
مع اقتراب اتضاح الصورة النهائية لأعداد التلامذة بعد انتهاء التسجيل، يعود ملف المدارس الرسمية التي تعاني من تراجع أعداد طلابها إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول مصير المدارس التي قد تواجه صعوبة في الاستمرار، ولا سيما في المناطق التي شهدت نزوحاً أو تراجعاً ديموغرافياً بفعل التطورات الأمنية.
المدارس التي تعاني من تراجع أعداد التلامذة
في ملف المدارس الرسمية التي تعاني من تراجع أعداد التلامذة، أوضحت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن مشروع تجميع المدارس لم يُحسم بعد، وأن أي تعديلات محتملة يمكن أن تُبحث بعد انتهاء فترة التسجيل، مؤكدة أنه “لحد الآن ما في شي” على صعيد إقفال مدارس أو تجميعها.
ورداً على سؤال حول المدارس التي لم يكتمل فيها التسجيل وما إذا كان قد جرى اتخاذ قرار بإقفال بعضها أو تجميعها، قالت كرامي إن مشروع تجميع المدارس يأتي بعد انتهاء عملية التسجيل، وبالتالي فإن أي قرارات بهذا الشأن تحتاج إلى انتظار اكتمال الصورة النهائية لأعداد الطلاب، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل في الوقت نفسه على التواصل مع الفرق المعنية ومتابعة أوضاع المدارس.
وفي ما يتعلق بطلاب الجنوب، وجهت كرامي رسالة إليهم قائلة: “كونوا أبطال”، مشيرة إلى أن الجنوب يسجل أكبر نسبة انتساب إلى المدارس الرسمية.
وأضافت أن إحدى المدارس عادت إلى موقعها الأساسي، رغم وجودها في منطقة لا تزال غير آمنة بالكامل، وقالت: “نحن نتعلم منكم، وابقوا صامدين”.
تراجع أعداد الطلاب واستمرارية المدارس
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر تربوية أن مشكلة بعض المدارس التي تعاني من تراجع أعداد التلامذة لا ترتبط فقط بملفات الإيجارات أو التجهيزات، بل إن بعض المدارس باتت تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في عدم وجود عدد كافٍ من الطلاب.
وأوضحت المصادر أن بعض المدارس مجهزة بالمستلزمات، إلا أن استمرار تشغيلها يصبح أكثر صعوبة عندما لا يتوافر فيها عدد كافٍ من التلامذة لتغطية كلفة التشغيل.
وأكدت المصادر أن الوزارة تنظر إلى استمرارية المدارس من زاوية أوسع من الحسابات المالية والإدارية، إذ تأخذ في الاعتبار أهمية الحفاظ على وجود التعليم الرسمي في المناطق، ولا سيما في القرى والمناطق التي تعاني من الهجرة أو النزوح.
مدارس الجنوب وانتقال الطلاب
وفي ما خصّ مدارس الجنوب، قالت المصادر إن الوضع الأمني أدى إلى إقفال عدد من المدارس وانتقال طلاب منها إلى مناطق أخرى، ومن بينها صيدا.
وأوضحت أن الوزارة تعمل على توزيع الطلاب على المدارس الموجودة والقادرة على استيعابهم، وفق واقع كل منطقة وقدرتها الاستيعابية، مشيرة إلى أن التعامل مع هذا الملف يتم بحسب المعطيات الخاصة بكل منطقة ومدرسة.
وأضافت المصادر أن هناك مدارس في بعض القرى لم تكن تضم أعداداً كبيرة من الطلاب قبل التطورات الأخيرة، لكنها باتت اليوم أمام حاجة إلى إعادة تفعيلها واستخدامها لاستيعاب الطلاب الذين انتقلوا من مناطق أخرى.
التعليم في المناطق القريبة من خطوط المواجهة
وفي ما يتعلق بالتعليم في المدارس الواقعة في المناطق القريبة من خطوط المواجهة، أوضحت المصادر أن بعض المدارس لا تزال تفتح أبوابها حضورياً، مستشهدة بمدارس في النبطية، فيما تعتمد مدارس أخرى أساليب تعليم بديلة، من بينها تسجيل الدروس وإتاحتها للطلاب عبر الفيديو.
وأكدت المصادر أن الواقع التعليمي ليس موحداً في مختلف المناطق، وبالتالي لا تعتمد الوزارة نموذجاً واحداً ينطبق على جميع المدارس، بل تترك لكل مدرسة هامشاً للتعامل مع الظروف المحيطة بها، ولا سيما لناحية الوضع الأمني وقدرة الأهالي والطلاب على الوصول إلى المدرسة.
خطة تعليمية مرنة بحسب خصوصية كل منطقة
وشددت المصادر على أن المقاربة التي تعتمدها وزارة التربية تقوم على المرونة، بحيث تعمل كل مدرسة وفق وضعها الخاص، وبحسب أوضاع الأهالي والطلاب والواقع الأمني في المنطقة.
وأوضحت أن بعض المناطق قد تكون آمنة نسبياً، في حين يمكن أن تشهد مناطق أخرى تطورات أمنية مفاجئة تدفع الأهالي إلى مغادرة مناطقهم وانتقال الطلاب إلى مدارس أخرى، الأمر الذي يستدعي تعديل آلية التعليم بما يتناسب مع المستجدات.
وأكدت المصادر أن هذه المقاربة المرنة ليست جديدة، بل سبق للوزارة أن أعلنت عنها ضمن خطتها التعليمية، انطلاقاً من أن لكل منطقة ظروفها وخصوصيتها، وبالتالي لا يمكن اعتماد آلية تعليمية واحدة تنطبق على جميع المدارس والمناطق.




