”.

وتابع: “المقصود هو نزع فعلي وحقيقي وكامل وسريع للسلاح. نحن لا نتعامل مع التخمينات. إذا نزعت حماس سلاحها فهذا ممتاز، وإذا لم تفعل، فسيكون لدى إسرائيل عندها غطاء سياسي دولي للقيام بذلك بالقوة”.

وغادر كوشنر إسرائيل بعد لقائه نتنياهو، إلا أنه أدلى، قبل مغادرته، بمقابلة من القدس مع شبكة “فوكس نيوز” الأميركية، أوضح خلالها أنه إذا سارت الأمور وفق المخطط، فقد يكون من الممكن تسجيل تقدم في غزة خلال شهر واحد، على أمل بدء عملية إخراج السلاح وتحقيق تقدم أيضًا في إغلاق جزء من الأنفاق الكثيرة الموجودة في القطاع.

وذكرت “فوكس نيوز” أن كوشنر وضع أمام حماس ما وصفته بـ”إنذار حاسم”، يقوم على احترام الاتفاقات التي وقعتها ونزع سلاحها، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي سيتولى تنفيذ ذلك بالقوة و”ينهي المهمة”.

وقال كوشنر: “سيستغرق الأمر وقتًا قبل أن نتمكن من القول ما إذا كانت خريطة الطريق المؤلفة من 15 نقطة ستُنفذ”.

وأضاف: “إذا لم يتصرفوا وفق التزاماتهم، فسيرى الجميع أنهم غير صادقين بشأن السلام، وعندها ستحصل إسرائيل على دعم أكبر بكثير من الولايات المتحدة ومن دول أخرى للذهاب وإنهاء المهمة كما ينبغي”.

وتناول كوشنر أيضًا اجتماعه مع مسؤولين كبار في حماس في مصر، وهو اللقاء الذي أثار انتقادات من نتنياهو وكذلك من السلطة الفلسطينية.

وقال: “لقد قالوا كل الأمور الصحيحة، لكن من الواضح أنه من الصعب جدًا جدًا الوثوق بتنظيم ارتكب كل هذا العدد من الفظائع. عقدنا اجتماعًا جيدًا، ولذلك سنمنحهم فرصة للتنفيذ”.

وكان كوشنر قد التقى كذلك الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ خلال زيارته.

وعقد نتنياهو اجتماعًا استمر 4 ساعات مع كوشنر، الذي وصل إلى إسرائيل بهدف إطلاق عملية إعادة إعمار غزة.

وبدأ الاجتماع بلقاء ثنائي مغلق بين نتنياهو وكوشنر، قبل أن ينضم إليهما لاحقًا رئيس “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، إلى جانب توني بلير وممثلين آخرين عن المجلس.

وبحسب مسؤول سياسي إسرائيلي، لم تُطرح قضايا لبنان والضفة الغربية خلال الاجتماع الموسع، فيما لم يتضح ما إذا كان الملفان قد طُرحا خلال اللقاء الثنائي بين نتنياهو وكوشنر.

واتفق الطرفان خلال المحادثات على أن إعادة إعمار قطاع غزة لن تبدأ من دون نزع سلاح حماس في جميع أنحاء القطاع.

وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو طالب بأن تكون الخطوة الأولى تسليم أسلحة الحركة بهدف تدميرها إلى قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة، الجنرال جاسبر جيفرز، على أن تُنفذ العملية تحت إشراف أميركي.

وأكد مسؤول في “مجلس السلام” هذه المعطيات، وقال إن “إسرائيل عرضت بصورة مهنية مخاوفها وهواجسها الأمنية، والمجلس يأخذ ذلك في الاعتبار بصورة كبيرة”.

وأضاف: “الجميع متفقون على الهدف النهائي: نزع كامل لسلاح حماس وإنهاء حكمها، ونزع كامل للسلاح من غزة، وبعد ذلك فقط انسحاب إسرائيلي كامل”.

وختم بالقول: “الاتجاه خلال الاجتماع كان إيجابيًا، وهناك رغبة متبادلة في منح هذا المسار فرصة”.

وبذلك، تنتقل الخطة المطروحة لغزة من معادلة “خطوة مقابل خطوة” إلى محاولة حسم ملف السلاح دفعة واحدة قبل أي انسحاب إسرائيلي شامل، ما يجعل نجاح مسار إعادة الإعمار مرتبطًا مباشرة بتنفيذ نزع السلاح، ويضع خيار استخدام القوة مجددًا في صلب الخطة إذا تعثر المسار السياسي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى