سلايدات

روسيا تصعّد بأسلوب مختلف… استنزاف أوروبا من دون رصاصة

في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا، تتجه موسكو، وفق تقارير استخبارية غربية، إلى توظيف تحركات عسكرية وإجراءات تجنيد محتملة في جيب كالينينغراد الروسي، الواقع بين بولندا وليتوانيا، بهدف إبقاء دول أوروبا في حالة استنفار ورفع كلفة الجاهزية العسكرية والاقتصادية عليها، في خطوة قد تنعكس أيضًا على قدرتها على مواصلة دعم أوكرانيا.

وبحسب تقرير نشره موقع “ماكو” الإسرائيلي نقلًا عن موقع إماراتي، كشفت مصادر غربية رفيعة أن موسكو قد تستخدم التلويح بـ”تحركات عسكرية” وعمليات تجنيد بالقرب من الحدود الأوروبية، ولا سيما في كالينينغراد، ضمن استراتيجية تهدف إلى إبقاء الدول الأوروبية في حالة تأهب، بما يؤثر في مواردها وقدراتها العسكرية والاقتصادية.

وأفادت المصادر التي تحدثت إلى الموقع بأن بعض التحركات والتسريبات الروسية المرتبطة بتعزيز القوات أو الاستعداد لتنفيذ عمليات تجنيد في أوروبا، قد تهدف إلى رفع مستوى القلق في العواصم الأوروبية ودفع حكوماتها إلى زيادة الإنفاق على الجاهزية وتعزيز حماية الحدود.

وأضافت المصادر أن موسكو تراهن على أن استمرار حالة الاستنفار في أوروبا سيؤدي إلى ضغط متزايد على الموارد والقدرات العسكرية في القارة، ويضع الحكومات أمام معادلة أكثر صعوبة بين تعزيز دفاعاتها المباشرة ومواصلة ضخ الأسلحة وتقديم المساعدات الاقتصادية إلى كييف.

وتأتي هذه التقديرات على خلفية تقارير، ولا سيما في وسائل إعلام أميركية، تحدثت عن احتمال تنفيذ روسيا عملية تجنيد واسعة النطاق بعد الانتخابات الروسية المقرر إجراؤها في 20 أيلول.

وتكتسب كالينينغراد أهمية استراتيجية خاصة بسبب موقعها في قلب الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري روسي فيها موضع متابعة أوروبية دقيقة، خصوصًا في ظل الحرب المتواصلة في أوكرانيا وتزايد المخاوف من انتقال التوتر إلى مناطق أخرى.

وبحسب مصدر مطلع على التفاصيل، فإن رهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “يكتسب أهمية” مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تعمل موسكو، وفق التقديرات الواردة، على إطالة أمد حرب الاستنزاف على الجبهة الأوكرانية، بالتوازي مع تصاعد الضغط على أوروبا، قبيل انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، التي قد ترسم نتائجها شكل الدعم الأميركي لأوكرانيا في عام 2027.

وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة “تلغراف” البريطانية الأسبوع الماضي بأن روسيا أنشأت ما لا يقل عن 10 قواعد جديدة لإطلاق طائرات مسيّرة انتحارية بعيدة المدى، يتمتع بعضها بقدرة على ضرب مناطق عميقة داخل أراضي حلف شمال الأطلسي.

ووفق التحقيق، تُستخدم بعض هذه القواعد بالفعل لتنفيذ هجمات في أوكرانيا، فيما يساهم قربها من الحدود في تمكين روسيا من تنفيذ هجمات جوية واسعة في مواجهة منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية التي تعاني من الاستنزاف.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي للصحيفة: “نحن مستعدون للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء”، مكررًا رسائل سبق أن أطلقها الحلف الذي يضم دولًا أوروبية وغربية. وأضاف أن الحلف سيواصل “تعزيز جاهزيتنا للردع والدفاع في مواجهة أي تهديد، بما في ذلك الطائرات المسيّرة”.

ووفق التحقيق نفسه، رُصد ما لا يقل عن 59 منصة إطلاق جديدة على طول الحدود الروسية مع بيلاروسيا وأوكرانيا، تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة بدلًا من مدارج الإقلاع التقليدية. كما جرى تحويل بعض مراكز الطائرات المسيّرة من قواعد عسكرية ومطارات مدنية، بينما أُنشئت في مناطق أخرى منصات إطلاق جديدة داخل مناطق ريفية روسية.

وبهذا، لا تبدو ورقة كالينينغراد مجرد تحرك عسكري محتمل، بل جزءًا من رهان أوسع على إبقاء أوروبا تحت ضغط الاستنفار، بحيث تتحول كلفة الاستعداد الدائم إلى عامل مؤثر في قراراتها العسكرية والاقتصادية، وفي قدرتها على مواصلة دعم كييف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى