
شهدت محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تطورًا قضائيًا لافتًا، بعدما كشف القضاة أنهم يدرسون استدعاء المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا من تلقاء أنفسهم، عقب طلب تقدّم به فريق الدفاع عن نتنياهو، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن الموافقات القانونية التي استندت إليها التحقيقات، ولا سيما في ملف الرشوة المرتبط بالقضية 4000.
وبحسب تقرير للصحافيتين تمار ألموغ وشيلي تابييرو، نشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، استؤنفت صباح اليوم الخميس، جلسات محاكمة نتنياهو، حيث طلب محاموه استدعاء المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا للمشاركة في جلسة تتعلق بالقضية.
إلا أن ردّ القضاة حمل تطورًا غير متوقع، إذ أوضحوا أن تقديم طلب رسمي لاستدعائها قد لا يكون ضروريًا، لأن هيئة المحكمة تدرس أصلًا اتخاذ هذه الخطوة بمبادرة منها.
وفي هذا السياق، قال القاضي عوديد شاحام: “إذا أردنا إجراء حوار، فعلينا أن نجريه معها. ربما يكون الدفاع قد اقتحم بابًا مفتوحًا، فقد درسنا خطوة كهذه من قبل، وسبق أن أوضحنا كيف ننظر إلى الأمور”.
من جهتها، علّقت رئيسة هيئة المحكمة، القاضية ريفكا فريدمان فيلدمان، متسائلة: “لماذا لا يمكن استدعاؤها؟ في هذه القضية هناك الكثير من الأمور غير الاعتيادية”.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل بشأن الإجراءات القانونية التي رافقت التحقيق مع نتنياهو، خصوصًا بعد الشهادة التي أدلى بها المستشار القانوني السابق للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت، الذي بدأ الإدلاء بشهادته للمرة الثالثة قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية.
وخلال الجلسة، تناول مندلبليت التحقيق في شبهات الرشوة ضمن القضية 4000، وأقرّ بعدم تذكّره بعض التفاصيل المتعلقة بالموافقة على استخدام توصيف الرشوة خلال التحقيق.
وقال في شهادته: “من الممكن أنني وافقت على استخدام كلمة رشوة، لكنني لا أتذكر”.
وفي بداية استجوابه، أكد مندلبليت أنه يتذكر موافقته على التحقيق مع رئيس الوزراء بصفته مشتبهًا به، قائلًا: “أتذكر أنني وافقت على التحقيق مع رئيس الوزراء تحت التحذير”.
وعندها تدخّل محامي نتنياهو، عميت حداد، متسائلًا: “بأي تحذير وافقت على التحقيق مع رئيس الوزراء؟”.
وردّ مندلبليت: “مخالفة تتعلق بنزاهة الوظيفة العامة. القضية 4000، بخلاف القضيتين 1000 و2000، كانت تتعلق بجريمة رشوة. لقد حدث ذلك في مرحلتين زمنيتين مختلفتين. من الممكن أنني وافقت في القضية 4000 على استخدام صيغة التحذير التي تتضمن الرشوة صراحة، لكنني لا أتذكر”.
إلا أن حداد اعترض بشدة على هذه الرواية، واتهم مندلبليت باستخدام تعبير لم يرد في محاضر التحقيق أو التحذيرات الرسمية.
وقال مخاطبًا المستشار القانوني السابق: “لم تستخدم يومًا تعبير نزاهة الوظيفة العامة. هذا التعبير غير موجود في المحاضر ولا في التحذيرات. إنه اختراع استقاه من المذكرة”.
ولم يتوقف النقاش عند حدود صياغة التحذيرات، بل امتد إلى الأجزاء المحجوبة من محاضر التحقيق، في ظل خلاف بشأن طبيعة المعلومات التي جرى إخفاؤها ومدى ارتباطها بالموافقات الصادرة عن المستشار القانوني.
وفي هذا الإطار، قالت يهوديت تيروش، رئيسة فريق الادعاء في القضية 4000، إن من الممكن أن تكون صيغة التحذير واردة ضمن الأجزاء المحجوبة من المحاضر.
وأوضحت: “لا يوجد أي شيء تحت الحجب يتعلق بموافقات المستشار القانوني. لكن هذا لا ينطبق على صيغة التحذير وبعض إجراءات التحقيق”.
في المقابل، اعتبر القاضي موشيه بار عام أنه لو تضمّن المحضر تعبيرًا يشير إلى طبيعة التحقيق، لما جرى حجبه، في موقف أظهر استمرار التباين بشأن تفسير الوثائق والإجراءات المرتبطة بالقضية.
وتعود خلفية شهادة مندلبليت إلى استدعائه للمثول أمام المحكمة خلال الفترة التي سبقت الانتخابات، بعدما كان قد طلب في البداية إرجاء شهادته إلى تشرين الثاني.
وأعرب حينها عن استغرابه من استدعائه في اللحظات الأخيرة وخلال فترة الأعياد، مشيرًا إلى أن منصبه الجديد عميدًا لكلية الحقوق في الكلية الأكاديمية في رمات غان يفرض عليه تحضيرات مكثفة استعدادًا لانطلاق العام الدراسي الجامعي.
لكن القضاة رفضوا طلب التأجيل، وأصرّوا على المضي في الاستماع إلى شهادته ضمن الإجراءات القضائية الجارية.
وبين احتمال استدعاء المستشارة القانونية الحالية للحكومة والتباينات التي برزت في شهادة سلفها بشأن الموافقة على التحقيق وصياغة التحذيرات، تتواصل محاكمة نتنياهو على وقع نقاش قضائي يتناول الأسس القانونية التي انطلقت منها التحقيقات في القضية 4000، فيما لم يُحسم بعد قرار المحكمة بشأن استدعاء بهاراف ميارا.




