سلايدات

بعد غياب طويل… ما حقيقة أول ظهور علني لمجتبى خامنئي؟

ثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات بشأن أول ظهور علني للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي منذ توليه منصبه، إلا أن تحقيقًا مفتوح المصادر كشف أن المشاهد أرشيفية وتعود إلى مناقشة أطروحة دكتوراه قبل نحو 4 أعوام، ولا علاقة لها بمضيق هرمز أو الحرب مع الولايات المتحدة.

وانتشر الفيديو على أنه يوثق اجتماعًا لخامنئي مع قادة عسكريين لبحث الأوضاع في مضيق هرمز وتطورات الحرب مع الولايات المتحدة، واكتسب الادعاء زخمًا عقب إعلان واشنطن إطلاق عملية “المنبوذ الاقتصادي” ضد إيران.

وزعمت حسابات موالية لإيران أن المقطع يوثق أول ظهور لخامنئي منذ توليه منصب المرشد الأعلى في آذار 2026، وسط تكهنات بشأن وضعه الصحي بعد غيابه عن جنازة والده في تموز الماضي، وتداول أنباء عن إصابته في الغارة التي أودت بحياة والده علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب.

ويظهر خامنئي في المقطع وهو يطيل النظر في ورقة أمامه، بينما يحمل الجالسون إلى جانبه أوراقًا مماثلة داخل قاعة مغلقة. وفي مشهد آخر، يتحدث مع 5 مشاركين يرتدون العمائم والعباءات ويجلسون حول طاولة اجتماعات.

وقدّمت الحسابات الناشرة الظهور بوصفه “نادرًا”، وزعمت أن خامنئي شارك في الاجتماع لمناقشة “قضايا استراتيجية”، من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن موضوعه أو هوية الحاضرين. كما روّجت صفحات إخبارية للمشاهد باعتبارها أحدث ظهور له منذ خلافة والده.

لكن وحدة المصادر المفتوحة في شبكة “الجزيرة” رصدت عناصر عدة تناقض هذه الرواية، إذ لم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أي تقارير عن مشاركة حديثة لخامنئي في اجتماع من هذا النوع، فيما أشارت المعلومات المتاحة إلى أن المشاهد أرشيفية ونُشرت للمرة الأولى عبر وسائل الإعلام.

ولم يظهر أي من الحاضرين بالزي المعروف لعناصر الحرس الثوري أو الجيش الإيراني، بما يتعارض مع الادعاء بأن الاجتماع خُصص لبحث قضية عسكرية حساسة مثل مضيق هرمز مع قيادات عسكرية.

وأظهرت نتائج البحث العكسي ظهور خامنئي بالشكل واللباس والألوان نفسها في زيارات وفعاليات تعود إلى سنوات سبقت توليه منصب المرشد، رغم عدم العثور على النسخة نفسها من المقطع خلال البحث الأولي.

وبرز دليل بصري إضافي في خلفية المشهد، تمثل في إطار يضم صورتين فقط للمرشد المؤسس روح الله الخميني والمرشد الراحل علي خامنئي، من دون صورة مجتبى خامنئي.

ويكتسب هذا التفصيل أهميته من التغيير الذي طرأ على الصور واللافتات الرسمية في إيران بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى في آذار 2026، إذ بدأت وسائل الإعلام الرسمية توثق ظهور صورته إلى جانب صورة والده في الفعاليات العامة لتقديمه بوصفه خليفته.

في المقابل، كانت صور روح الله الخميني إلى جانب علي خامنئي مستخدمة في مناسبات تعود إلى عام 2024 على الأقل، ما عزز فرضية أن المشهد قديم.

وكشف تفريغ الحوار أن النقاش لا يتعلق بمضيق هرمز أو بأي تطورات عسكرية راهنة، بل تمحور حول مفهوم “الأمن الإسلامي” وأسسه ومكوناته، ووحدة المسلمين في مواجهة “الأعداء”، والدفاع عن الشعوب، وبناء علاقات تفاعلية مع دول العالم.

كما وُصف الاجتماع خلال الحديث بأنه “بحث فكري عميق”، وهي عبارة لا تتناسب مع طبيعة اجتماع عسكري طارئ لبحث ملف مضيق هرمز.

وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة مصدر الفيديو، بعدما نسبته غالبية الحسابات إلى وكالة “فارس” الإيرانية، وعثرت عليه منشورًا عبر حساب الوكالة بتاريخ 24 آب 2026، مرفقًا بعبارة تفيد بأن “قائد الثورة كان الأستاذ المشرف” في الاجتماع، في إشارة إلى مجتبى خامنئي.

غير أن الوكالة نفسها أكدت أن المشهد يعود إلى مرحلة سبقت توليه منصب المرشد الأعلى، ما يدحض مباشرة رواية “الظهور الجديد”، ويؤكد أن الفيديو أرشيفي وأُعيد تداوله للإيحاء بأن خامنئي حاضر ويمسك بزمام الأمور.

كما عُثر على نسخة أقدم من المقطع، منشورة في 18 آب 2026، أي قبل نحو أسبوع من نسخة “فارس”، من دون شعار الوكالة وبجودة أعلى ومدة أطول، ما يرجح أنها النسخة الأصلية أو الأولى في النشر.

وأظهر فحص الحساب الذي نشر هذه النسخة عبر منصة “آبارات”، وهي أكبر منصة إيرانية لاستضافة مقاطع الفيديو ولا يتجاوز عدد متابعي الحساب فيها 4 أشخاص، وجود مقطع آخر من الجلسة نفسها بعنوان: “حضور آية الله السيد مجتبى خامنئي في مناقشة دكتوراه”.

وكشف التدقيق في نهاية المقطع مجموعة صور، من بينها وثيقة وافتتاحية كتاب بحثي إيراني، تبيّن أنه صدر بطبعته الأولى بين عامي 2021 و2022، ما يؤكد أن الفيديو قديم ولا يرتبط باجتماع عسكري.

وكانت الجلسة مخصصة لمناقشة أطروحة دكتوراه بعنوان “الأسس القرآنية والروائية لاستراتيجيات الإمام خامنئي في السياسة الخارجية”، أُعدت بإشراف مجتبى خامنئي بصفته الأستاذ المشرف.

كما توصل التحقيق إلى وثيقة الكتاب الصادر عن الأطروحة عبر قاعدة بيانات موقع “مهدرو” الرقمي الإيراني، وتبيّن أنه من تأليف الباحث مجيد قاسمي شيري، بإشراف مجتبى خامنئي، وبمشاركة عبد الله حاجي صادقي مستشارًا علميًا.

وصدر الكتاب عن معهد الإمام الصادق للعلوم الإسلامية، وتولت دار “زمزم هدايت” نشره في مدينة قم بتاريخ 16 آذار 2022، ما يؤكد أن الجلسة تعود إلى نحو 4 أعوام.

واقتصرت الطبعة الأولى على 50 نسخة، ويتألف الكتاب من 412 صفحة ويحمل الرقم الدولي المعياري 978-964-246-750-1، فيما أشار الموقع إلى توقف بيعه إلكترونيًا من دون توضيح الأسباب.

وفي تقرير نشرته وكالة “أبنا” بتاريخ 22 آب 2026، وُصفت الأطروحة بأنها “الأثر العلمي الوحيد المعلن والمتاح للعموم” من بين الدروس والبحوث الأكاديمية التي أشرف عليها مجتبى خامنئي.

وأرجعت الوكالة تحفّظ خامنئي على نشر أعماله العلمية طوال 30 عامًا من التدريس في الحوزات العلمية بطهران وقم إلى أسباب عدة، في مقدمها تواضعه وعدم سعيه إلى كثرة الظهور أو الشهرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى