سلايدات

السنديان يُقطع والحطب يُباع… بزبينا تفتح الملف قضائيًا

من قطع أشجار السنديان في الأحراج، إلى نقل الحطب على ظهور الحمير وبيعه في مناطق مختلفة، تكشف معلومات خاصة لـ”ليبانون ديبايت” عن ملف جديد يطال الثروة الحرجية في عكّار، وتحديدًا في بلدة بزبينا، حيث تحركت البلدية بعد عملية مراقبة وتوثيق استمرت نحو أسبوع وانتهت بإجراءات قانونية وادعاءات أمام القضاء.

وفي التفاصيل، تكشّفت في أحراج بزبينا، ولا سيّما ضمن الأملاك العائدة للجمهورية اللبنانية وفي محيط المحمية، عمليات قطع لأشجار السنديان وتحويلها إلى حطب، في اعتداء جديد يهدد ما تبقى من الغطاء الحرجي في المنطقة.

وبحسب معلومات خاصة لـ”ليبانون ديبايت”، باشرت لجنة البيئة في بلدية بزبينا رصد تحركات عدد من الأشخاص المشتبه بقيامهم بقطع أشجار السنديان من الأحراج، قبل نقل الحطب بواسطة الحمير وبيعه في مناطق مختلفة من الجومة وخارجها.

ولم تكتفِ البلدية بالمعلومات المتداولة، بل انتقلت إلى مرحلة المراقبة الميدانية، حيث استخدمت طائرة مسيّرة “درون” تابعة لها لتوثيق عمليات القطع والتحركات المرتبطة بها على مدى نحو أسبوع.

وخلال فترة المراقبة، جرى تسجيل عدد من الوقائع التي ساهمت في تحديد هوية بعض المشتبه بهم، إضافة إلى توثيق عملية نقل الحطب من الأحراج.

وعلى إثر ذلك، جرى التنسيق بين بلدية بزبينا وفصيلة درك حلبا ودورية شعبة المعلومات في الجومة ومصلحة الزراعة في عكّار، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وبحسب المعطيات، تقدمت بلدية بزبينا ووزارة الزراعة ووزارة البيئة بادعاءات أمام مخفر بينو، بالتوازي مع ضبط كمية من الحطب الناتج عن عمليات القطع.

ومن المقرر أن توضع المضبوطات لصالح بلدية بزبينا تمهيدًا لبيعها وفق الأصول عبر مزاد علني، على أن يُعلن موعده لاحقًا عبر الصفحة الرسمية للبلدية.

وتشير المعلومات إلى أن من بين الأسماء التي جرى تحديدها في الملف كلًا من “ط.ت” و”خ.ت” من بلدة عكّار العتيقة، و”ع.م” من بلدة بزبينا، إضافة إلى أشخاص آخرين لم تُحسم هوياتهم بعد، فيما يبقى تحديد المسؤوليات والاتهامات النهائية من اختصاص الجهات القضائية والأمنية المختصة.

وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، شدّد رئيس بلدية بزبينا المحامي طارق خبازي على أن البلدية لن تتهاون مع أي اعتداء على أحراج البلدة، مؤكدًا أن حماية الغطاء الحرجي لا تقع على عاتق البلدية وحدها، بل تتطلب تعاونًا مباشرًا بين الدولة ووزارتي البيئة والزراعة والأجهزة الأمنية والقضائية.

وأوضح خبازي أن الأحراج المستهدفة تشكل جزءًا من الثروة الطبيعية في بزبينا، وأن الاعتداء عليها، ولا سيّما قطع أشجار السنديان المعمّرة، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد عملية لتأمين الحطب، بل هو اعتداء على البيئة وعلى الأملاك العامة العائدة للدولة اللبنانية.

ولفت إلى أن البلدية ستواصل مراقبة الأحراج واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مشددًا على ضرورة وجود متابعة جدية من وزارتي البيئة والزراعة، بالتوازي مع تشديد الرقابة الأمنية لمنع تكرار هذه الاعتداءات.

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل الحديث عن نشاط متكرر لتجارة الحطب في المنطقة، إذ تشير المعطيات إلى أن بعض الأشخاص المعروفين لدى الأجهزة الأمنية يُشتبه في ارتباطهم بعمليات قطع ونقل وبيع الحطب في الجومة وخارجها، ما يفتح الباب أمام أسئلة حول حجم هذه التجارة ومدى اتساع رقعة الاعتداء على أحراج عكّار.

وفي وقت تتحول فيه أشجار السنديان في بعض المناطق إلى مصدر ربح لتجار الحطب، تتعرض الأحراج عامًا بعد عام لخطر الاستنزاف، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القطع العشوائي إلى تراجع الغطاء الحرجي وتهديد التوازن البيئي في واحدة من أكثر مناطق لبنان غنى بالغابات.

وأمام هذه الوقائع، يعود السؤال إلى الواجهة: من يحمي أحراج عكّار وأملاك الجمهورية اللبنانية من تجار الحطب؟

أما في بزبينا، فتقول البلدية إنها اختارت المواجهة من باب المراقبة والتوثيق، وصولًا إلى الادعاء أمام القضاء، في محاولة لوقف نزيف السنديان قبل أن يتحول ما تبقى من الأحراج إلى مجرد ذكرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى