غير مصنف

“لبنان تحت الوصاية الأميركية”… الموسوي يهدد برد فعل

شنّ النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» إبراهيم الموسوي هجومًا حادًا على السلطة اللبنانية ومسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبرًا أن «اتفاق الإطار» باطل وغير دستوري، وأنه أدخل لبنان تحت وصاية أميركية كاملة وعمّق الانقسام الداخلي.

وقال الموسوي، في حديث إلى قناة «الجزيرة»، إن حزب الله يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويرى أن الاتفاق بُني على أساس باطل، وبالتالي لا يمكن التعامل معه بوصفه مسارًا يحمي السيادة أو يحقق المصلحة الوطنية.

وأضاف أن السلطة اللبنانية ورّطت نفسها والبلاد في مفاوضات مباشرة، محذرًا إياها من مفاقمة الانقسام الداخلي والاستمرار في مسار لا يحظى بتوافق وطني حول أهدافه وآليات تنفيذه.

ورأى الموسوي أن اتفاق الإطار يتضمن إملاءات خارجية، ولا يعطي الأولوية لمصالح لبنان، معتبرًا أن القرار الوطني لا يكون بوضع مصلحة البلاد في يد الولايات المتحدة وإسرائيل، بل بإدارة الملفات السيادية من داخل المؤسسات اللبنانية وبما يحفظ حقوق لبنان.

وقال إن لبنان أصبح، نتيجة هذا المسار، «تحت الوصاية الأميركية بالكامل»، وإن الولايات المتحدة لم تعد تؤدي دور الوسيط فحسب، بل باتت صاحبة تأثير مباشر في القرارات الأمنية والسياسية وآليات تنفيذ الاتفاق.

وأكد أن حزب الله معني باتخاذ موقف إزاء ما تقوم به السلطة اللبنانية، من دون أن يحدد طبيعة الخطوات أو رد الفعل الذي قد يلجأ إليه، في وقت يتصاعد فيه الاعتراض السياسي على المفاوضات المباشرة وبنود الاتفاق وآثاره الداخلية.

ودعا الموسوي من يريد حماية مصلحة لبنان إلى الاستفادة من المسار الذي انطلق خلال مفاوضات إسلام آباد، في إشارة إلى التفاهمات الأميركية – الإيرانية التي جرت بوساطة باكستانية وقطرية، وتناولت ضمن ملفاتها تطورات المنطقة والجبهة اللبنانية. وكانت تلك المفاوضات قد أفضت إلى مذكرة مؤقتة من 14 بندًا، وسط خلافات عميقة بشأن آليات التنفيذ والملفات الإقليمية.

واعتبر أن السلطة اللبنانية لم تستفد من فرصة أتاحتها إيران لشمول لبنان ضمن التفاهمات الإقليمية، وذهبت بدلًا من ذلك إلى اتفاق منفصل ومباشر مع إسرائيل برعاية أميركية.

ويأتي موقف الموسوي في ظل انقسام سياسي واسع بشأن الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 حزيران 2026، بعد مفاوضات برعاية أميركية، بهدف وضع مسار لإنهاء المواجهة وترتيب الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

وينص الإطار على بدء تطبيق الترتيبات في مناطق تجريبية، ينتشر فيها الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع تفكيك البنى العسكرية التابعة لحزب الله وحصر السلاح بيد الدولة، على أن تشرف مجموعة تنسيق عسكرية بمشاركة أميركية على التنفيذ.

ويربط الاتفاق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بالتقدم في نزع سلاح حزب الله وإزالة ما تصفه إسرائيل بالتهديد الأمني، كما يتضمن دعمًا للجيش اللبناني وإعادة الإعمار وعودة السكان إلى المناطق المتضررة.

ويرفض حزب الله هذه المقاربة، معتبرًا أنها تحوّل الانسحاب من حق لبناني غير مشروط إلى خطوة مرتبطة بملف السلاح، وتمنح إسرائيل القدرة على إطالة وجودها في جنوب لبنان بحجة عدم اكتمال تنفيذ الالتزامات اللبنانية.

وكان الحزب قد أعلن منذ توقيع الاتفاق رفضه له ووصفه بأنه «اتفاق إذعان»، محذرًا من ربط الانسحاب وإعادة الإعمار بنزع سلاحه، فيما تتمسك السلطة بأن المسار التفاوضي يعيد قرار الحرب والسلم إلى الدولة ويفتح الباب أمام استعادة الأرض بالوسائل الدبلوماسية.

وتتزامن تصريحات الموسوي مع استعداد لبنان وإسرائيل للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني، في ظل حديث عن بدء الانسحاب الإسرائيلي من مناطق محددة وانتشار الجيش اللبناني فيها، وعقد اجتماعات فنية للبحث في الخرائط وآليات التسليم والمراقبة.

كما يشترط لبنان تنفيذ الانسحاب من منطقتين تجريبيتين قبل المشاركة في جولة التفاوض المقبلة، في محاولة للحصول على خطوة ميدانية تثبت التزام إسرائيل بالاتفاق، بدل إبقاء التنفيذ مرتبطًا بمفاوضات مفتوحة وشروط إضافية.

ويكشف موقف الموسوي أن الخلاف حول الاتفاق تجاوز مضمون البنود إلى شرعية المسار نفسه، إذ يرى حزب الله أن السلطة لا تملك الحق في الذهاب إلى تفاوض مباشر يمس ملفات سيادية ووطنية حساسة من دون توافق داخلي.

في المقابل، يعتبر مؤيدو الاتفاق أن الدولة هي الجهة المخولة التفاوض باسم لبنان، وأن استمرار الحرب والغارات والوجود الإسرائيلي يفرض اعتماد مسار دبلوماسي يعيد الأرض ويتيح انتشار الجيش وعودة النازحين وإطلاق إعادة الإعمار.

وبين تمسّك السلطة بالمفاوضات ورفض حزب الله للاتفاق، يدخل لبنان مرحلة سياسية دقيقة، خصوصًا مع تلويح الموسوي برد فعل على خطوات السلطة وتحذيره من اتساع الانقسام، ما يضع ملف التنفيذ أمام اختبار لا يقتصر على العلاقة مع إسرائيل، بل يمتد إلى التوازنات الداخلية والسلم الأهلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى