
في ظل اتساع حاجات المناطق المتضررة وصعوبة تثبيت عودة الأهالي من دون استعادة الخدمات الأساسية، فتحت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين ملف المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر، كاشفة عن حاجة تقارب المليار دولار، وسط تحديات تعترض تأمين جزء كبير من التمويل، فيما تصدرت المياه والكهرباء والمدارس والصحة والوحدات السكنية الجاهزة سلّم الأولويات.
وعقدت اللجنة جلسة اليوم برئاسة النائب فادي علامة وحضور أعضائها، استضافت خلالها المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا وفريق عمله، إلى جانب ممثلين عن وزير الدفاع ومجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار والاتحاد الأوروبي.
وقال علامة بعد الجلسة إن اللقاء خُصص لبحث “ملف حيوي يتصدر أولوياتنا الوطنية والإنسانية في هذه المرحلة الدقيقة”، وهو ملف المساعدات الإنسانية وخطة التعافي المبكر للعائدين.
وأوضح أن الهدف من الاجتماع كان تقييم الاحتياجات وتحديد حجمها بدقة على المستويين الإنساني والإغاثي، لافتًا إلى أن اللجنة علمت من ريزا بوجود طلب بحوالي مليار دولار لتأمين مساعدات للنازحين، إلا أن تحديات تواجه تأمين قسم كبير من هذا المبلغ.
وأشار إلى أن البحث تناول المستلزمات الضرورية والخطوات المطلوب تنفيذها حاليًا، وما يجب إنجازه للعائدين، مع التشديد بصورة خاصة على تأمين المياه وإصلاح المضخات، لما لذلك من دور في تشجيع الأهالي على العودة إلى مناطقهم.
كما تناول الاجتماع ملفي الكهرباء والمدارس، حيث جرى التأكيد على ضرورة توجيه المساعدات إليهما، إلى جانب التركيز على تأمين الوحدات السكنية الجاهزة وإعطاء الأولوية للمراكز الصحية المدمرة، باعتبار استعادة هذه الخدمات عاملًا أساسيًا في تسهيل العودة.
ولفت علامة إلى طرح دعم الصندوق البلدي المستقل بهدف تمكين البلديات من تأمين الآليات اللازمة والتعامل مع ملف النفايات الصلبة، بالتوازي مع العمل على توفير مصادر تمويل ضمن خطة الأمم المتحدة.
وأكد أن النقاش ركز أيضًا على ضرورة تحديد الأدوار بوضوح في ظل تعدد الجهات المحلية والدولية المعنية، وتوزيع المسؤوليات بين المؤسسات الوطنية والنيابية من جهة، والمنظمات الدولية والدول المانحة من جهة أخرى، بما يضمن كفاية الاستجابة وعدم تشتت الجهود.
وأضاف أن اللجنة بحثت سبل تطوير آلية التنسيق وتعزيز إطار الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة، مشيرًا إلى توسيع نطاق العمل ليشمل أكثر من 40 بلدية إضافية، وإلى تزويد اللجنة بخريطة بعد إجراء مسح ميداني للاطلاع على حاجات البلديات على الأرض.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تبقى فيه حاجات المناطق المتضررة واسعة، ولا سيما في قطاعات المياه والإسكان والصحة والخدمات الأساسية، وهي عوامل لا تزال تؤثر مباشرة في قدرة العديد من العائلات على العودة والاستقرار في بلداتها.




