
رفعت إسرائيل مستوى الاستعداد العسكري على وقع تصاعد الهجمات الإيرانية ضد القواعد الأميركية في المنطقة، واتخذت قرارًا يقضي بالرد على أي إطلاق نار أو صواريخ إيرانية تصل إلى أراضيها، في وقت يحافظ فيه الجيش الإسرائيلي على جهوزية مرتفعة دفاعيًا وهجوميًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وسط استعداد الطرفين لاحتمال تنفيذ تحرك مشترك إذا اتُّخذ قرار بذلك.
وبحسب تقرير للصحافي نير دفوري في موقع “N12” الإسرائيلي، تابعت إسرائيل بترقب شديد الرشقات الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران باتجاه قواعد أميركية في الشرق الأوسط، وخصوصًا في الأردن المجاور، حيث أطلقت طهران ليلًا 20 صاروخًا باتجاه قواعد أميركية.
وعلى خلفية هذه التطورات، اتُخذ في إسرائيل قرار بأن أي نيران إيرانية تصل إلى الأراضي الإسرائيلية ستقابل برد، في ظل تقديرات أمنية بأن مسار الأحداث يحمل قابلية للتصعيد.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن ليلًا استهداف قاعدة أميركية في الأردن، فيما شوهدت عمليات اعتراض للصواريخ في سماء إسرائيل.
وفي المقابل، قال مسؤول أميركي لشبكة “فوكس نيوز” صباحًا إن 100% من الجنود الأميركيين في الأردن جرى التأكد من وجودهم، مؤكدًا عدم سقوط إصابات أميركية جراء الهجمات الإيرانية.
وترى إسرائيل في الهجمات الأخيرة ارتفاعًا في حجم التحركات الإيرانية وجرأتها، في وقت تؤدي فيه سياسة “الخنق الاقتصادي” الجديدة التي تعتمدها الولايات المتحدة ضد طهران إلى مواجهات شبه يومية بين الأميركيين والإيرانيين.
وفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يجري التشديد على أن هذه التطورات تحمل في طياتها إمكانية واضحة للانزلاق نحو تصعيد أوسع.
ويأتي القرار الإسرائيلي بعدما تحوّل الأردن خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة مركزية في المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إذ استهدفت إيران مرارًا قواعد أميركية على الأراضي الأردنية يتمركز فيها آلاف الجنود الأميركيين، بالتوازي مع توسيع نطاق الهجمات وقائمة الأهداف.
وفي ضوء التطورات الأخيرة، يحافظ الجيش الإسرائيلي على درجة عالية جدًا من الجاهزية، دفاعيًا وهجوميًا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، فيما تؤكد المعطيات الواردة في التقرير أن الدولتين مستعدتان للخروج في عملية مشتركة إذا تقرر ذلك لاحقًا.
وفي سياق ميداني متصل، أكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أنها دمّرت 5 ناقلات نفط إيرانية، ردًا على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.
وفي المقابل، تقول إيران إن الهجوم الذي استهدف الأردن جاء ردًا على تدمير هذه الناقلات.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات نفط في الخليج، ردًا على الهجوم الأميركي الذي طال الناقلات الإيرانية.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، يضغط الحصار البحري الأميركي بقوة على أحد أبرز مصادر التمويل للاقتصاد الإيراني، والمتمثل في عائدات تصدير النفط.
ووفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنل”، لم تتمكن إيران منذ منتصف تموز من إخراج أي برميل من النفط الخام الإيراني عبر خط الحصار الأميركي، فيما تتراجع تدريجيًا كميات النفط التي سبق أن نجحت طهران في إخراجها من الخليج والاحتفاظ بها على متن ناقلات خارج منطقة الحظر.
وبحسب شركة “Kpler” المتخصصة في تتبع حركة السفن، انخفض حجم النفط الإيراني الموجود على متن ناقلات خارج نطاق الحصار من نحو 90 مليون برميل في منتصف تموز إلى نحو 29 مليون برميل فقط حاليًا.
ولا يزال هذا المخزون يدرّ عائدات على طهران، إلا أنه يتناقص بسرعة، وإذا استمر الوضع الحالي فقد ينفد بحلول منتصف تشرين الأول.
وتكتسب الضغوط على القطاع النفطي أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى إيران، إذ يُموّل نحو ثلث موازنة الدولة عادةً من عائدات النفط، كما تساهم مبيعاته في تمويل الجيش والحرس الثوري ومجمل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.
وفي الوقت نفسه، يتقلص المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية لدى طهران في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى هذه الأموال لدعم الريال وتمويل الواردات، بما فيها المواد الخام اللازمة للمصانع.
ومع تراجع احتياطات العملات الأجنبية، ترتفع كلفة الاستيراد، ما يؤدي إلى زيادة التضخم وفرض ضغوط إضافية على الريال والاقتصاد المحلي.
وبين قرار إسرائيلي بالرد على أي صاروخ يصل إلى أراضيها، وجهوزية مرتفعة لتحرك محتمل بالتنسيق مع واشنطن، وضغط اقتصادي متزايد على طهران، تتجه المواجهة الإيرانية ـ الأميركية إلى مساحة أكثر حساسية، فيما تبدو إسرائيل مستعدة للدخول مباشرة على خط الرد إذا امتد التصعيد إلى حدودها.




