
حذّر رئيس جمعية المودعين حسن مغنية من أن لبنان يتجه نحو “الهاوية الكبرى اجتماعيًا واقتصاديًا” إذا استمرت الأوضاع على حالها في ظل الحروب التي تشهدها المنطقة وإغلاق المضائق والضغوط التي تطاول حتى الدول النفطية معتبرًا أن المودعين كانوا طوال السنوات الماضية الطرف الوحيد الذي تحمّل خسائر الأزمة فيما لم تتحمل الدولة أو مصرف لبنان أو المصارف أي خسائر.
وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إقتصاد” عبر شاشة “RED TV” قال مغنية إن ما حصل في لبنان “هو سرقة وليس فجوة مالية” معتبرًا أن السلطة السياسية تستخدم تعابير تهدف إلى “كي وعي المواطنين” في طريقة مقاربتها للملف المالي والمصرفي.
ورأى أن السلطة السياسية الحالية يسيطر عليها المصرفيون وبالتالي “من المستحيل أن يكون الحل على حساب المصارف” كاشفًا أن جمعية المودعين قطعت التواصل مع السلطة السياسية.
وفي واحدة من أبرز النقاط التي أثارها مغنية خلال المقابلة تحدث عن وجود نحو 35 مليار دولار من الودائع غير المشروعة واصفًا إياها بأنها “أموال مسروقة” وقال إنه عندما طُلب رفع السرية المصرفية سارع سياسيون ومصرفيون إلى إغلاق حساباتهم في مصرف لبنان لمنع انكشافهم وفق تعبيره.
وفي سياق حديثه عن الكلفة الاجتماعية للأزمة قال مغنية إن 39 ألف مودع توفوا منذ عام 2019 حتى اليوم منتقدًا التأخر في معالجة الأزمة وقال “بعد 7 سنوات من الأزمة يتحدثون اليوم عن مشروع قانون وخطة فكيف يُعقل ذلك”.
وعن مصير أموال المودعين أوضح أنه لا يقول لهم إن ودائعهم ضاعت لكنه أضاف أنها “اليوم غير موجودة وستتم إعادتها بالقطارة”.
واعتبر أن السنوات الـ7 الماضية شهدت تحميل المودعين وحدهم الخسائر قائلاً إن مصرف لبنان والحكومة والمصارف لم يتحملوا أي خسائر طوال هذه الفترة فيما تحمّل المودع وحده الخسائر قبل أن يبدأ اليوم الحديث عن توزيعها.
ولم يتوقع مغنية أن يؤدي ملف توزيع الخسائر إلى ردة فعل واسعة من المودعين معتبرًا أن الواقع المعيشي بات يضغط على الناس إلى حد أن “همّهم اليوم بات يقتصر على تأمين لقمة عيشهم”.
ووصف الوضع الحالي بأنه بالغ الخطورة قائلاً “نحن على شفير الهاوية الكبرى بحسب المعايير العالمية”.
وفي ما يتعلق بسعر الصرف أشار إلى وجود إجراءات يتخذها مصرف لبنان لتثبيته لكنه ربط قدرة هذه الإجراءات على الصمود بالظروف الإقليمية المحيطة بلبنان.
وقال مغنية “نحن في منطقة تشهد حروبًا وإغلاقًا للمضائق وتعاني فيها دول نفطية وإذا استمر الوضع على هذا النحو فنحن ذاهبون إلى الهاوية الكبرى اجتماعيًا واقتصاديًا”.
وتأتي هذه المواقف فيما لا يزال ملف الودائع والخسائر المالية بعد 7 سنوات من بدء الأزمة في صلب النقاش الداخلي وسط حديث عن مشروع قانون وخطة لتوزيع الخسائر فيما يبقى السؤال الأساسي بالنسبة إلى المودعين هو حجم الأموال التي يمكن استعادتها وآلية إعادتها والجهة التي ستتحمل الكلفة.
وبين اتهام السلطة باستخدام المصطلحات لتغيير وعي الناس والتحذير من انهيار اجتماعي واقتصادي أوسع أعاد مغنية خلال مقابلة “3:15 اقتصاد” وضع ملف المودعين في قلب الأزمة باعتباره بالنسبة إليه قضية أموال وحقوق قبل أن يكون نقاشًا تقنيًا حول “فجوة مالية”.




