سلايداتمقالات

الإنتخابات الإسرائيلية.. من مشروع هرتزل إلى حسابات العالم

كتب عادل أبو هاشم

لم يكن الإهتمام العالمي بالإنتخابات الإسرائيلية وليد اللحظة، ولا مجرد انعكاسٍ للتنافس بين الأحزاب على مقاعد الكنيست أو للصراع على رئاسة الحكومة، بل يرتبط بجذور المشروع الصهيوني نفسه، الذي وضع تيودور هرتزل أسسه السياسية في كتابه «الدولة اليهودية» الصادر عام 1896م.
ففي هذا الكتاب، لم يطرح هرتزل مجرد فكرة إقامة دولة، بل تناول كيفية تحويل الفكرة إلى مشروع سياسي منظم ، وبناء مؤسساته، وكسب الإعتراف الدولي به .
ومن اللافت أنه رفض إخضاع مشروعه للتصويت العام في مرحلة التأسيس، إذ كتب أن فتح النقاش حول المسألة اليهودية لا يعني إجراء تصويت بشأنها، لأن ذلك، وفق تصوره، من شأنه أن يُفشل القضية منذ البداية .
ومن هنا، فإن متابعة العالم للإنتخابات الإسرائيلية اليوم تفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز أسماء المرشحين ونتائج صناديق الإقتراع:
ما الذي تغيّر منذ أن تحولت أفكار هرتزل إلى واقع سياسي ..؟؟
وهل تعكس الإنتخابات الإسرائيلية تنافسًا على تغيير جوهر السياسات ، أم على إدارة مشروع تتشابك فيه الحسابات الحزبية مع المصالح الإستراتيجية..؟؟
والأهم من ذلك كله :

أين يقف الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية في حسابات الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة، وفي حسابات القوى الدولية التي تترقب نتائج هذه الإنتخابات وتتعامل مع تداعياتها ..؟؟

إن قراءة الإنتخابات الإسرائيلية في ضوء الجذور الفكرية والسياسية للصهيونية تقتضي ألا ننشغل بأسماء الفائزين والخاسرين وحدها، بل أن نبحث في طبيعة المشروع الذي تتنافس القوى السياسية على إدارته، وفي انعكاسات ذلك على فلسطين والمنطقة ومستقبل الصراع .

فهذه الإنتخابات لا تتعلق فقط بهوية الحزب الذي سيتولى تشكيل الحكومة ، أو بالشخصية التي ستجلس على كرسي رئاسة الوزراء ، وإنما ترتبط بمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومصير القضية الفلسطينية، ومسارات الإستيطان والضم والتهويد، واحتمالات الحرب أو التهدئة في المنطقة.

ولعلّ المفارقة اللافتة أن العالم يتابع تفاصيل التنافس الحزبي داخل إسرائيل، ويرصد تحولات الشارع الإسرائيلي واتجاهات الناخبين، وكأن نتائج صناديق الاقتراع هناك ستحدد وحدها ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، بينما يبقى السؤال الأهم :*
*هل ستُحدث هذه الإنتخابات تغييرًا حقيقيًا في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة، أم أنها ستعيد إنتاج السياسات ذاتها بوجوه وأسماء مختلفة ..؟؟!!

وبعد :

إنّ الانتخابات الإسرائيلية، مهما تبدّلت وجوه المتنافسين وتغيّرت موازين القوى، تظلّ اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد إسرائيل لتغيير سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني .
فالعبرة ليست بمن يفوز بمقاعد الكنيست أو برئاسة الحكومة، بل بما ستفرزه صناديق الإقتراع من سياسات ومواقف .

ويبقى السؤال :
هل يتغيّر المشروع بتغيّر الحكومات ، أم تتغيّر الوجوه ويبقى جوهر الصراع على حاله ..؟؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى