
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة، مع استئناف واشنطن فرض الحصار البحري وتنفيذ موجة ضربات استمرت 7 ساعات ضد عشرات الأهداف الإيرانية، فيما ردّت طهران بإطلاق النار باتجاه الأردن والكويت والبحرين، بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعملية برية محتملة واستهداف الجسور ومحطات الطاقة إذا لم تُستأنف المفاوضات.
وبحسب تقرير للصحافيين رون كريسي وليئور بن آري في موقع “واينت” الإسرائيلي، نشرت شركة «سوار أطلس»، صباح الأربعاء، صورًا التقطتها الأقمار الصناعية وأظهرت حجم الأضرار التي لحقت بقواعد أميركية في منطقة الخليج، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة موجات الهجمات الليلية داخل إيران.
وأظهرت الصور، التي التُقطت يوم الأحد وحللتها الشركة، أضرارًا في مركز لصيانة الطائرات المسيّرة داخل قاعدة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في البحرين، إضافة إلى إصابة منشأة لصيانة الطائرات المقاتلة داخل قاعدة العديد الجوية الاستراتيجية في قطر.
وأشارت صور إضافية إلى احتمال تعرض قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن لإصابة، وهي قاعدة تستخدمها القوات الأميركية أيضًا.

ونشرت «سوار أطلس» كذلك صورًا جديدة للأضرار الناجمة عن الضربات الأميركية التي استهدفت قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني في جاسك، حيث ظهر أن 6 مبانٍ على الأقل دُمّرت.
وكانت الشركة قد نشرت في وقت سابق من الأسبوع صورًا التقطتها الأقمار الصناعية لأضرار ناجمة عن هجمات إيرانية استهدفت قواعد أميركية في الخليج والأردن، إلا أن الصور الجديدة جاءت بدقة أعلى وقدمت صورة أوضح لحجم الإصابات والأضرار.
وفي موازاة ذلك، نفذت الولايات المتحدة ليلًا ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران، فيما ردّت طهران بإطلاق النار باتجاه الأردن والكويت والبحرين.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن أكثر من 260 شخصًا أُصيبوا في الضربات الأميركية الأخيرة.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني، بعد استئناف الحصار، من أن «العمليات ستستمر، وسيبقى مضيق هرمز مغلقًا حتى توقف الولايات المتحدة أعمالها العدائية».
وأضاف: «أغلقت العمليات العسكرية الأميركية الممرات البحرية أمام الملاحة، وحرمت العالم من نفط المنطقة وغازها. وردًا على هذه الأعمال العدائية، بدأت قواتنا عملية عسكرية، وهاجمنا خزانات وقود تابعة للأسطول الخامس الأميركي في البحرين. إما أن تصدّر جميع دول المنطقة نفطها وغازها، أو ألّا تفعل أي دولة ذلك».
من جهته، اتهم قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إيران بأنها «استهدفت عمدًا مدنيين في أنحاء المنطقة خلال الأسبوع الماضي، من خلال مهاجمة 7 سفن تجارية، ما أدى إلى مقتل وإصابة نحو 12 من أفراد الطواقم المدنيين».
وأضاف أن «القوات الإيرانية أطلقت أيضًا عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول الخليج المجاورة»، مؤكدًا أن «القوات الأميركية تحمّل إيران مسؤولية عدوان غير مبرر لا يزال يعرّض حياة الأبرياء للخطر».
وفي ساعات الصباح الأولى، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إتمام جولة إضافية من الضربات ضد إيران.
وجاء في بيانها: «أصابت القيادة عشرات الأهداف العسكرية بالقرب من مضيق هرمز والمناطق الساحلية الإيرانية».
وأضاف البيان: «أطلقت طائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة وسفن أميركية ذخائر دقيقة ضد مواقع صواريخ ومسيّرات إيرانية، وقدرات بحرية، ومنظومات دفاع ساحلية، خلال موجة ضربات استمرت 7 ساعات، بهدف إضعاف قدرة إيران بصورة إضافية على تهديد السفن التجارية والطواقم المدنية».
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، مع دخول الحصار حيز التنفيذ عند الساعة 11 مساءً الثلاثاء، أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حاليًا في أنحاء الشرق الأوسط.
وأضافت: «تبقى القوات الأميركية يقظة وقاتلة ومستعدة لتنفيذ العمليات بتوجيه من القائد الأعلى».
وبعد وقت قصير من بدء تطبيق الحصار، قال ترامب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إنه لا يستبعد تنفيذ عملية برية داخل إيران، كما طرح احتمال تحرك الولايات المتحدة للسيطرة على جزيرة خرج، التي تضم أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني.
وعندما سُئل عما إذا كان يستبعد عملية برية، ولو محدودة، أجاب: «لا أريد أن أصرّح بذلك، لكنني سأقول لا. إذا رأيت أن ذلك مناسب، فسأتصرف وفقًا لذلك. أحيانًا تكون هناك حاجة إلى عملية برية، لكن لدينا جهات أخرى يمكنها تنفيذ النشاط البري نيابة عنا».
وكشف ترامب أن القوات الأميركية سبق أن استهدفت جزيرة خرج مرات عدة، لكنها تلقت تعليمات صريحة بعدم ضرب المنشآت النفطية الموجودة فيها.
وقال: «لقد هاجمنا جزيرة خرج مرتين، بل وحتى 3 مرات. كانت تعليماتي ضرب كل شيء باستثناء منشآت النفط، وترك مسافة أمان لا تقل عن 25 ياردة وعدم المساس بالنفط، لأنه يشكل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد العالمي، وأنا لا أريد الإضرار به».
وأوضح أن استهداف المنشآت النفطية لا يزال مطروحًا، لكنه غير مرجح في المرحلة الحالية، قائلًا: «قد نفعل ذلك مستقبلًا، لكن الأمر يبدو لي غير محتمل في الوقت الراهن».
وعندما سُئل عن احتمال السيطرة على الجزيرة نفسها، أجاب: «إذا لعبنا معهم وأضعفناهم بما يكفي ودفعناهم إلى الوراء، فسأفعل ذلك بالتأكيد».
وهدد ترامب بأنه إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، فإن واشنطن ستستهدف خلال الأسبوع المقبل جسورًا ومحطات للطاقة داخل إيران.
وأضاف أن «الضربات في إيران ستستمر حتى أقول إن ذلك يكفي»، معتبرًا أن «إيران لا تزال تملك بعض القدرة على القتال، لكنها ليست كبيرة»، وختم بالقول: «سنحتفظ بأهداف الطاقة في إيران حتى النهاية».
وبين الأضرار التي تكشفها الأقمار الصناعية، واستمرار الضربات المتبادلة، والتلويح بعملية برية، تبدو المواجهة وكأنها تقترب من مرحلة لا تعود فيها القواعد العسكرية والجزر الاستراتيجية وحدها في دائرة النار، بل البنية الحيوية والاقتصادية لإيران أيضًا.




