سلايدات

إسبانيا وفرنسا وإيطاليا في دائرة الخطر… تحذير من هجوم روسي عبر المتوسط

يتسع نطاق القلق الأوروبي من التحركات الروسية إلى جنوب القارة هذه المرة، وسط معلومات عن تقديرات استخباراتية أميركية تفيد بأن موسكو قد تكون بصدد إعداد سيناريو جديد لاستخدام طائرات مسيّرة تُطلق من سفن تجارية في البحر المتوسط، مع وضع إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بين الأهداف المحتملة.

وبحسب تقرير في موقع “N12” الإسرائيلي، نقلًا عن صحيفة “إل موندو” الإسبانية، شاركت الاستخبارات الأميركية المعلومات مع عدد من الحكومات الأوروبية، فيما قال مصدر مطلع على التفاصيل ومقرب من وزارة الدفاع الليتوانية إن السيناريو المطروح يتضمن إطلاق مسيّرات من البحر بعد إخفائها داخل حاويات على متن سفن تجارية.

ويأتي التحذير على خلفية التصعيد الروسي تجاه الدول التي تقدم الدعم لأوكرانيا. فموسكو تكرر أن تزويد كييف بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والمستشارين العسكريين يجعل الدول الغربية أطرافًا في الحرب و”أهدافًا مشروعة”.

وبحسب خبراء أورد التقرير تقديراتهم، عملت روسيا حتى الآن تحت ما يوصف بـ”عتبة الحرب”، تفاديًا لرد جماعي من حلف شمال الأطلسي، لكنها في الوقت نفسه وسعت نطاق عمليات التخريب المنسوبة إليها ضد الدول الداعمة لأوكرانيا، إلى جانب حوادث يُنظر إليها على أنها محاولات لاختبار حدود الرد الغربي.

وكانت حادثة مطار لايبزيغ الأخيرة في ألمانيا من أبرز نقاط التحول، بعدما شهد المطار واقعة مرتبطة بمسيّرات مسلحة نسبتها السلطات الألمانية إلى الاستخبارات الروسية، في مؤشر رفع مستوى القلق من انتقال الأنشطة المنسوبة لموسكو إلى مرحلة أكثر خطورة.

ووفق التقرير، لدى جهات في ليتوانيا تقديرات حتى بشأن نوع المسيّرة التي قد تستخدمها روسيا ضد إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا، وهي من طراز “Gerbera”.

ويصل وزن هذه المسيّرة إلى نحو 18 كيلوغرامًا، فيما يُنسب إليها مدى يصل إلى 600 كيلومتر، تبعًا لكمية المواد المتفجرة التي تحملها وعوامل أخرى، بينها الرياح. ويمكن لسفينة تجارية واحدة حمل عدة مسيّرات من هذا الطراز، فيما يُعد إطلاقها أبسط من إطلاق مسيّرات “Shahed” أو “Geran” الروسية الأكثر شيوعًا والأكبر حجمًا.

وبحسب التحليل الذي أوردته الصحيفة الإسبانية، إذا أُطلقت هذه المسيّرات من مسافة تتراوح بين 200 و300 كيلومتر عن الساحل، فقد تستغرق الرحلة بين ساعة و15 دقيقة وساعتين.

أما حمولتها المتفجرة الصغيرة، فلا يُتوقع أن تكون كافية لتدمير منشأة كبيرة، لكنها قادرة على إشعال حريق أو إلحاق الضرر بمعدات مكشوفة أو التسبب بإغلاق مطار بصورة مؤقتة. ولذلك، تشير التقديرات الغربية الواردة في التقرير إلى أن التأثير السياسي والاقتصادي لمثل هذه العملية قد لا يقل أهمية عن حجم الأضرار المادية التي تحدثها.

ويربط التقرير هذه التحذيرات بزيارة وصفها بـ”الغامضة” قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA جون راتكليف إلى موسكو في 25 آب الماضي.

ووفق ما أوردته “إل موندو”، وصل راتكليف على متن طائرة عسكرية أميركية توقفت في عاصمة ليتوانيا، الواقعة على الجناح البلطيقي لحلف الناتو، فيما أفادت “وول ستريت جورنال” بأن هدف زيارته كان توجيه تحذير إلى موسكو من شن أي هجوم أو القيام باستفزاز ضد دول الحلف.

وفي تفسير سبب إمكان انتقال الخطر إلى دول بعيدة نسبيًا عن الحدود الروسية، قال المحلل البريطاني المتخصص في الاستراتيجية العسكرية الروسية كير جايلز، الذي عمل في أكاديمية الدفاع البريطانية: “ليس بالضرورة أن تكون دول خط المواجهة هي الهدف. الهدف سيكون في أي مكان توجد فيه نقطة الضعف الأوروبية”.

وأضاف أن بُعد إسبانيا عن روسيا لا يمنحها حصانة، مشيرًا إلى “دول مثل بريطانيا أو إسبانيا، التي لم تستثمر في أنظمة دفاع جوي وصاروخي متكاملة تتلاءم مع التهديد الروسي”.

وبحسب جايلز، فإن عملية تستخدم مسيّرات “Gerbera” تُطلق من سفينة تجارية لن تهدف بالضرورة إلى إحداث دمار واسع. فمع حمولة متفجرة تبلغ نحو 4 أو 5 كيلوغرامات، يمكن استخدام المسيّرة لتعطيل مطار، أو إشعال حريق، أو التحليق فوق منشأة عسكرية، أو ببساطة إثبات أن روسيا قادرة على الوصول إلى العمق الأوروبي.

وقال جايلز: “روسيا تختبر أين سيكون لكل عملية أكبر تأثير بسبب غياب القدرة على الصمود والدفاع المدني والهشاشة السياسية”.

وأوضح أن اختيار الهدف يقوم على “معادلة تتغير طوال الوقت”، إذ تحسب موسكو المكان الذي يمكن أن تحقق فيه النتيجة الأكبر مقارنة بحجم المخاطر والموارد التي هي مستعدة لتوظيفها.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن التصعيد الأخير في عمليات التخريب المنسوبة إلى روسيا يهدف إلى تقليص دعم أوكرانيا، وزرع الانقسام داخل الناتو، وإثارة الخوف لدى الرأي العام الأوروبي.

كما تتلقى بولندا، وفق التقرير، معلومات مشابهة، إذ سبق لرئيس الوزراء دونالد توسك أن حذر من احتمال تنفيذ هجمات روسية بمسيّرات أو صواريخ ضد دول تدعم أوكرانيا، مشيرًا إلى أن بعض الدول أظهرت بالفعل قدرتها على إحباط مثل هذه العمليات أو تحديد منفذيها والجهات التي تقف وراءها.

ولا تقتصر فكرة إطلاق المسيّرات من البحر على روسيا، إذ تستخدم أوكرانيا بدورها منصات بحرية لإطلاق مسيّرات، ويرى بعض المحللين أن أي تحرك روسي مماثل قد يأتي كرد على هذا الأسلوب.

وفي السياق نفسه، كانت “بلومبرغ” قد نقلت عن شخص مقرب من الكرملين حديثًا عن نية لـ”معاقبة” أوروبا على دعمها لكييف، في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من انتقال المواجهة الروسية مع الدول الداعمة لأوكرانيا من عمليات الضغط والتخريب إلى سيناريوهات أكثر جرأة.

وبذلك، فإن جوهر التحذير لا يقوم على توقع هجوم تقليدي واسع من روسيا على جنوب أوروبا، بل على احتمال عملية محدودة ومنخفضة الكلفة نسبيًا، تُطلق من قلب الحركة التجارية في المتوسط، وتكون كافية لإثبات القدرة على الوصول إلى العمق الأوروبي وفرض ثمن سياسي واقتصادي على الدول الداعمة لأوكرانيا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى