سلايدات

بعد عامين على بدء الاختلاس… قرار ظني يكشف اختفاء 1.7 مليون دولار من “طيران الشرق الأوسط”!

كشفت فروقات مالية في حسابات شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) عن عملية اختلاس استمرت لأكثر من عام، وبلغت قيمتها نحو مليون و768 ألف دولار، بعدما أظهرت جردة داخلية أن المبالغ المسجلة في نظام الشركة لا تتطابق مع الأموال التي تصل فعلياً إلى صندوقها.

وبحسب وقائع القرار الظني الصادر عن قاضية التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر، بدأت القضية في 4 شباط 2026، إثر ورود معلومات إلى شعبة المعلومات عن قيام موظف بسرقة مبالغ مالية كبيرة من الشركة في مطار بيروت. وفي اليوم التالي، تقدمت “طيران الشرق الأوسط” بشكوى بحقه بجرمي السرقة وإساءة الأمانة، قبل أن يسلم نفسه.

وأفاد الموظف المدعى عليه “ر. ج.”، وهو في العقد الرابع، بأنه كان يعمل في قسم المبيعات داخل قاعة المغادرة في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث تشمل مهماته بيع التذاكر للمغادرين في اللحظات الأخيرة وتحصيل رسوم الوزن الزائد.

وكان يتولى استلام الأموال من المسافرين بعد إصدار الإيصالات وتسجيل البيانات على الحاسوب، ثم إعداد تقرير يومي بقيمة المبيعات ووضع المبالغ داخل ظروف مقفلة تحفظ في إحدى الخزائن، على أن تسلم دورياً إلى إدارة الشركة.

ووفق اعترافاته الواردة في القرار، بدأت عملية الاختلاس في أواخر عام 2024، بعدما دخل مجال بيع العملات الرقمية وشرائها عبر منصات التداول الإلكتروني. وقال إنه أخذ بداية نحو 20 ألف دولار من أموال الشركة أملاً في تحقيق أرباح سريعة، لكنه خسر المبلغ كاملاً.

وفي محاولة لتعويض خسارته وإعادة الأموال، أخذ مبلغاً آخر يفوق 20 ألف دولار، لكنه خسره أيضاً، لتتكرر العملية تباعاً. وكان “ر. ج.” يأخذ مزيداً من الأموال على أمل استعادة ما فقده وإعادتها إلى الشركة قبل اكتشاف النقص.

أما طريقة الاختلاس، فقامت على استغلال آلية تسليم الإيرادات. فبدلاً من تسليم جميع الظروف التي تحتوي الأموال المحصلة، كان يسلم الظروف التي تضم مبالغ صغيرة ويحتفظ بتلك التي تحتوي مبالغ أكبر، مستخدماً أموالها في التداول بالعملات الرقمية.

وكان يراهن على تعويض الأموال المختلسة من إيرادات لاحقة وإعادتها مع تقاريرها الأصلية، إلا أن الخسائر المتتالية جعلته عاجزاً عن سد النقص.

وساهمت آلية العمل في تأخر اكتشاف القضية، إذ لم يكن هناك موعد يومي ثابت لتسليم الأموال، وكان التأخير لأسبوع أو أسبوعين أمراً متعارفاً عليه بين الموظفين. كما كانت المبالغ تسلم داخل ظروف مقفلة تحمل اسم الموظف والتاريخ والقيمة، من دون تدقيق فوري في محتوياتها.

وتكشف هذه الوقائع خللاً فادحاً في نظام المحاسبة والرقابة داخل الشركة، إذ تمكن موظف واحد من حجب الإيرادات لأكثر من عام، فيما تضخم العجز إلى مليون و768 ألف دولار من دون اكتشافه. وإذا كانت المسؤولية الجزائية تقع على عاتق المتهم، فإن حجم المبلغ يفرض أيضاً مساءلة إدارية عن الثغرات التي سمحت باستمرار الاختلاس كل هذه المدة.

وخلال التحقيق الأولي، قال “ر. ج.” إنه لم يعد يعرف الحجم الإجمالي للأموال التي أخذها، مقدراً إياها بأكثر من 600 ألف دولار، قبل أن تكشف الجردة اللاحقة رقماً أكبر بكثير.

ووفق إفادة مسؤولة المحاسبة، بدأت منذ نحو عام تلاحظ فروقات بين المبالغ المسجلة في النظام والأموال الواردة من قسم الأوزان الزائدة. وكانت النواقص تستكمل أحياناً من الموظف أو بواسطة والده الذي يعمل أيضاً في المطار.

وأشارت إلى أن التغيير الذي طرأ على النظام المعلوماتي للشركة صعّب عملية المراقبة لفترة، إلى أن كشفت الجردة وجود نقص كبير. وبحسب القرار الظني، أبلغت الإدارة بأن قيمة المبالغ المختلسة بلغت نحو مليون و768 ألف دولار.

أما والد الموظف، فأفاد بأنه كان ينقل أحياناً الظروف التي يعطيه إياها ابنه إلى أمين الصندوق، نافياً معرفته بمحتوياتها أو بوجود عملية اختلاس.

وخلصت القاضية ندى الأسمر إلى عدم توافر أدلة كافية على تدخل والد الموظف أو مسؤولة المحاسبة في العملية، فقررت منع المحاكمة عنهما.

في المقابل، اعتبرت أن الأفعال المنسوبة إلى “ر. ج.”، لجهة اختلاس أموال شركة طيران الشرق الأوسط والتلاعب بالقيود والكشوفات الحسابية، تنطبق عليها الجناية المنصوص عليها في المادة 360 من قانون العقوبات، إضافة إلى الجنحة المنصوص عليها في المادة 359.

كما ظنت به بجرم تبييض الأموال وفق المواد 1 و2 و3 من القانون رقم 44/2015، بعدما اعتبرت أن استخدام الأموال المختلسة في التداول بالعملات الرقمية يندرج ضمن الوقائع موضوع الملاحقة بهذا الجرم.

وقررت إحالته إلى المحاكمة أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، على أن تبقى الكلمة الفصل للمحكمة التي ستنظر في القضية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى