سلايدات

ضربة أولًا ثم مفاوضات… سيناريو إسرائيلي يكشف حسابات ترامب

تتصاعد التقديرات الإسرائيلية بشأن احتمال إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تنفيذ هجوم عسكري جديد ضد إيران، في أعقاب الخسارة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وفي وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حشد قواتها العسكرية في المنطقة، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن رفع مستوى الجهوزية إلى أقصى درجاته، وسط تقديرات بأن ترامب قد يلجأ إلى ضربة عسكرية أو اتفاق سياسي لإثبات قدرته على تحقيق انتصار، فيما يبقى القرار النهائي مرتبطًا بحساباته الشخصية وتطورات الموقف الإيراني.

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي، نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اليوم الخميس، تتابع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن كثب التحركات الأميركية في الشرق الأوسط، وتستعد لاحتمال شن واشنطن هجومًا على إيران خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية وارتفاع مستوى الاستنفار في سلاح الجو الإسرائيلي.

ونقل التقرير عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: “نحن في حالة تأهّب قصوى. كل شيء يعتمد حاليًا على شخص واحد، هو دونالد ترامب”.

وأوضح المصدر أن سلاح الجو الإسرائيلي رفع مستوى جهوزيته إلى أعلى الدرجات، سواء على صعيد الدفاع أو الاستعداد لاحتمال المشاركة في هجوم إذا اقتضت الحاجة.

وأضاف: “سلاح الجو في أعلى درجات الاستعداد، دفاعيًا ومن حيث الجهوزية للخروج إلى الهجوم إذا طُلب منه ذلك. لكن يجب ألّا نخطئ، فالتنبؤ بما سيحدث هنا أصبح يدخل في مجال دراسة نفسية الرئيس الأميركي”.

وتأتي هذه التقديرات في ظل تساؤلات داخل إسرائيل بشأن الطريقة التي سيتعامل بها ترامب مع تداعيات الهزيمة الانتخابية، وما إذا كان سيختار استثمار الأيام المقبلة في توجيه ضربة إلى إيران، أو سيتجه إلى تقديم نفسه بوصفه ضحية للظروف السياسية التي أدّت إلى خسارة الجمهوريين.

وفي هذا السياق، قدّم العقيد في الاحتياط دورون هدار، القائد السابق لوحدة التفاوض التابعة لهيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، قراءة لاحتمالات التحرك الأميركي، معتبرًا أن ترامب قد يسعى إلى تحقيق إنجاز كبير يعيد ترميم صورته السياسية بعد الانتخابات.

وقال هدار: “سيرغب في إثبات أنهم خسروا قائدًا عظيمًا، ولذلك سيحاول تحقيق انتصار من خلال هجوم أو اتفاق”.

وأضاف أن طبيعة الخطوة المقبلة لا تتوقف على ترامب وحده، بل ترتبط أيضًا بطريقة تعامل الإيرانيين مع التطورات.

وتابع: “الأمر يعتمد أيضًا على الإيرانيين، لكن وفقًا لسلوكهم، فمن المرجّح أن يأتي الهجوم أولًا، ثم يتبعه توقف من أجل إجراء مفاوضات”.

وتعكس هذه التقديرات احتمال اعتماد واشنطن مسارًا يبدأ بالضغط العسكري المباشر على طهران، قبل الانتقال إلى محاولة التوصل إلى تفاهم سياسي، وفق السيناريو الذي طرحه هدار.

وفي موازاة هذه الحسابات، تشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز انتشار قواتها العسكرية في المنطقة، في خطوة تتابعها إسرائيل من كثب.

وبحسب المعلومات الإسرائيلية، تتجه القطعة البحرية الأميركية “روزفلت” نحو الشرق الأوسط، فيما تحدّث التقرير عن وجود حاملتَي الطائرات “جورج واشنطن” و”جورج إتش دبليو بوش” في الخليج العربي، إلى جانب 12 طرادًا ومدمّرة وقوة برمائية.

ووصف التقرير التعزيزات الأميركية بأنها تشمل قوة بحرية كبيرة، يمكن أن تشكّل جزءًا أساسيًا من أي عملية عسكرية محتملة ضد إيران، في حال صدور قرار من البيت الأبيض.

إلا أن المعطى الأكثر لفتًا للانتباه، بحسب التقرير، يتمثل في انتشار 190 طائرة للتزوّد بالوقود جوًا، موزّعة بين أوروبا والشرق الأوسط والخليج العربي.

وتكتسب هذه الطائرات أهمية عملياتية خاصة، نظرًا إلى قدرتها على دعم المقاتلات والقاذفات الأميركية خلال تنفيذ المهمات الجوية لمسافات بعيدة، بما يتيح استمرار العمليات من دون الاعتماد الكامل على القواعد القريبة من منطقة الاستهداف.

ووفقًا للتقديرات العسكرية التي نقلتها الصحيفة، فإن هذا الانتشار يعني أن القوات الأميركية قد تكون قادرة على تنفيذ هجوم بصورة فورية، حتى لو لم تكن جميع القطع العسكرية الإضافية قد وصلت إلى المنطقة بعد.

وفي هذا الإطار، أوضح مصدر عسكري أن وجود عدد كبير من طائرات التزوّد بالوقود يتيح دعم الطائرات التي تنطلق من القواعد العسكرية داخل الولايات المتحدة نفسها.

وقال: “عندما يتوافر عدد كبير من طائرات التزوّد بالوقود، يصبح بالإمكان تزويد الطائرات التي تقلع من القواعد الموجودة في الولايات المتحدة بالوقود أيضًا”.

وبذلك، ترى المصادر العسكرية الإسرائيلية أن المسافة الفاصلة بين القوات الأميركية التي لا تزال في طريقها إلى الشرق الأوسط ومسرح العمليات المحتمل لا تشكّل بالضرورة عائقًا أمام تنفيذ قرار هجومي سريع.

وفي المقابل، لا تتضمن المعطيات الواردة في التقرير تأكيدًا بأن ترامب اتخذ بالفعل قرار شن هجوم جديد على إيران، إذ تبقى السيناريوهات المطروحة في إطار التقديرات العسكرية والسياسية الإسرائيلية.

وبين الاستنفار الإسرائيلي والتعزيزات العسكرية الأميركية المتواصلة، تتركز الأنظار على قرار ترامب المقبل، في وقت يرى فيه مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن القدرة على تنفيذ هجوم متوافرة، لكن الانتقال من الجهوزية إلى المواجهة الفعلية لا يزال مرتبطًا بخيارات البيت الأبيض وردود الفعل الإيرانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى