سلايدات

“من خيمتي إلى خيبتي”… الصمد يشن هجوماً عنيفاً على حكومة نواف سلام

تحوّلت كلمة النائب جهاد الصمد في مجلس النواب إلى هجوم سياسي واسع على أداء حكومة الرئيس نواف سلام، من الجنوب واتفاق الإطار إلى الضرائب والخدمات واتفاق الطائف، قبل أن يوجّه انتقاداً شخصياً وسياسياً مباشراً إلى سلام، قائلاً إن خيبته بمسار الحكومة حوّلته «من خيمتي إلى خيبتي».

وفي مستهل كلمته، قال الصمد إنه تردد كثيراً قبل طلب الكلام، لقناعته بأن «الكلام في هذه المرحلة أصبح دون جدوى والكلمة دون معنى»، قبل أن يستعيد مقطعاً من مسرحية «الحسين ثائراً وشهيداً» للكاتب عبدالرحمن الشرقاوي، مستشهداً بما ورد فيها عن معنى الكلمة ومسؤوليتها.

وأضاف أن «الكلمة مسؤولية وموقف»، وأن واجبه كنائب يفرض عليه قول ما يعتقد أنه حق.

وانتقل الصمد بعدها إلى الوضع في الجنوب، معتبراً أن لبنان لا يواجه مجرد تدمير أو حصار، بل «حرباً وجودية» تهدف، وفق تعبيره، إلى اقتلاع البشر والشجر والحجر، وإبعاد أهالي الجنوب عن أرضهم وتاريخهم.

وقال إن أكثر من نصف بلدات الجنوب تواجه، بحسب وصفه، التدمير والتهجير، فيما لا تزال احتمالات التصعيد مفتوحة، مضيفاً: «لا وقف لإطلاق النار، التدمير مستمر، القصف مستمر، التجريف مستمر، التفجير مستمر، والقتل مستمر».

وسخر الصمد من المسار التفاوضي قائلاً: «إنما لحسن حظنا نحن نفاوض ولدينا اتفاق إطار… يا خجل التاريخ منا ويا خجلنا من التاريخ».

وعند انتقاله إلى أداء الحكومة، سأل: «نجتمع اليوم لمناقشة الحكومة، لكن السؤال الذي يُطرح: أين هي هذه الحكومة؟ وهل هناك حكومة لنحاسبها؟».

ورأى أن الحكومة التي سُمّيت عند تأليفها «حكومة الإنقاذ والإصلاح» تحولت، بحسب وصفه، إلى «حكومة العجز والارتهان».

واستعاد الصمد ما ورد في البيان الوزاري عن أن «الإصلاح هو طريقنا إلى الإنقاذ»، ليقول إن ما ظهر، برأيه، هو استمرار الفساد والإفساد في معظم القضايا.

وأضاف أن الحكومة وعدت بإعادة الإعمار وتضميد الجراح والحرص على التضامن الوطني، «فازداد الدمار والتدمير وتعمقت الجراح وتفاقم الانقسام»، كما وعدت بدولة القانون وبناء دولة قادرة وعادلة وردع المعتدين والمساعدات والتضامن العربي، فيما قال إن الحصار ازداد واستمرت الاعتداءات.

وتوقف عند القرار 1701 واتفاقية الهدنة، مشيراً إلى أن الحكومة وعدت بالالتزام الكامل بالقرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها إسرائيل، لكنه اعتبر أن توقيع «اتفاق الإطار» أدى إلى تكريس الواقع القائم، وفق توصيفه.

وعلى المستوى الاقتصادي والخدماتي، قال الصمد إن الحكومة وعدت بإصلاح المصارف والكهرباء والإدارة ومكافحة التهريب والفساد لإنقاذ المالية العامة، إضافة إلى تعزيز الاستشفاء وتحسين مستوى التعليم، قبل أن يسأل: «ماذا جنينا من كل تلك الوعود العرقوبية؟».

وأشار إلى أن المواطن يدفع اليوم فاتورة الكهرباء إلى جانب فاتورة المولد، وفاتورة المياه إلى جانب كلفة الصهريج، فضلاً عن تحمله أعباء التعليم والاستشفاء والنقل والخدمات التي يفترض، بحسب قوله، أن تؤمن الدولة جزءاً أساسياً منها.

ورأى أن الحكومة «تجبي من المواطن ضرائب لا تُحتمل لتغطية كلفة حضورها، فيما المواطن نفسه مضطر إلى دفع كلفة مضافة لغيابها»، مضيفاً أن «الضريبة أصبحت بديلاً عن الإصلاح، بدلاً من أن يكون الإصلاح طريقاً إلى الإنقاذ».

كما تحدث عن تضخم وارتفاع في كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للرواتب في ظل ثبات سلم الأجور، مقابل ما وصفه بتضخم رواتب بعض الموظفين في الهيئات الناظمة واللجان وبعض المواقع، لتصل، بحسب قوله، إلى عشرات آلاف الدولارات.

ثم انتقل الصمد إلى ملف اتفاق الطائف، مستعيداً ما ورد في البيان الوزاري حول الوفاء للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما تبقى منها.

وتوجه إلى رئيس الحكومة نواف سلام قائلاً إنه لم يعد يطمح حتى إلى إنقاذ ما تبقى من الوثيقة، بل يأمل فقط «الحرص على التطبيق السليم لاتفاق الطائف».

وسأل سلام: «ألا تشهد كما نشهد محاولة دؤوبة لتقويض وثيقة الوفاق الوطني والتراجع عن الإصلاحات الدستورية التي كرسها اتفاق الطائف بهدف العودة إلى زمن ما قبل الطائف؟».

كما تساءل عما إذا كانت رئاسة الحكومة قد فقدت جزءاً من موقعها في صناعة القرار، قائلاً إن السراي الحكومية «تحولت من مركز قرار إلى مركز يشبه مركز اللجان الوزارية»، وإن التعيينات والقرارات تُتخذ، وفق قوله، خلال اجتماعات مجلس الوزراء المنعقدة في بعبدا.

وشدد على أن رئيس الحكومة مؤتمن، بحسب تعبيره، على الحفاظ على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء مجتمعاً.

وفي الجزء الأكثر حدة من كلمته، قال الصمد: «لا أخفيكم أن خيبتي بمسار حكومة دولة الرئيس نواف سلام عظيمة، وما يؤسفني تحوله من خيمتي إلى خيبتي».

وأضاف: «ليس هذا نواف سلام الذي كان رئيساً لمجلس الأمن ونائباً لرئيس الهيئة العامة للأمم المتحدة. ليس هذا نواف سلام رئيساً لمحكمة العدل الدولية التي أصدرت قرارها بتوافر معظم عناصر الإبادة الجماعية في قطاع غزة. ليس هذا نواف سلام المدافع عن القانون الدولي والشرعية الدولية».

وتابع: «أكثر من ذلك، ليس هذا نواف سلام المناضل في الكتيبة الطلابية»، قبل أن يختم بالقول: «المؤسف أننا أمام نواف سلام طبعة جديدة نُقّحت وأُعدّت في ليل، وتم تجهيزها وإعدادها في الظلام».

وتأتي كلمة الصمد في سياق جلسة نيابية لمناقشة أداء الحكومة، تحولت في أكثر من محطة إلى منصة لمساءلتها عن ملفات الجنوب والخدمات والإصلاحات المالية والإدارية وصلاحيات المؤسسات، فيما عكست المداخلات حجم التباين بين الكتل في تقييم مسار الحكومة والمرحلة السياسية التي يمر بها لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى