
في موقف يحسم حدود العلاقة العسكرية مع إسرائيل في المرحلة الراهنة، يرفض الجيش اللبناني الانتقال إلى تنسيق ثنائي مباشر مع الجيش الإسرائيلي في الجنوب، متمسكاً باستمرار التواصل عبر وسطاء دوليين، إلى حين اتضاح نتائج المفاوضات وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال موجودة فيها.
وبحسب معلومات نقلتها “الشرق الأوسط”، حملت واشنطن مطالب إسرائيلية واضحة بفتح قناة تنسيق مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في الجنوب، بما ينهي آلية التنسيق الحالية عبر الجيش الأميركي، والمعروفة باسم “مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان” (MCG4L).
وتكرّر الطلب خلال الجولة الثامنة من المفاوضات التي اقتصرت على العسكريين في تامبا بالولايات المتحدة.
إلا أن الجيش اللبناني رفض الطرح، مطالباً باستمرار التنسيق بصورة غير مباشرة، سواء عبر الجيش الأميركي أو الأمم المتحدة، انطلاقاً من ضرورة وجود طرف دولي شاهد على المحادثات.
ويدعم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون موقف المؤسسة العسكرية. ونقلت الصحيفة عن زواره تأكيده أن رفض فتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي جاء بتعليمات منه “لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه”.
وقال عون: “في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم”.
وبحسب المصادر، لا يرتبط موقف الجيش بالجانب العسكري وحده، بل يأخذ في الاعتبار أيضاً الواقع السياسي الداخلي، إذ تسعى المؤسسة العسكرية إلى تجنب التحول إلى مادة تجاذب بين القوى اللبنانية، والمحافظة على الثقة التي بنتها مع المجتمعات المحلية، خصوصاً في الجنوب.
وأكدت المصادر أن الجيش ينفذ قرارات السلطة السياسية بالكامل ولا يرفض التفاوض، وقد شارك في جولات مفاوضات بوساطة أميركية في روما والولايات المتحدة تطبيقاً لاتفاق الإطار، لكنه يرفض في المرحلة الحالية الانتقال إلى اتصال عسكري ثنائي مباشر مع إسرائيل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الجيش في تنفيذ مهامه جنوب الليطاني، بما يشمل تعزيز الانتشار وملاحقة مطلقي النار والمسلحين وناقلي الأسلحة.
وبحسب المصادر، جمع الجيش خلال المرحلة الأولى من تنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح نحو 2.7 مليون قطعة سلاح وذخيرة من جنوب الليطاني، من دون تنسيق مع أي طرف داخلي، وسط إشادة من القيادة الوسطى الأميركية بالإجراءات والمقاربات العملياتية التي يعتمدها.
وتشير المصادر إلى أن الجيش يسعى من خلال موقفه إلى حماية موقعه كمؤسسة تحظى بإجماع لبناني، وتفادي تكرار تجارب سابقة أُقحم خلالها في انقسامات سياسية، مع تأكيد استعداده لتنفيذ ما تقرره السلطة السياسية بعد انتهاء المفاوضات وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
ويكتسب موقف المؤسسة العسكرية حساسية إضافية في الجنوب، حيث ينظر جزء من السكان إلى الجيش بوصفه ضمانة للاستقرار والعودة إلى القرى الحدودية، بعدما ساهم في فتح الطرق وتأمين ظروف العودة إلى المناطق المتضررة، فيما استشهد 54 عسكرياً بنيران إسرائيلية وأصيب عشرات آخرون، بينهم خبراء في إزالة مخلفات الحرب وتفكيك المتفجرات.




