
تتجه واشنطن، مساء اليوم، إلى احتضان توقيع اتفاق إطار ثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يتضمن ملحقًا أمنيًا ينظم المرحلة الأولى من إعادة ترتيب الواقع الأمني في جنوب لبنان، ويحدد آلية بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق محددة، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، مع الإبقاء على القوات الإسرائيلية في أجزاء من الجنوب إلى حين نزع سلاح حزب الله.
وبحسب تقرير للصحافيين ناتان غوتمن، غيلي كوهين، روعي شارون، إيتمار مرغليت وغاي معيان في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن الاتفاق سيوقع مساء اليوم بحضور ممثلين أميركيين، ويشمل اتفاق الإطار إلى جانب ملحق أمني جرى الاتفاق عليه وإقراره من جميع الأطراف.
ويكرس الاتفاق استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان طالما لم يُنزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع إطلاق مرحلة تجريبية تبدأ بانسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقتين في جنوب لبنان، لتحل مكانه وحدات من الجيش اللبناني.
ووفقًا للتقرير، سجلت الساعات الأخيرة تقدمًا كبيرًا في المفاوضات الجارية في واشنطن، حيث توصلت الأطراف إلى تفاهم بشأن بدء المرحلة التجريبية في منطقتين، الأولى تقع شمال نهر الليطاني والثانية جنوبه، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منهما ويدخل الجيش اللبناني بدلاً منه.
كما توصلت الأطراف، بحسب مصدر مطلع على المفاوضات، إلى تفاهمات بشأن آلية معالجة الأنفاق، والتعامل مع محاولات إعادة تسليح حزب الله، إضافة إلى إطلاق مفاوضات حول ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي سيتراجع داخل الشريط الأمني، لكنه لن ينسحب من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة. ووصف المرحلة التجريبية بأنها محدودة، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي كان يعتزم تقليص قواته في المنطقة حتى قبل التقدم الذي تحقق في المفاوضات، إلا أن مساحة المنطقة التي يسيطر عليها ستتقلص عمليًا مع إعادة انتشار القوات المتبقية لإفساح المجال أمام انتشار الجيش اللبناني في المناطق المتفق عليها.
ولفت التقرير إلى أن التقدم في المفاوضات حظي بمتابعة واسعة في وسائل الإعلام العربية. فقد أفادت مراسلة قناة “الشرق” في الولايات المتحدة بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انضم إلى جلسات التفاوض، فيما نقلت قناة “RED TV” اللبنانية عن مصادر في القصر الجمهوري اللبناني أن المحادثات تسير في أجواء إيجابية، وأن تقدمًا تحقق في جميع الملفات التي نوقشت أمس، وفي مقدمتها مناطق المرحلة التجريبية التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
كما أوردت قناة “الجزيرة” أن لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق بشأن منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان سينسحب منهما الجيش الإسرائيلي.
وكانت “كان” قد كشفت أمس أن إسرائيل أبلغت الجانب اللبناني بأن الجيش الإسرائيلي أنهى إعادة انتشاره في المناطق التي حددت مسبقًا ضمن الشريط الأمني. ووفق التقرير، ستتولى آلية تنسيق أميركية إدارة التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني خلال تنفيذ المرحلة التجريبية، على أن يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى عدة أيام لإعادة تنظيم قواته والانسحاب إلى مواقعه الجديدة مع تأمين القوات المنتشرة.
ويشير التقدم المحرز في مفاوضات واشنطن إلى أن الأطراف انتقلت من مرحلة النقاش إلى مرحلة وضع آليات التنفيذ، في مسار قد يعيد رسم المشهد الأمني في جنوب لبنان إذا جرى الالتزام بما تم الاتفاق عليه.




