سلايدات

قبل كلمة “الدستوري”… ملفات العفو تُجهّز على مدار الساعة

قبل أن يقول المجلس الدستوري كلمته في الطعن بقانون العفو العام، بدأت الأجهزة القضائية والأمنية تجهيز آلاف الملفات ووضع آلية موحّدة للتنفيذ، في خطوة استباقية تهدف إلى منع أي تأخير في الإفراج عن المستفيدين في حال دخول القانون حيّز التنفيذ.

وفي هذا الإطار، زار النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج غرفة العمليات المركزية المشتركة لإدارة ملفات العفو العام في قيادة الدرك في جسر الباشا، للاطلاع على التحضيرات القانونية والقضائية الجارية.

وكان في استقباله قائد الدرك العميد جان عواد وممثلون عن الأجهزة القضائية والأمنية، في حضور المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، والمعنيين بعمل غرف العمليات.

وأوضح الحاج أن الأجهزة القضائية والأمنية أطلقت غرفة عمليات مركزية لمتابعة آليات تطبيق القانون، بالتوازي مع إنشاء غرف فرعية في المحافظات، في انتظار قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن.

وشدّد على أن هذه الخطوة “لا تشكل أي ضغط على المجلس الدستوري”، بل تهدف إلى ضمان الجاهزية لتنفيذ القانون أيًا تكن نتيجة الطعن، سواء بقي بصيغته الحالية أو طرأت عليه تعديلات.

وأشار إلى أن القانون لم يحدد آليات تنفيذ تفصيلية، بل ترك تحديدها للسلطة القضائية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، كاشفًا أن إعداد الملفات بدأ منذ نحو 3 أسابيع لتجنب انتظار قرار المجلس الدستوري والبدء لاحقًا من نقطة الصفر.

وتعمل غرفة العمليات المركزية بإشراف النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة العسكرية والنيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان على مدار الساعة، بالتوازي مع غرف فرعية في المحافظات، بينها غرفتان في جبل لبنان نظرًا إلى حجم الملفات والضغط الأكبر فيه.

وتشمل الآلية إعداد ملف لكل محكوم وموقوف، يتضمن الأحكام الصادرة بحقه وسجله العدلي، إضافة إلى المستندات والمعلومات المتوافرة لدى قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ومخابرات الجيش والشرطة العسكرية، للتحقق خصوصًا من وجود حالات تكرار أو ملاحقات وأحكام سابقة قد تحول دون الاستفادة من العفو.

وكشف الحاج أن الأجهزة الأمنية بدأت العمل على دفعة أولى تضم نحو 900 محكوم، فيما يُقدّر إنجاز الدفعة الأولى بنحو 10 أيام وتشمل قرابة 1000 شخص.

وأكد أن العمل يشمل الجميع، سواء كان لديهم وكلاء قانونيون أم لا، وأن الملفات ستُعالج وفق ترتيب أبجدي لضمان المساواة، مع إعطاء أولوية عملية للحالات المكتملة التي يمكن اتخاذ إجراءات الإفراج بشأنها سريعًا إذا انطبقت عليها شروط القانون.

وبحسب المعطيات التي عرضها الحاج، تشمل التحضيرات أكثر من 1300 محكوم، فيما يتجاوز عدد الموقوفين والمحكومين معًا 2000، إضافة إلى أكثر من 5000 موقوف، ما يجعل عملية إعداد الملفات وتدقيقها واسعة وتحتاج إلى تنسيق بين مختلف الأجهزة القضائية والأمنية.

وأوضح أن العمل يهدف إلى وضع آلية واضحة لتطبيق القانون، وليس تفسير نية المشرّع، لافتًا إلى وجود مصطلحات وصياغات تحتاج إلى تحديد كيفية تطبيقها على النصوص القانونية النافذة.

وأشار إلى أن التنسيق مع مجلس القضاء الأعلى يهدف إلى توحيد آلية التطبيق ومنع الاختلاف بين قضاة النيابة العامة والمحاكم، ولا سيما أن القانون لم يحدد مباشرة أرقام مواد قانونية مشمولة بالعفو أو بتخفيض العقوبة، بل اعتمد أوصافًا ومصطلحات عامة.

ولفت الحاج إلى أن القانون لا يقتصر على العفو، بل يتضمن أحكامًا لتخفيض العقوبات، ما يستوجب فرز الملفات بين من تنطبق عليهم شروط العفو، ومن يستفيدون من تخفيض العقوبة، ومن لا تشملهم أحكام القانون.

وأكد أنه لا يجري حاليًا تحديد المستفيدين بصورة نهائية، وإنما إعداد ملف متكامل لكل محكوم وموقوف، على أن يتم الفرز لاحقًا استنادًا إلى الأحكام والمعطيات القانونية لكل حالة.

وعن إضراب عدد من الموقوفين والمحكومين عن الطعام في سجن رومية، أكد الحاج أن إنشاء غرفة العمليات لم يرتبط بالإضراب، بل تقرر منذ اليوم الأول لصدور قانون العفو، مشيرًا إلى عقد اجتماع في قصر العدل بمشاركة قيادة الدرك وقيادة سرية السجون لوضع آلية التنفيذ حتى قبل تقديم الطعن أمام المجلس الدستوري.

وفي الوقت نفسه، أبدى تفهمه لحال الموقوفين والمحكومين الذين ينتظرون معرفة مصيرهم، معتبرًا أنه من الطبيعي أن ينظروا إلى القانون باعتباره فرصة للخروج من السجن.

وللدلالة على حجم العمل، أشار إلى أن عملية تسليم نحو 300 موقوف سوري إلى السلطات السورية احتاجت إلى نحو شهر ونصف لإعداد الملفات والتدقيق فيها، فيما سيكون تطبيق قانون العفو أكثر تعقيدًا بسبب العدد الكبير للمحكومين وتعدد الأحكام الصادرة بحق بعضهم عن محاكم مختلفة.

وأوضح أن غرفة العمليات المركزية تجمع المعلومات وتوحّد الملفات وتفرزها وتحدد المرجع القضائي المختص بكل حالة، بما يسمح بتسريع اتخاذ القرارات فور حسم مصير القانون.

وشدّد الحاج على أن انتظار قرار المجلس الدستوري قبل بدء التحضيرات كان سيؤخر التنفيذ، مؤكدًا أن الهدف هو تجهيز الملفات مسبقًا للبدء سريعًا بإطلاق سراح المستفيدين، بصورة تدريجية وبعد التدقيق القانوني في كل حالة وتحديد مدى انطباق العفو أو تخفيض العقوبة عليها.

كما أكد أن التحضيرات ستبقى مفيدة حتى في حال إلغاء قانون العفو، إذ ستنتج عنها قاعدة بيانات وملفات متكاملة للمحكومين والموقوفين يمكن الاستفادة منها في إجراءات قضائية لاحقة.

وتوجه الحاج بالشكر إلى الجهات التي ساهمت في تأمين المساعدات العينية والتجهيزات لغرفة العمليات، داعيًا جمعيات المجتمع المدني إلى دعم الأجهزة المعنية في تأمين المتطلبات اللوجستية اللازمة.

وفي ختام الزيارة، قدّم النقيب في قوى الأمن الداخلي نيقولا خيرالله عرضًا مفصلًا للهيكل التنظيمي لغرف عمليات إدارة ملفات العفو العام، وآلية إعداد الملفات العدلية وتدقيقها والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى