سلايدات

من خلف القضبان إلى فسحة أمل… مبادرة إنسانية في بعبدا

تحوّل سجن النساء في بعبدا، لساعات، إلى مساحة مختلفة عن يوميات السجن المعتادة، بعدما نظّمت المرشدية العامة للسجون في لبنان بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي نشاطًا روحيًا وإنسانيًا هدف إلى تقديم الدعم النفسي والمعنوي للنزيلات وتعزيز التواصل معهن.

وأقيم النشاط في 19 آب 2026، وتخلله ريسيتال روحي أحيته المرنّمة إليزابيت بو سعد، بمشاركة العازف آلان شلهوب، وسط أجواء هدفت إلى منح النزيلات مساحة من الهدوء والأمل بعيدًا من الضغوط اليومية التي تفرضها ظروف الاحتجاز.

ولم يقتصر النشاط على الجانب الروحي، بل تضمن مبادرات إنسانية واجتماعية، إذ قامت جمعية «ليبانون أوف تومورو» بتوزيع مستلزمات نسائية على النزيلات، في خطوة استهدفت تلبية جزء من احتياجاتهن اليومية داخل السجن.

وعقب انتهاء الريسيتال، قدّم «مطبخ مريم»، بالتعاون مع الكاهن هاني طوق، وجبة غداء للنزيلات، في مبادرة جمعت بين الدعم المعنوي والمساندة الاجتماعية المباشرة.

وحضر النشاط المرشد الإقليمي لجبل لبنان الأب نعمة الله الصغبيني، ومرشد سجن بعبدا الخوري شربل عازار، والإعلامي فارس كرم، إلى جانب عدد من أعضاء المرشدية العامة للسجون وجمعية «ليبانون أوف تومورو».

وتندرج المبادرة ضمن سلسلة نشاطات تهدف إلى تعزيز البعد الإنساني داخل المؤسسات السجنية، من خلال توفير الدعم الروحي والاجتماعي للنزيلات، وفتح مساحات للتواصل مع المجتمع خارج السجن، بما يساهم في التخفيف من وطأة العزلة والضغوط النفسية المرتبطة بفترة الاحتجاز.

وتكتسب المبادرات المخصصة للنساء داخل السجون أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الاحتياجات الصحية والاجتماعية والنفسية المختلفة للنزيلات، إضافة إلى الحاجة المستمرة إلى توفير المستلزمات الشخصية والبرامج التي تساعدهن على الحفاظ على الشعور بالكرامة الإنسانية خلال فترة وجودهن خلف القضبان.

ولا يقتصر مفهوم الرعاية داخل السجون على الجانب الأمني أو تنفيذ الأحكام القضائية، بل يشمل أيضًا برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والروحي، وهي عناصر تُعد أساسية في مساعدة النزيل أو النزيلة على التعامل مع ظروف الاحتجاز والاستعداد للاندماج مجددًا في المجتمع بعد انتهاء مدة التوقيف أو العقوبة.

وتؤدي المرشدية العامة للسجون دورًا في هذا الإطار من خلال الزيارات والأنشطة الروحية والاجتماعية ومواكبة أوضاع السجناء، بالتعاون مع إدارات السجون والجمعيات والجهات الإنسانية، فيما تساهم مثل هذه النشاطات في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين النزيلات والمجتمع.

وتزداد أهمية هذه المبادرات في ظل التحديات التي تواجهها السجون اللبنانية عمومًا، ولا سيما لناحية الاكتظاظ والضغوط المعيشية والحاجة إلى تعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية، ما يجعل مساهمة المؤسسات الدينية والمدنية والجمعيات عنصرًا مساعدًا في توفير جزء من الاحتياجات التي تتجاوز الإمكانات المتاحة.

ويحمل النشاط الذي أقيم في سجن بعبدا بعدًا يتجاوز الترفيه أو المناسبة العابرة، إذ يقوم على فكرة أن النزيل يبقى إنسانًا له حاجات نفسية وروحية واجتماعية، وأن مسار العدالة لا ينفصل عن التأهيل والحفاظ على الكرامة الإنسانية.

ومن خلال الموسيقى والصلاة والمبادرات الاجتماعية، سعت المرشدية العامة للسجون وشركاؤها إلى خلق فسحة من التضامن داخل سجن النساء في بعبدا، وتوجيه رسالة إلى النزيلات بأن وجودهن خلف القضبان لا يلغي حقهن في الرعاية والاهتمام والأمل بمرحلة جديدة بعد انتهاء فترة الاحتجاز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى