
بين الحديث عن ضربة جديدة لإيران والتمسك بباب التفاوض، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة محمّلاً إياها مسؤولية انهيار الاتفاق المؤقت مع طهران، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى محاولة جديدة لإحياء التفاهم الذي انهار في حزيران الماضي.
وقال بزشكيان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم السبت: “نحمّل أميركا مسؤولية فشل الاتفاق المؤقت، وما زلت أعتقد أنه علينا المضي قدماً فيه”.
وأضاف: “كنا نجري مفاوضات، لكن الجبناء أفسدوا كل شيء… وما زلت أعتقد أننا يجب أن نمضي قدماً ونتوصل إلى هذا الاتفاق”.
ويأتي موقف الرئيس الإيراني وسط تنامي التسريبات بشأن استعدادات أميركية وإسرائيلية لاحتمال إطلاق جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في ظل تصاعد حدة التوتر والتهديدات المتبادلة.
وبحسب المعطيات المتداولة، كان الاتفاق الأولي قد انهار في حزيران الماضي، بعد أيام قليلة على توقيعه بين الجانبين الأميركي والإيراني، فيما يعيد بزشكيان اليوم طرح خيار المضي في مسار التفاهم رغم تحميل واشنطن مسؤولية إفشاله.
وفي المقابل، أشارت المعطيات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أنه لن يشن ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط تقديرات بأن الإقدام على خطوة عسكرية قبل الاستحقاق الانتخابي لن يكون مفيداً له على المستوى الانتخابي.
وفي موازاة الحديث عن إمكان العودة إلى التفاوض، رفعت طهران في الفترة الأخيرة سقف تهديداتها، مؤكدة استعدادها لأي هجوم، ومتوعدة بردود وصفت بأنها “غير متوقعة” في حال تعرضها لضربات جديدة.
وبحسب التهديدات الإيرانية، قد تشمل خيارات الرد كابلات الإنترنت، إلى جانب قواعد عسكرية أميركية عدة منتشرة في المنطقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات أمنية أميركية متزايدة، بعدما أشارت مذكرة استخباراتية وُجهت إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى احتمال استهداف دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين في الشرق الأوسط.
وتأتي تصريحات بزشكيان في مرحلة تتقاطع فيها إشارات العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الاستعداد لسيناريو عسكري محتمل، وسط حديث عن خطط أميركية وإسرائيلية لضرب أهداف إيرانية في حال تجدد المواجهة، فيما تؤكد طهران أنها مستعدة للرد على أي هجوم.
وبين تمسّك بزشكيان بإحياء الاتفاق والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، يبقى مسار المواجهة مفتوحاً على احتمالين متناقضين: العودة إلى طاولة التفاوض، أو الدخول في جولة جديدة من التصعيد العسكري.




