
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وانعقاد جولة رابعة من المفاوضات واولى من المحادثات العسكرية يتزايد الحديث عن إمكانية إيجاد نموذج امني جديد يتعدى وقف الاعمال العدائية واطلاق النار ليشمل إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والجوار والسلاح معا مرتكزه : انسحاب إسرائيلي تدريجي – ترتيبات امنية دولية بقيادة أميركية داعمة للجيش اللبناني وإعادة بناء مؤسسات الدولة تحت سقف تفاهم إقليمي أوسع بحيث لا يكون وقف النار مجرد استراحة بين جولتين بل بداية مرحلة إعادة رسم التوازنات الأمنية في الجنوب .
السيناريو الأكثر واقعية بعد الفشل الأخير لوقف اطلاق النار لا يقوم على بقاء إسرائيلي طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية، بل على انسحاب تدريجي مدروس مقابل انشاء واقع امني جديد يمنع عودة الحدود الى ساحة صراع مفتوحة . لكن المعضلة الأساس بالنسبة لإسرائيل لا تتعلق بالانسحاب نفسه بل بمن سيملأ الفراغ . المعلومات تتحدث عن قوة متعددة الجنسيات بغطاء عربي واضح تقودها الولايات المتحدة سياسيا ولوجستيا مع احتمال مشاركة وحدات من “المارينز” ضمن اطار اقرب الى قوة مراقبة وضمان للمرحلة الانتقالية .
جدير ان وجودا كهذا سيكون بالغ الحساسية داخليا، لكنه قد يطرح غربياً باعتباره الضمانة الوحيدة لمنع انهيار أي تفاهم ميداني جديد وطمأنة إسرائيل الى ان الجنوب لن يعود الى نقطة الاشتعال السابقة .
عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب نزيه متى يقول لـ “المركزية “في السياق: الغريب ان في وقت يجهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام عبر المفاوضات لوقف آلة القتل الإسرائيلية في حق لبنان واللبنانيين وتحديدا أبناء الجنوب ذات الغالبية الشيعية، تطالعنا ايران ومعها حزب الله برفض أي اتفاق . عوض الاستمهال لتبيان نتيجة ما حققه لبنان في واشنطن سارع الحزب الى استهداف شمال إسرائيل , الموضوع الذي حمل تل ابيب على تنفيذ تهديداتها بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت . الامر الذي استدعى أيضا ردا من طهران بقصف إسرائيل . هذا ما اكد مدى إصرار الثنائي الشيعي على ربط الملف اللبناني بمحادثات اسلام اباد . كل ما حاولت الدولة اللبنانية التقدم خطوة الى الامام باستعادة دورها وبسط سلطتها انبرى حزب الله للرفض متمسكا بسلاحه . يريد الاستمرار بتبعيته لولاية الفقيه ومعه بيئته والمناصرين الذين يؤكدون علنا ودون خجل انتماءهم لإيران ومفاضلتها التفاوض عن لبنان . رئيس الجمهورية لم يترك وسيلة الا واعتمدها لجلب الحزب الى الدولة، الا انه لم يفلح .قال لهم أخيراً جربتم على مدى أربعين عاما وفشلتم تعالوا لخيارنا لمرة لكنهم رفضوا. اليس من الأفضل نشر قوة اممية مع الجيش اللبناني في الجنوب بدعم وغطاء سعودي ومصري وعربي كمنطقة نموذجية او تجريبية يعود اليها أهلها بعد انسحاب القوات الاسرائيلية منها ؟ ام بقاء اهل الجنوب مشردين خارج قراهم ومنازلهم حتى دحر إسرائيل على ما يراهن الحزب وايران ؟




