
قبل أقل من 3 أسابيع على الانتخابات الإسرائيلية، دخل الصراع بين حزب “شاس” ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مرحلة أكثر حدّة، بعدما دفعت قيادة الحزب بالحاخام يتسحاق يوسف إلى واجهة المواجهة، في خطوة تستهدف وقف انتقال أصوات شبان متدينين وشرقيين إلى حزب “عوتسما يهوديت”، وسط اشتباك ديني وسياسي متصاعد حول اقتحامات بن غفير للحرم القدسي.
وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن الهجوم الحاد الذي شنّه الحاخام يتسحاق يوسف على بن غفير، ونشره حزب “شاس” مساء أمس، يشكل بداية تحرك جرى الإعداد له مسبقًا لأسابيع الحملة الانتخابية الأخيرة.
وتشير المعلومات إلى أن “شاس” يشعر منذ فترة بالقلق من تنامي قوة “عوتسما يهوديت” بين الناخبين الحريديم والتقليديين، ولا سيما بين الشبان الذين نشأوا على إرث الحاخام عوفاديا يوسف.
ومع بقاء أقل من 3 أسابيع على الانتخابات، يعتزم الحزب تصعيد معركته على هذه الأصوات، على أن يقود الحاخامات، وفي مقدمهم الحاخام يتسحاق يوسف، الهجوم على بن غفير، فيما يبقى نواب “شاس” في الخلفية.
ويهدف هذا التحرك إلى استعادة الناخبين الذين انجذبوا إلى “عوتسما يهوديت”، من خلال التشديد على الالتزام بإرث الحاخام عوفاديا يوسف.
وبحسب جهات مطلعة على الحملة، جرى إعداد هذه الخطوة مسبقًا، لكن تقرر الاحتفاظ بالرسائل الأكثر حدّة للأسبوعين الأخيرين من الحملة، خشية أن يؤدي إطلاق الهجوم مبكرًا إلى استهلاكه وسط زخم الأحداث والحملات الانتخابية، فيفقد تأثيره مع اقتراب موعد الاقتراع.
ومن المقرر أن تشكل ذكرى الحاخام عوفاديا يوسف نقطة انطلاق لسلسلة من التصريحات والتحركات التي سترافق الحملة حتى يوم الانتخابات.
وتقول المصادر إن الهجوم الحالي ليس سوى بداية لرفع مستوى التصعيد، وإن التصريحات ضد بن غفير مرشحة للاستمرار والتصاعد.
وكان حزب “شاس” قد نشر، أمس، تصريحات للحاخام يتسحاق يوسف هاجم فيها بن غفير بسبب صعوده إلى جبل الهيكل، أي الحرم القدسي، خلافًا لفتاوى كبار الحاخامات، وفي مقدمهم والده.
وقال يوسف: “هناك أشخاص يتحدثون ويجذبون الشباب بمختلف الشعارات، لكن ماذا يفعلون فعليًا؟ لا شيء. كلام فقط، كلام كلام، والشباب يتحمسون”.
وأوضح أنه حذّر في درسه الأسبوعي في كنيس “يزديم” من الصعود إلى جبل الهيكل، قبل أن يصعد بن غفير إليه في اليوم التالي.
وأضاف: “حذّرت مرات عدة من أنه ممنوع الصعود إلى جبل الهيكل. قلت ذلك مساء السبت في درس يزديم، وفي اليوم التالي، تحديدًا، صعد ذلك بن غفير إلى جبل الهيكل، خلافًا لرأي جميع كبار إسرائيل من مختلف التيارات”.
وتابع: “كيف يمكن منح القوة لشخص كهذا، يخالف علنًا وبكل فخر وازدراء رأي جميع كبار إسرائيل، ويصعد بهذه الطريقة إلى جبل الهيكل؟ حاشا أن نعطي يدًا لشخص كهذا”.
وبحسب التقرير، تقف خلف هذه التصريحات أيضًا حالة غضب شخصية لدى الحاخام يتسحاق يوسف.
وخلال مناسبة لإدخال سفر توراة أقيمت مساء أمس في منزل صهره الحاخام باروخ درعي، هاجم يوسف بن غفير بحدة.
وقالت مصادر حضرت المناسبة إن التصريحات ضد بن غفير كانت عفوية، في حين أن هجومًا مماثلًا سابقًا كان مخططًا له مسبقًا.
وفي أجزاء لم يتضمنها المقطع المصور الذي وزعه المكتب الإعلامي لـ”شاس”، وصف الحاخام بن غفير بأنه “وقح” و”صفيق”، وقال إنه يصعد إلى جبل الهيكل عمدًا، مباشرة بعد تحذيراته العلنية.
وقال يوسف: “أنا أتحدث في كنيس يزديم مساء السبت، وفي صباح الأحد يصعد هو بكل وقاحة، وبطريقة علنية تُظهر أنه يستخف بجميع كبار هذا الجيل والحاخامات الرئيسيين عبر الأجيال”.
وبحسب المصادر، يرى الحاخام في هذه الخطوة تحديًا متعمدًا لسلطة الحاخامات، وقد صدرت مواقفه من حالة غضب فعلية.
وفي محيط يوسف، يُنظر إلى صعود بن غفير إلى جبل الهيكل على أنه تحدٍ لإرث الحاخام عوفاديا يوسف، فيما يتركز الغضب خصوصًا على احتمال أن يصوّت شبان شرقيون نشأوا على فتاوى عوفاديا يوسف لشخص يشجع علنًا على ممارسة كان الحاخام قد حرمها.
وتوضح مصادر مطلعة على الحملة أن الحاخام يتسحاق يوسف يميز بين شخص يخالف حكمًا دينيًا في مسألة تبقى بينه وبين خالقه، وبين مسؤول عام يشجع آخرين على التصرف خلافًا لفتاوى الحاخامات ويفعل ذلك بصورة علنية.
وبالنسبة إليه، فإن تشجيع الصعود إلى جبل الهيكل يبعث برسالة مباشرة إلى الشبان الذين يرون في بن غفير شخصية سياسية جذابة.
والسؤال الذي يطرحه، وفق المصادر، هو كيف يمكن لتلامذة الحاخام عوفاديا يوسف، ولأشخاص نشأوا على إرثه، أن يمنحوا أصواتهم لمن يتجاهل علنًا فتاواه.
وتشدد الجهات المطلعة على الحملة على أن الهجوم سيركز على تصريحات بن غفير وسلوكه في القضايا الدينية والعامة، مع تجنب قيام السياسيين أنفسهم بشن هجمات شخصية عليه.
ويُعد الحاخام باروخ درعي، صهر الحاخام يوسف، أحد أبرز الداعمين للخط المتشدد ضد بن غفير داخل بيت الحاخام.
ووفق الخطة، ستتواصل أصداء تصريحات يتسحاق يوسف طوال الأسابيع المتبقية حتى الانتخابات، فيما قد تتحول أي خطوة أو تصريح جديد لبن غفير يُفسر على أنه تحدٍ لموقف الحاخامات إلى محور لهجوم إضافي.
ويرغب القائمون على هذه الخطوة في إبقاء المواجهة ضمن الإطار الديني والعام، وتجنب تحويلها إلى سجال يومي مباشر بين السياسيين.
ولا يبدو القلق داخل “شاس” نظريًا فقط، إذ أظهر استطلاع أجراه معهد “ميدغام” برئاسة مانو غيفا لصالح “أخبار 12″، ونشر الشهر الماضي، أن 13% من الشبان الذين عرّفوا أنفسهم كحريديم ويصوتون للمرة الأولى أعلنوا تأييدهم لـ”عوتسما يهوديت”، مقابل 20% لـ”شاس” و45% لـ”يهدوت هتوراه”.
ولا تشير هذه الأرقام إلى انتقال مباشر للأصوات من “شاس” إلى بن غفير، لكنها تظهر حجم المنافسة على الجيل الشاب.
ويعتمد “شاس” أيضًا على جمهور تقليدي غير حريدي، فيما يخاطب بن غفير هذا الجمهور من خلال رسائل أمنية وقومية وانتقادات للقيادة الحريدية.
وتتكون قاعدة تأييد “يهدوت هتوراه” أساسًا من ناخبين حريديم، بينما يملك “شاس” أيضًا كتلة كبيرة من الناخبين التقليديين الذين لا يلتزمون بالضرورة بالتصويت الدائم للحزب.
وكان باحثون في المجتمع الحريدي قد قدّروا سابقًا أن عددًا من مقاعد “شاس” يأتي من هذا الجمهور، وهو ما يجعل المنافسة على أصواته شديدة الأهمية للحزب.
من جهته، يرفض بن غفير الهجمات الموجهة إليه، ويتهم الأحزاب الحريدية بمحاولة تحويل الأنظار عن أدائها.
وفي رسالة علنية إلى قياداتها، قال إنها فشلت في معالجة احتياجات الجمهور الحريدي، معتبرًا أن الهجمات عليه محاولة للتغطية على إخفاقاتها.
ويسعى بن غفير إلى تقديم “عوتسما يهوديت” بوصفه عنوانًا أيضًا للناخبين الحريديم المحبطين من ممثليهم، ويقول إن حزبه عمل على دفع قضايا مهمة بالنسبة إليهم.
كما تصاعد الصراع حول اعتقال طلاب المعاهد الدينية، إذ حمّل الحاخام يتسحاق يوسف بن غفير مسؤولية الاعتقالات، واتهمه بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية منها، فيما يرفض بن غفير الاتهامات ويلقي المسؤولية على جهات أخرى.
وفي المقابل، يسعى “شاس” إلى الرد على هجوم بن غفير على القيادة الحريدية من خلال التشديد على دور الحزب في الحفاظ على التقاليد.
وقال الحاخام يتسحاق يوسف في تصريحات وزعها الحزب مساء أمس: “حركة شاس وحدها هي الحركة الوحيدة القادرة على الحفاظ على التقاليد هنا في الدولة”.
كما استذكر كلام والده قائلًا: “كان ماران يصف حركة شاس بأنها مثل مزوزة الدولة، هناك دولة، وهناك مزوزة للدولة”.
وتستهدف هذه الرسائل الناخبين الشرقيين الذين يسعى بن غفير إلى جذبهم، عبر التأكيد على الرابط بين التصويت لـ”شاس” وبين الالتزام بالنهج الديني للحاخام عوفاديا يوسف.
ويعتزم “شاس” مواصلة إبراز تصريحات الحاخام يتسحاق يوسف حتى موعد الانتخابات، بعدما احتفظ الحزب بالهجوم الأشد للمراحل الأخيرة، في وقت يجري التحضير لسلسلة متواصلة من الرسائل الدينية خلال الأسابيع المتبقية حتى فتح صناديق الاقتراع.
وبذلك، تتحول المواجهة بين “شاس” وبن غفير من مجرد تنافس حزبي إلى معركة على الهوية الدينية والسياسية للناخبين الشرقيين، حيث باتت فتاوى الحاخامات وصراع النفوذ على الجيل الشاب جزءًا مباشرًا من معركة الأصوات.




