سلايدات

موقف جديد وصل إلى بعبدا… هل يدخل “حزب الله” الحرب؟

كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” معلومات عن موقف جديد لـ”حزب الله” من أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحزب أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري مجدداً بأنه لن يتدخل هذه المرة إسناداً لطهران في حال اندلاع الحرب، وأن بري نقل هذا الموقف إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

وبحسب الصحيفة، يتقاطع موقف الحزب مع رسالة إيرانية نُقلت خلال الزيارة الأخيرة لنائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة إلى بيروت، حيث أبلغ مجموعة من النواب الذين يدورون في فلك “الثنائي الشيعي” أن طهران لن تطلب من الحزب التدخل في حال تعرضها لهجوم أميركي تنفيذاً لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصادر نيابية لبنانية قولها إن خطيب زادة كان واضحاً في موقفه، لجهة عدم طلب مساعدة الحزب في ظل الاختلال في ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، باعتبار أن تدخله لن يؤدي إلى تغيير مسار المواجهة.

وأضافت المصادر أن إيران تقدّر دقة الوضع في لبنان، وليست في وارد الطلب من الحزب إقحام نفسه في مواجهة غير متوازنة، خصوصاً في ضوء التحذير الأميركي الذي تلقاه عون خلال اتصال من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونقله بدوره إلى بري ورئيس الحكومة نواف سلام.

وبحسب المصادر، يواجه الحزب أيضاً حسابات مرتبطة ببيئته الشعبية، في ظل المخاوف من موجة نزوح جديدة إذا توسعت العمليات الإسرائيلية في الجنوب ووصلت إلى الضاحية الجنوبية، ولا سيما بعد تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع المنطقة الأمنية.

ورأت المصادر أن المزاج الشيعي العام قد لا يلتزم الصمت في حال قرر الحزب التدخل للمرة الثانية إسناداً لإيران، كما حصل في آذار الماضي، بعدما كان قد تعهد لبري بعدم التدخل.

وأشارت إلى أن ما حصل حينها تسبب بإحراج لبري أمام عون وسلام، بعدما أبلغهما بعدم دخول الحزب المواجهة، استناداً إلى ما نُقل إليه عن الأمين العام للحزب نعيم قاسم، عبر التواصل بين معاونه السياسي حسين خليل والمعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل.

ووفق “الشرق الأوسط”، أدى عدم صمود التعهد السابق إلى أزمة ثقة داخل “الثنائي الشيعي”، وطرح تساؤلات بشأن الجهة التي تتخذ القرار داخل الحزب، ومدى تأثير “الحرس الثوري” الإيراني في قراراته.

وقالت المصادر إن قيادة الحزب كانت قد أبلغت المعنيين، وتحديداً بري، بعدم علاقتها بإطلاق الصواريخ، لكنها امتنعت عن إصدار بيان بهذا الخصوص، قبل أن يصدر لاحقاً بيان عن الإعلام الحربي للحزب يتبنى إطلاقها رداً على اغتيال إسرائيل لخامنئي الأب.

وبحسب المصادر، ترتب على ذلك توسيع إسرائيل سيطرتها لتشمل منطقة جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى قلعة الشقيف والبلدات المجاورة.

وتوقفت المصادر عند حديث بري عن علاقته بقيادة الحزب، مشيرة إلى أنه يعتبر أن العلاقة كانت أقرب في عهد الأمين العام الأسبق حسن نصر الله، حين كان التواصل بينهما مباشراً، وكان نصر الله قادراً على التواصل مع القيادة الإيرانية ومناقشة الملاحظات المرتبطة بالساحة اللبنانية.

أما اليوم، وبحسب المصادر، فإن الظروف الأمنية وتزايد الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات في الحزب تحول دون التواصل المباشر بين بري وقاسم، ليجري التواصل بصورة أساسية عبر مساعديهما.

ووصفت المصادر العلاقة الحالية بين طرفي “الثنائي الشيعي” بأنها أقرب إلى “المساكنة السياسية”، تحت سقف التمايز بينهما، مع الحرص على منع انتقال الخلافات إلى الشارع.

ونقلت الصحيفة عن زوار بري قوله إن لبنان يواجه حالياً “عدوّين: إسرائيل والمذهبية”، معتبرة أن هذا الموقف يفسر تركيزه على تحصين الوضع الداخلي، وتجنب توتير الأجواء وتعميق الهوة بين اللبنانيين.

كما نقل زواره عنه أن مواجهة إسرائيل، التي قد تطول، تتطلب من الجميع الالتقاء في منتصف الطريق، وإعطاء الأولوية لترسيخ الوحدة الوطنية والابتعاد عن الخطاب الطائفي.

وبحسب المصادر، يتمايز بري عن الحزب في مجموعة من الملفات، إذ يشكل رافعة سياسية لاستمرار الحكومة، ويتمسك بالسلم الأهلي والمؤسسة العسكرية، ويرفض استخدام الشارع لإسقاط الحكومة، كما كان وراء تشجيع الحزب على الحوار مع عون.

وأضافت أن بري، رغم عدم تأييده المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يتمايز عن الحزب برفض أساليب التهديد والتخوين، كما يسجل عليه عدم تجاوبه مع الدعوات لإخلاء تلال علي الطاهر لتسهيل انتشار الجيش اللبناني فيها.

وأشارت كذلك إلى رفضه إسناد غزة وإيران، وتأييد الوزراء المحسوبين عليه حصرية السلاح بيد الدولة، وفرض الحظر على الجناحين العسكري والأمني للحزب، إضافة إلى منح نوابه الثقة للحكومة للمرة الثالثة، بخلاف انسحاب نواب الحزب من الجلسة.

ويأتي الحديث عن هذا التمايز في مرحلة تشهد ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة على لبنان، فيما لا تزال قنوات التواصل المباشر مع الحزب محدودة، ما يعزز، وفق المصادر، موقع بري كقناة سياسية يلجأ إليها الموفدون العرب والأجانب خلال زياراتهم إلى بيروت.

وظهر دوره أخيراً في ملف إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، حيث سعى إلى منع انفجار الخلاف داخل الحكومة، بانتظار انتهاء التحقيقات، من دون أن يتخذ هو أو نوابه موقفاً نهائياً من الإحالة، مراعاةً لموقف الحزب.

وفي هذا السياق، تضع المعلومات التي نشرتها “الشرق الأوسط” التعهد الجديد بعدم التدخل إسناداً لإيران ضمن مشهد أوسع من التمايزات داخل “الثنائي الشيعي”، في وقت يواجه فيه لبنان احتمال انعكاس أي تصعيد إقليمي جديد على ساحته الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى