سلايدات

من البحر إلى البر… خطة طهران للالتفاف على هرمز تتعثر

لم تنجح محاولات إيران حتى الآن في تعويض اختناق تجارتها البحرية عبر مضيق هرمز بفتح طرق برية بديلة، إذ اصطدمت الخطة بطوابير تمتد إلى آلاف الشاحنات عند حدود تركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان، فيما تتلف شحنات غذائية وتتأخر مواد أساسية، بالتزامن مع تضخم أسعار الغذاء الذي وصل إلى نحو 128%.

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع “N12” الإسرائيلي، استناداً إلى صحيفة “وول ستريت جورنال”، تواجه إيران صعوبات متزايدة في الالتفاف على الحصار البحري الأميركي المفروض على حركة سفنها عبر مضيق هرمز، بعدما حاولت تحويل جانب أكبر من عمليات الاستيراد والتصدير إلى الطرق البرية.

إلا أن هذه البدائل تعثرت أمام مشكلات بيروقراطية ولوجستية متراكمة، حتى بات آلاف سائقي الشاحنات الإيرانيين عالقين على الحدود مع الدول المجاورة، فيما لم تتمكن طهران من نقل كميات كبيرة من البضائع بالوتيرة التي تحتاج إليها.

وعلى الحدود مع باكستان وحدها، ينتظر مئات السائقين الإيرانيين السماح لهم بالعبور، وسط شهادات تتحدث عن عراقيل بيروقراطية متصاعدة، يرتبط كثير منها، بحسب التقرير، بإجراءات تتخذها السلطات الإيرانية نفسها.

ويتكرر المشهد عند الحدود الإيرانية مع تركيا وتركمانستان وأفغانستان، حيث تؤدي فترات الانتظار الطويلة إلى تعطيل حركة التجارة وتراكم الشحنات.

ويقول السائقون إن أطناناً من المواد الغذائية تبقى لساعات وأيام في المعابر قبل أن تتلف نتيجة التأخير، في حين تتكدس بضائع حيوية للاقتصاد الإيراني، من بينها الغاز والإسمنت والحديد، عند نقاط الدخول على الحدود مع باكستان وأفغانستان.

وبحسب منظمات إيرانية، هناك نحو 3700 شاحنة عالقة في الجانب الإيراني من المعبر الحدودي مع تركيا، فيما تصل فترات الانتظار إلى 20 يوماً.

أما عند المعبر الرئيسي مع باكستان، فتنتظر في أي لحظة نحو 700 شاحنة، معظمها محملة بالغاز المعبأ والإسمنت، بينما يُسمح لنحو 40 شاحنة فقط بالعبور يومياً.

ويتحدث سائقون يحاولون دخول باكستان عن اضطرارهم أحياناً إلى البقاء أياماً من دون إمكانية كافية للوصول إلى المياه أو الطعام أو المرافق الصحية، في درجات حرارة قد تصل إلى 50 درجة مئوية.

وزادت التطورات الإقليمية الضغط على المسارات البرية، بعدما أغلقت العراق خلال عطلة نهاية الأسبوع بصورة موقتة محطات شحن على الحدود مع إيران، على خلفية اتهامها طهران باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد السعودية، وفق التقرير.

وفي يوم الأحد، اضطرت شاحنات محملة بالبصل الإيراني كانت متجهة إلى العراق إلى العودة أدراجها بعدما تعذر عليها اجتياز الحدود.

وأمام تعطل الطرق البرية، تحاول طهران توسيع خيارات أخرى.

فمنذ بدء الحصار، رفعت إيران وتيرة تشغيل قطار الشحن بين طهران ومدينة شيان شرقي الصين من رحلة واحدة أسبوعياً إلى رحلة كل 3 أو 4 أيام، بحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

وتستورد إيران من الصين عبر هذه المسارات آلات صناعية ومنتجات إلكترونية وقطع غيار للسيارات، في محاولة لتخفيف أثر القيود المفروضة على طرق التجارة البحرية.

وفي الوقت نفسه، زادت كميات البضائع المنقولة عبر بحر قزوين بنسبة 70% خلال الأشهر الـ5 الأخيرة، بحسب مسؤولين إيرانيين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية.

وتستورد إيران عبر هذا الطريق كميات كبيرة من القمح والذرة وزيت الطهي من روسيا، في وقت لا تزال فيه آلاف الحاويات المخصصة للسوق الإيرانية عالقة في موانئ باكستان والإمارات والسعودية.

لكن الضغوط لم تتوقف عند البر والبحر.

فقد تلقت خطط إيران لفتح بدائل إضافية ضربة جديدة، بعدما أعلنت شركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”، الخاضعة للعقوبات الأميركية، تجميد رحلاتها إلى سلطنة عمان وتركيا.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على شركات قالت إنها ساعدت “ماهان إير”، التي تنشط في خدمات نقل الركاب والشحن.

وتأتي هذه التطورات في ظل حصار أميركي مستمر منذ أشهر على حركة التجارة الإيرانية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً تجارياً أساسياً بالنسبة إلى البلاد، فيما تؤكد “وول ستريت جورنل” أن محاولة نقل التجارة من البحر إلى البر لم توفر حتى الآن بديلاً قادراً على استيعاب الحجم المطلوب.

وبات أثر الأزمة ينعكس مباشرة على الداخل الإيراني، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وتصاعد البطالة، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء نحو 128%، بحسب البيانات التي أوردها التقرير.

وبين آلاف الشاحنات المتوقفة على الحدود، وحاويات عالقة في الموانئ، ومسارات قطارات وبحر قزوين تحاول طهران توسيعها، تكشف الأزمة أن نقل تجارة دولة بحجم إيران بعيداً عن هرمز ليس مجرد تغيير في الطريق، بل معركة لوجستية واقتصادية باتت تضغط على الداخل الإيراني يوماً بعد يوم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى