
بدأت الخلافات داخل “معسكر التغيير” تطفو إلى السطح غداة صدور نتائج استطلاعات الانتخابات وبدء تدفق النتائج الفعلية، مع توجيه اتهامات حادة إلى نفتالي بينيت ويائير لابيد بسبب تحالفهما السياسي والصراعات الداخلية مع غادي آيزنكوت، وسط انتقادات تقول إن معركة الزعامة داخل المعسكر أضاعت فرصة اجتذاب أصوات من اليمين وقلّصت حظوظ تغيير الحكم.
وبحسب تقرير للصحافي يهودا شليزنغر في موقع “واللا” الإسرائيلي، يرى مسؤولون داخل “معسكر التغيير” أن الأشخاص الذين كان يفترض أن تتمثل مهمتهم في اجتذاب أصوات من اليمين فشلوا في أداء هذا الدور، فيما دخلت القوى الرئيسية داخل المعسكر في منافسة على الجمهور نفسه.
وقال أحد المسؤولين في المعسكر: “يجب أن نفهم شيئًا واحدًا: الأشخاص الذين كان يفترض أن يجلبوا أصواتًا من اليمين فشلوا في مهمتهم”.
وأضاف: “عاد بينيت إلى السياسة بأسلوب استعراضي، وتحدث عن انقلاب مثل الذي حصل في المجر، لكنه بدلًا من التوجه إلى اليمين أصبح رئيسًا لـ”يش عتيد”. تجول في ديزنغوف، ورقص على الطاولات في “تيدر”، وتنكر في صورة ليبرالي كاريزماتي، وتحدث عن حقوق مجتمع الميم، وحاول سحب أصوات شركائه في المعسكر”.
وتابع المصدر: “بدلًا من القيام بالمهمة التي عاد من أجلها، دخل ببساطة في حذاء لابيد”.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الخطأ الأساسي وقع في مرحلة بناء التحالفات السياسية، عندما اتجه لابيد إلى الاتفاق مع بينيت متجاوزًا غادي آيزنكوت.
وقال أحدهم: “كل شيء بدأ عندما ذهب لابيد وأغلق الاتفاق مع بينيت وتجاوز غادي آيزنكوت. كان ذلك الخطأ الكبير”.
وأضاف: “كان بإمكاننا بناء حزب وسط كبير برئاسة غادي وبمشاركة لابيد. عندها كان “الديمقراطيون” يتموضعون في اليسار، فيما كان يفترض ببينيت أن يجلب جميع ناخبي يوعاز هندل وعوفر فينتر و”الصهيونية الدينية”، وأن يتحول إلى عامل يغيّر قواعد اللعبة”.
وتابع: “لكن بدلًا من ذلك، قرر بينيت أن يكون “يش عتيد”، فيما أقام لابيد وبينيت “تحالف إخوة” ترك غادي وحيدًا”.
ورأى المسؤول أن لابيد كان يجب أن يدرك أنه حتى إذا حصل على 5 أو 7 مقاعد، فإن مهمته كانت الانضمام إلى آيزنكوت والعمل على إنشاء حزب وسط كبير.
وأضاف: “كان يجب أن يكون بينيت بمثابة “البيت اليهودي” الجديد، وأن يجلب ليبرمان جمهوره، وعندها كنا سنحصل على معسكر يؤدي فيه كل طرف دورًا مختلفًا”.
وتابع: “لكن بدلًا من ذلك، أراد الجميع الأصوات نفسها. كان ذلك خطأ استراتيجيًا قاسيًا”.
ولم تقتصر الانتقادات على بينيت ولابيد، إذ شملت أيضًا آيزنكوت نفسه.
وقال مسؤول في المعسكر: “غادي أيضًا ليس بريئًا من المسؤولية. مع نقص الكاريزما والأنا، لم ينجح في جلب لابيد وبينيت إليه”.
وأضاف: “لو كان قد نجح في جمع لابيد وبينيت تحت قيادته، لكان من الممكن إقامة حزب كبير جدًا”.
وتابع: “لكن بدلًا من ذلك، قاتل كل واحد على موقعه، ولم ينظر أحد إلى الصورة الكبرى”.
وأردف: “بدلًا من أن يجلب كل طرف أصواتًا من مكان مختلف، تشاجر الجميع على الناخبين أنفسهم. كان ذلك خطأً فظيعًا”.
وختم المصدر بالقول: “لو تصرفوا بصورة مختلفة، لكنا اليوم أمام حدث سياسي مختلف تمامًا”.
وتكشف هذه الانتقادات أن “معسكر التغيير” لا يواجه فقط معركة تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، بل بدأ بالفعل محاسبة داخلية حول إدارة الحملة وتوزيع الأدوار، وسط قناعة لدى أطراف فيه بأن تنافس قياداته على الجمهور نفسه، بدل توسيع قاعدة المعسكر نحو اليمين، كلّفه فرصة سياسية كان يمكن أن تغيّر صورة النتائج بالكامل.




