سلايدات

هل تبادر إيران إلى الحرب؟ 3 احتمالات على الطاولة

هل تقترب إيران من اتخاذ قرار بالمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة بدلًا من الاستجابة للضغوط الاقتصادية المتصاعدة؟ هذا الاحتمال طرحه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب ناغل، الذي رجّح بنسبة 60% أن تبادر طهران إلى إشعال حرب جديدة، محذّرًا من تداعيات قد تطال مصالح دول الخليج والاقتصاد العالمي وشبكة الإنترنت، فيما كشف عن شرطين قد يدفعان إسرائيل إلى المشاركة في المواجهة.

وبحسب مقابلة أجرتها إذاعة “103FM” الإسرائيلية، اليوم الجمعة، مع العميد في الاحتياط البروفيسور يعقوب ناغل، المستشار السابق للأمن القومي ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقًا، والباحث البارز حاليًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “FDD”، فإن الضغوط الاقتصادية الأميركية المتزايدة قد تدفع النظام الإيراني إلى اختيار المواجهة العسكرية مع واشنطن، بدلًا من الاستمرار في تحمّل تداعياتها.

وخلال حديثه مع رون كوفمان والبروفيسور أرييه إلداد، قدّم ناغل قراءة لاحتمالات التصعيد، معتبرًا أن الهزيمة السياسية التي تلقّاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات النصفية قد تمنحه، خلافًا للتوقعات، هامشًا أوسع للتحرّك في ملفات السياسة الخارجية.

وقال: “الرئيس ترامب، وعلى نحو معاكس لما قد يُعتقد، أصبح أكثر تحرّرًا. الإيرانيون أهانوه وألحقوا به الأذى ووزّعوا الحلوى بعد الانتخابات النصفية، والرسالة التي سيوجّهها إليهم ستكون: أنا أعني ما قلته”.

وأوضح ناغل أنه بعد إلغاء الاتفاق الأخير قبل نحو 4 أشهر، اتجه ترامب إلى تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، من خلال إجراءات شملت، من بين أمور أخرى، ملف مضيق هرمز.

وأشار إلى أن الضغوط الأميركية بدأت تُظهر تأثيرها على طهران، إلا أن النظام الإيراني لا يزال أمام 3 خيارات رئيسية لتحديد مساره خلال المرحلة المقبلة.

ويتمثّل الخيار الأول، وفق ناغل، في الدخول بمفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو مسار وصفه بأنه بمثابة “ابتلاع حبّة السم”، معتبرًا أنه السيناريو الأسوأ من وجهة نظره.

أما الخيار الثاني، فيقوم على مبادرة إيران إلى إشعال مواجهة عسكرية، انطلاقًا من إدراك قيادتها أن استمرار الضغوط الاقتصادية الأميركية قد يهدّد الاستقرار الداخلي ويدفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج ضد النظام.

وقال ناغل: “الإيرانيون يدركون أن ترامب سيفرض عليهم ضغوطًا اقتصادية شديدة، وأنهم لن يتمكنوا من الصمود، وسيخرج الشعب إلى الشوارع”.

وأضاف: “لذلك سيشعلون الحرب، وعندها سيضربون المصالح في الخليج والاقتصاد العالمي والإنترنت”.

وفي ما يتعلق بالخيار الثالث، رأى ناغل أن طهران قد تختار المماطلة وكسب الوقت، على أمل الصمود حتى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني 2028، والرهان على حدوث تغيير سياسي في واشنطن.

وقال في هذا السياق: “الإيرانيون سينتظرون حتى تشرين الثاني 2028، وسيقولون: نحن نعرف كيف نعيش على خبز الشدّة وماء الضيق ونصمد”.

وانطلاقًا من هذه السيناريوهات، قدّم ناغل تقديراته لاحتمالات كل مسار، مرجّحًا بنسبة 10% فقط أن تختار إيران العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في المقابل، رفع احتمال اندلاع حرب بمبادرة إيرانية إلى 60%، فيما منح سيناريو استمرار السياسة الحالية والمراهنة على انتظار تغيير سياسي أميركي نسبة 30%.

وتبقى هذه النسب تقديرات شخصية عرضها المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق، وليست معطيات تؤكد اتخاذ طهران قرارًا بالذهاب إلى الحرب.

وفي جانب آخر من المقابلة، تناول ناغل احتمال مشاركة إسرائيل في أي مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن تل أبيب ليست، في المرحلة الحالية، جزءًا من خطة العمل الأميركية.

لكنه أشار إلى وجود احتمالين قد يؤديان إلى دخول إسرائيل المواجهة، سواء من خلال طلب أميركي مباشر أو نتيجة هجوم إيراني عليها.

وقال: “إسرائيل ليست ضمن خطة الولايات المتحدة. لكن في المقابل، إذا حدث أمران فقد تشارك إسرائيل: إذا طلبت منها الولايات المتحدة ذلك، أو إذا ارتكبت إيران خطأ وهاجمت إسرائيل”.

وبذلك، رسم ناغل صورة لمشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متباينة، بين مفاوضات يعتبر فرصها محدودة، ومواجهة عسكرية يمنحها الاحتمال الأكبر، ومحاولة إيرانية للصمود اقتصاديًا حتى الانتخابات الأميركية المقبلة.

وفيما يرى أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع طهران إلى المبادرة عسكريًا، فإن مشاركة إسرائيل، وفق تقديره، لا تزال مرتبطة بتطورات لم تحصل بعد، أبرزها طلب أميركي بالتدخل أو تعرّضها لهجوم إيراني، ما يُبقي مسار المواجهة المقبلة رهنًا بالقرارات التي ستتخذها واشنطن وطهران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى