
تحوّلت رحلة غوص سياحية في جزر المالديف إلى مواجهة جسدية خطيرة على عمق 18 مترًا تحت سطح البحر، بعدما اتهم مدرّب غوص صيني 3 غواصين بالاعتداء عليه، ومحاولة انتزاع قناع الغوص ومنظّم التنفس من فمه، في حادثة وثّقتها كاميرات التصوير وأثارت مطالبات بفتح تحقيق رسمي، وسط مخاوف من العواقب التي كان يمكن أن تترتب على فقدان القدرة على التنفس تحت الماء.
وبحسب تقرير للصحافي غاي رايت، نشره موقع “هيكس” الإسرائيلي، اليوم الخميس، وقعت الحادثة في 28 تشرين الأول الماضي، في موقع الغوص “كودا راه تيلا” (Kuda Rah Thila)، الواقع في منطقة أتول آري الجنوبي بالمالديف، حيث اندلع اشتباك جسدي بين عدد من الغواصين على عمق يقارب 18 مترًا.
وأثارت الواقعة دعوات إلى التحقيق، بعدما نشر مدرّب الغوص الصيني، الذي جرى التعريف عنه باسم شياو دو، تسجيلًا مصوّرًا للمواجهة، مؤكدًا أنه خرج منها من دون إصابات.
وفي روايته لتفاصيل ما حصل، أوضح دو أن موقع الغوص كان مكتظًا بالزوار صباح ذلك اليوم، قبل أن يقترب منه أحد الغواصين من الأسفل ويدفعه، ثم يبدأ بتوجيه إشارات بيديه نحوه.
وأضاف أن الغواص نفسه ضربه بإحدى زعانف الغوص أثناء ابتعاده سباحةً، ما دفعه إلى إبعاد الزعنفة بيده، قبل أن يتدخل شخص آخر ويمسك بذراعه.
وأشار دو إلى أنه حاول إبعاد الغواص الثاني باستخدام ساقيه، إلا أن المواجهة تصاعدت عندما مدّ الأخير يده باتجاه وجهه، محاولًا نزع قناع الغوص وقطعة الفم المتصلة بمنظّم التنفس الذي يستخدمه تحت الماء.
وبحسب روايته، تمكّن من الإفلات من المحاولة، لكن المواجهة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ انضم غواص ثالث إلى الاشتباك، ما جعله محاصرًا بين المشاركين فيه.
وقال دو واصفًا اللحظات التي عاشها: “كانوا جميعًا يحيطون بي، ولم يكن بإمكاني سوى الحفاظ على ضبط النفس”.
ولم يتوقف الخلاف بانتهاء الغوص، إذ استمر السجال بين المشاركين بعد صعودهم إلى سطح البحر، وانتقل إلى المنطقة الفاصلة بين القوارب.
وخلال المواجهة الكلامية، اتهم دو الغواصين الآخرين بالاقتراب منه والاعتداء عليه، موجّهًا إليهم اتهامًا مباشرًا بمحاولة تعريض حياته للخطر.
وقال: “لقد حاولتم الإمساك بقطعة الفم الخاصة بمنظّم التنفس لديّ، لقد حاولتم قتلي تحت الماء”.
وفي أول رد على الحادثة، أكدت شركة “Maldives Legend” وقوع مواجهة بين غواصين من سفنها ومدرّب غوص كان على متن سفينة “Infinity X”.
وأوضحت الشركة، في تحديث أصدرته بتاريخ 2 تشرين الثاني، أن مراجعتها الداخلية أظهرت أن الحادثة بدأت بخلاف بين مدرّب غوص من سفينة أخرى وأحد ضيوفها، قبل أن يتدخل أفراد من طاقم الغوص التابع لها في المواجهة.
وأعلنت الشركة تعليق عمل أحد مدرّبيها مؤقتًا، على خلفية الاتهامات الخطيرة المتعلقة بسلوكه خلال الحادثة، على أن يستمر التعليق إلى حين استكمال إجراءات التحقق من ملابساتها.
وفي موازاة ذلك، دخل الاتحاد الوطني للإبحار في المالديف على خط القضية، مطالبًا الشرطة ووزارة السياحة بإجراء تحقيق شامل وعادل وشفاف لتحديد ما جرى تحت الماء.
وشدّد الاتحاد على ضرورة تحديد المسؤوليات استنادًا إلى الأدلة، محذّرًا من توجيه الاتهامات أو استخلاص استنتاجات مسبقة قبل انتهاء التحقيقات.
من جهتها، أعلنت الشركة المعنية أنها أحالت القضية إلى السلطات المختصة، فيما لم تتضمن التقارير التي جرت مراجعتها أي نتائج رسمية صادرة عن تحقيق في الحادثة حتى الآن.
وبين رواية مدرّب الغوص الصيني ونتائج المراجعة الداخلية للشركة، تبقى ملابسات الاشتباك والمسؤوليات المرتبطة به قيد التحقق، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية بشأن مواجهة وقعت على عمق 18 مترًا، ووصلت فيها الاتهامات إلى محاولة انتزاع وسيلة التنفس تحت الماء.




