
دعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، شركات النقل الجوي إلى مواصلة تجنّب المجالات الجوية فوق إيران والعراق ولبنان، بسبب استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة واحتمال حدوث تصعيد عسكري مفاجئ.
وأوضحت الوكالة أن هذا التوجيه يأتي في ظل الضبابية المحيطة بمدى صمود اتفاقات وقف إطلاق النار، وإمكان حصول خروقات أو تصعيد سريع، معلنة تمديد تحذيرها المتعلق بمناطق النزاع في الشرق الأوسط حتى 8 تموز 2026، بعد أن كان ممددًا سابقًا حتى 1 تموز.
وبحسب التحذير، طلبت الوكالة من المشغلين الجويين عدم التحليق ضمن المجالات الجوية لإيران والعراق ولبنان على جميع الارتفاعات، مع الدعوة إلى توخي الحذر وإجراء تقييمات مخاطر محدثة عند العمل في أجواء البحرين والكويت وإسرائيل والأردن وقطر وعُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وتأتي هذه الخطوة بعد مرحلة من التصعيد الواسع في المنطقة، أعقبت ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، وردّت عليها طهران بهجمات مباشرة، ما رفع مستوى المخاطر على حركة الطيران في الأجواء الإيرانية ومجالات دول مجاورة تأثرت بعمليات الاعتراض الدفاعي.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت في 8 نيسان، وتمديده لمدة 60 يومًا إضافيًا بموجب مذكرة تفاهم وُقعت في 17 حزيران، ترى وكالة سلامة الطيران الأوروبية أن الوضع لم ينتقل إلى مرحلة استقرار كاملة، بل إلى توتر مرتفع تتخلله خروقات متفرقة قد تتسارع من دون إنذار مسبق.
وتحذر الوكالة، نتيجة استمرار حالة التأهب لدى الدفاعات الجوية الإيرانية، من خطر جدي يتمثل في إمكان سوء التعرف إلى الطائرات المدنية أو رصدها بطريق الخطأ داخل منطقة معلومات الطيران في طهران.
كما لا يزال المجال الجوي العراقي عرضة لتبعات الضربات المرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة غير الحكومية، فيما يبقى المجال الجوي اللبناني، رغم التهدئة بين إسرائيل وحزب الله، ضمن مستوى مخاطر مرتفع بسبب غياب إجراءات كافية لإدارة مخاطر الأجواء على مختلف الارتفاعات.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة لأنها لا تعني بالضرورة إغلاق الأجواء رسميًا من جانب الدول المعنية، لكنها تشكل إشارة جدية إلى شركات الطيران الأوروبية والمشغلين الدوليين بضرورة تعديل المسارات أو تجنب بعض المناطق، تفاديًا لأي حادث قد ينتج عن خطأ في التقدير أو تصعيد مفاجئ.
كما تعكس الخطوة أن مسار التهدئة في المنطقة لم يترجم بعد طمأنة كافية لقطاع الطيران، إذ تبقى سلامة الملاحة الجوية مرتبطة بمدى صمود التفاهمات السياسية والأمنية، وبقدرة الأطراف المعنية على ضبط التوتر ومنع انتقاله إلى المجال الجوي.




