
التقت سفيرة لبنان في روما كارلا جزار لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في مجلس النواب الايطالي وشرحت الاوضاع الراهنة في لبنان، وتطرقت الى الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على لبنان مسببة النزوح والدمار والخسائر البشرية.
وتطرقت الى “الجهود التي تقوم بها الحكومة اللبنانية لبسط سلطة الدولة على الاراضي كافة”، وشكرت لإيطاليا مساعدتها لبنان، واكدت “أهمية العلاقات بين البلدين”.
وجاء في كلمتها: “أشكركم على إتاحة الفرصة لي للتحدث أمام هذا الجمع الكريم، في لحظة بالغة الأهمية لبلدي ولمنطقة الشرق الأوسط بأسرها. في الواقع، تمثل دعوتكم اليوم، بالنسبة لي، شهادة بليغة على اهتمام لجنتكم الموقرة بلبنان وأهميته الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. وتجسد دعوتكم قناعتكم بأن الديبلوماسية البرلمانية يمكن أن تسهم بشكل كبير في تعزيز الشراكات الدولية”.
اضافت:”منذ الثاني من آذار، انجر لبنان إلى حربٍ مفتوحة، لا شأن له بها ولا علاقة له بها، لا في أسبابها ولا في مصالحه. كل هذا يحدث في سياق إقليمي كارثي، حيث تتواصل دول عدة عبر الصواريخ الباليستية. أدى إطلاق العنان للعنف الإسرائيلي على مناطق مكتظة بالسكان في البلاد، بما فيها بيروت وضواحيها الجنوبية وجنوب لبنان، إلى تدمير أكثر من 20% من الأراضي اللبنانية، وتشريد عائلات بأكملها، بل ومجتمعات بأكملها. وهكذا، بلغ عدد النازحين داخلياً حتى الآن أكثر من 1.4 مليون شخص، وأكثر من 2000 قتيل، وآلاف الجرحى. يعيش النازحون في ظروف بالغة الصعوبة: في ملاجئ غالباً ما تكون مكتظة وغير مجهزة تجهيزاً كافياً، وفي مدارس، وفي سيارات، وأحياناً في العراء. يُحرم الأطفال من التعليم، ويُعاني الحصول على مياه الشرب والغذاء والرعاية الطبية من محدودية، مما يُشكل خطراً حقيقياً لتدهور سريع في الوضع الصحي”.
تابعت:”في الوقت نفسه، تضررت البنية التحتية المدنية الأساسية بشدة. وتعمل العديد من المستشفيات في ظروف بالغة التدهور. كما أن شبكات الطرق والجسور، التي دُمرت عمداً بالقصف، تعيق عودة النازحين إلى ديارهم ووصول المساعدات الإنسانية. وفي غضون ذلك، يُثير تقدم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بهدف إنشاء منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، مخاوف جدية بشأن احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه. وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يتسم الوضع بتوتر شديد وغير مسبوق. وتوجد توترات داخلية على مستويات متعددة. فمن جهة، توجد هذه التوترات بين الدولة وحزب الله، ومن جهة أخرى، بين المجتمعات المحلية المرتبطة باستضافة النازحين. وبالتالي، يواجه البلد خطر انقسام داخلي كبير، أو حتى زعزعة استقرار مؤسساته”.
أضافت: “أمام هذا الواقع، يؤكد لبنان موقفه بوضوح تام: إنه لا يريد الحرب. ويظل ملتزماً التزاماً راسخاً احترام القانون الدولي، وسيادته، ووحدة أراضيه، والقرارات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 1701، الذي لا يزال يشكل إطاراً للاستقرار في جنوب البلاد. وفي هذا السياق، تواصل الحكومة اللبنانية جهودها لتجنب أي تصعيد وإعادة تأكيد دور مؤسسات الدولة، ولا سيما دور قوات الأمن، القوات المسلحة اللبنانية. تحقيقاً لهذه الغاية: حظرت الحكومة اللبنانية جميع الأنشطة العسكرية لحزب الله، وأكدت احتكارها لقرار شن الحرب. طرح رئيس الجمهورية مبادرة تتضمن العناصر الرئيسية التالية: إرساء وقف إطلاق نار شامل؛ تسريع تقديم الدعم اللوجستي اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من السيطرة الفورية على مناطق التوتر ومصادرة أسلحة حزب الله ومستودعاته ومخزوناته؛ بالتوازي، بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية للتوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي. أصدرت الحكومة تعليماتها لجميع الأجهزة الأمنية بالتحقيق في وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والتدخل الفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به من الأراضي اللبنانية، واعتقالهم رهن التحقيق القضائي، ريثما يتم تسليمهم. قررت الحكومة اللبنانية إعلان السفير الإيراني شخصاً غير مرغوب فيه”.
تابعت:”في أعقاب القصف الإسرائيلي الدامي الذي وقع يوم الأربعاء 8 نيسان، أعلنت الحكومة اللبنانية بيروت منطقة خالية من الأسلحة، وكلفت الجيش اللبناني بتعزيز انتشاره في العاصمة لهذا الغرض. وللتذكير، في ذلك اليوم المشؤوم، شنت آلة الحرب الإسرائيلية هجومها على قلب بيروت السكني، ما أسفر في أقل من عشر دقائق عن مقتل 385 شخصًا، وإصابة الآلاف، وتدمير أحياء سكنية بأكملها. وفي نهاية المطاف، أوكلت الحكومة اللبنانية إلى سفيرتنا لدى واشنطن، السيدة حمادة معوض، مهمة المشاركة في اجتماع تمهيدي مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، لمناقشة هدنة وتحديد موعد لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين. وكما تعلمون، عُقد هذا الاجتماع أمس، ما يُظهر بوضوح رغبة الحكومة اللبنانية في الفصل التام بين المفاوضات الإيرانية الأمريكية التي عُقدت في إسلام آباد والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية”.
وقالت:”على الرغم من الأخبار الإيجابية نسبياً التي تلقيناها من واشنطن أمس، إلا أن طريق المفاوضات مع إسرائيل لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات. لا يزال لبنان يعاني أزمة متعددة الأبعاد غير مسبوقة: حرب دائرة على أراضيه، وكارثة إنسانية، وتوترات داخلية تختبر تماسكه الوطني واستقرار مؤسساته. في هذا السياق، يبقى دور المجتمع الدولي أساسياً، سواء في خفض حدة النزاعات الإقليمية الجارية أو في الوساطة الفعّالة بينها. في هذا الصدد، أود أن أشيد بالتزام إيطاليا الراسخ، الشريك التاريخي والصديق للبنان، ولا سيما من خلال مساهمتها الكبيرة في قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل). إن وجود هذه القوة وتحركاتها عنصر أساسي في الأمن وطمأنينة سكان جنوب لبنان، وعامل لا غنى عنه في خفض حدة التوتر. كما أود أن أعرب عن خالص امتناني للتعبيرات العديدة عن التضامن مع الشعب والحكومة اللبنانية من الحكومة والبرلمان الإيطاليين، بما في ذلك، على وجه الخصوص، زيارة الوزير أنطونيو تاجاني إلى لبنان يوم الاثنين الماضي. اليوم، وفي هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها الشعب اللبناني، ندعو إيطاليا وشركاءها الأوروبيين وشركاء مجموعة الـ 77 إلى مواصلة وتعزيز هذا الالتزام السياسي تجاه لبنان، فضلاً عن تقديم دعم متزايد لمؤسساته، ولا سيما القوات المسلحة، التي تعتبر ضامنة للوحدة الوطنية والسيادة. يحتاج لبنان أيضاً إلى دعم دولي مُعزز لمواجهة الأزمة الإنسانية. ينبغي أن يكون هذا الدعم مُوجّهاً ومرناً، مع التركيز بشكل خاص على القطاع الصحي. وهنا، أودّ أن أتقدّم بالشكر للحكومة الإيطالية لتخصيصها ما يقارب 10 ملايين يورو كمساعدات إنسانية للنازحين اللبنانيين. بإمكان إيطاليا أيضاً أن تُقدّم لنا خدمة جليلة من خلال حشد المؤسسات المالية الأوروبية وتشجيع الاستثمار لدعم القطاعات اللبنانية الحيوية، والبنية التحتية الأساسية، وتهيئة الظروف اللازمة لانتعاش مستدام”.
ختمت:”أخيرًا، يحتاج لبنان إلى دعم دولي في التزامه التفاوض مباشرةً مع إسرائيل لإنفاذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701، وإسكات البنادق، ومنح مواطنيه بصيص أمل. دعوني أؤكد هذا بجدية: إنّ التقاعس عن العمل أو الاستجابة غير الكافية للوضع الراهن قد تكون لها عواقب وخيمة، ليس فقط على لبنان، بل على منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط بأكملها. لقد أظهر لبنان، على مرّ تاريخه، صموداً ملحوظاً. ولكنه اليوم يجد نفسه عند مفترق طرق حرج. إنّ الحفاظ على استقراره، ودعم مؤسساته، ومنع انزلاقه إلى صراع مفتوح، هي ضرورات جماعية. إنّ الحفاظ على استقراره، ودعم مؤسساته، ومنع انزلاقه إلى صراع مفتوح، هي ضرورات جماعية. إن الحفاظ على لبنان اليوم يعني المساهمة في استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها غداً”.
اميندولا
وعن اللقاء، تحدث رئيس “تجمع نواب الحزب الديموقراطي” انسو اميندولا إلى “الوكالة الوطنية للاعلام” فقال: “كان لمداخلة سفيرة لبنان اليوم في لجنة العلاقات الخارجية والدفاع اثر كبير ولا ننسى ان لجنة العلاقات الخارجية تتمثل فيها كل الاحزاب الايطالية والجميع توافق بالرأي لما تطرقت اليه سفيرة بلد الارز. جميعنا احزاب وحكومة نقف بجانب لبنان ومهما كانت الظروف، ايطاليا لا تترك لبنان وكلنا امل ان لبنان سيعود افضل ما كان لان لبنلن ليس وحده، لبنان يبقى بالنسبة لنا أرض الاديان والعيش المشترك فهو نموذج فريد. لذلك تجد كل الاحزاب الايطالية لديها موقف واحد : مساندة لبنان . لقد تشرفنا في حضور سعادة السفيرة جزار في البرلمان الايطالي اليوم”.



