سلايدات

“لسنا طائفة مهزومة”… الخطيب: نريد حقنا في هذا الوطن

حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب من التعاطي مع الطائفة الشيعية في لبنان على أساس أنها “طائفة مهزومة”، مؤكدًا أن الشيعة يريدون “حقهم في هذا الوطن لا أكثر ولا أقل”، ومحمّلًا رئيسي الجمهورية والحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”الاستضعاف والاستلشاق”، في ظل شكاوى من التنمر على موظفين شيعة وشواغر في وظائف الفئة الأولى.

وقال الخطيب، خلال خطبة الجمعة في مقر المجلس على طريق المطار، إن الشعب لم يتخلَّ عن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية رغم حاجاته المادية وما وصفه بـ”الحصار والحرب الإعلامية الشعواء لكسر هذه البيئة وتفكيكها”، منتقدًا غياب السلطة عن تلبية حاجات الناس.

وأضاف: “تتحدثون فقط عن السلاح، فنسألكم هل هناك حلول إذا ما سُلّم هذا السلاح؟”، مشيرًا إلى أن المجلس أيد الحوار لحل هذه المشكلة وسار في طريق القرار 1701، قبل أن ينتقد مسار السلطة وصولًا إلى “اتفاق الإطار” والحديث عن اتفاق أمني. وقال: “أسوأ سلطة مرت في تاريخ لبنان كانت هذه السلطة المتآمرة على جنوب لبنان وعلى هذه الطائفة بالذات”.

ودعا الخطيب أبناء الطائفة إلى التضامن والتكافل وتشكيل لجان في القرى للمساعدة على تلبية حاجاتهم، مضيفًا: “المشكلات كبيرة، والسلطة متآمرة، ونأمل أن يكون رئيس الحكومة في النبطية اليوم ذاهبًا لتلبية هذه الحاجات”.

وحذّر من وجود “عمل حقيقي لتفكيك البيئة الشيعية”، داعيًا إلى التنبه لدرء الفتنة الداخلية، وقال إنه يمكن تسليط الضوء على بعض الأخطاء “ولكن ليس في هذه المرحلة”، معتبرًا أن “الوحدة الشيعية مطلوبة أكثر من أي وقت مضى”.

وفي صلب موقفه، قال الخطيب إنه لم يكن يرغب في إثارة المسألة الطائفية، انطلاقًا من تمسكه بدولة المواطنة وإلغاء الطائفية السياسية تطبيقًا للمادة 95 من الدستور، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا 3 مرات إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية من دون جدوى.

وأكد أن الشيعة لم يطرحوا مشاريع انفصالية، بل تمسكوا بوحدة الأمة وفق النهج الذي طرحه الإمام موسى الصدر وخلفاؤه في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إلى جانب حركة أمل و”حزب الله” والنخب الشيعية.

وشدد على أن هذا النهج لا يمكن أن يصبح سببًا لما وصفه بـ”الاستضعاف والاستلشاق”، قائلًا: “أحمل المسؤولية في هذا المجال لرئيسي الجمهورية والحكومة، فهذا ما لا يمكن أن نرضى به أبدًا أو نسكت عليه بعد اليوم”.

وكشف الخطيب عن ورود شكاوى عدة بشأن حالات تنمر على موظفين شيعة في إدارات رسمية، إضافة إلى التهاون في ملء الفراغات في وظائف الفئة الأولى العائدة للطائفة، لافتًا إلى أن نحو 20 وظيفة من أصل 46 شاغرة، في وقت تستمر فيه التعيينات الحكومية، فضلًا عن مواقع أخرى في قطاعات حيوية.

وتساءل عما إذا كان ذلك نابعًا من “إرادة داخلية أم من أوامر خارجية”، رابطًا تساؤله بالعقوبات الأميركية المتلاحقة على شخصيات شيعية، والتي قال إن بعضها طال ضباطًا كبارًا في الجيش اللبناني.

وحذّر الخطيب من “التمادي في هذا النهج”، مضيفًا: “أنبّه من مبدأ التعاطي معنا على أساس أننا طائفة مهزومة”، ومعتبرًا أن ما قدمته الطائفة في سبيل لبنان والدفاع عن أرضه يستوجب احترام مبدأ الشراكة المتوازنة والعادلة.

وختم موقفه الداخلي بالتأكيد أنه ما دامت الموازين الطائفية والمذهبية تحكم البلاد، “فإننا نريد حقنا في هذا الوطن لا أكثر ولا أقل”، إلى حين تحقيق المواطنة وإلغاء الطائفية السياسية، مشددًا على أنه كما رفض الشيعة سابقًا عزل أي مكوّن لبناني، فإنهم يرفضون اليوم هذا النهج ويتمسكون بالاحترام المتبادل بين جميع المكونات.

وفي الشق الإقليمي من خطبته، رحّب الخطيب بالإعلان عن انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق، مهنئًا الحكومة والشعب العراقيين، لكنه حذّر من “المكائد الأميركية”، داعيًا المكونات العراقية إلى تعزيز وحدتها. كما رحب بما أعلنه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشأن تشريع قانون للحشد الشعبي وتثبيت مكانته في المنظومة الأمنية.

كذلك، اعتبر أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب على إيران، محذرًا من مزيد من “المغامرات العسكرية”، ومتهمًا واشنطن وإسرائيل بمحاولة زج بعض الدول الخليجية في الحرب على الجمهورية الإسلامية، وداعيًا هذه الدول إلى عدم الانخراط في هذا المسار.

وجدد في ختام خطبته دعوة الدول العربية والإسلامية الفاعلة إلى التضامن وتشكيل تحالفات توفر مظلة أمنية وسياسية فاعلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى