
في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، وما يرافقها من استهداف للمنازل والمنشآت المدنية وتهجير للأهالي، تتحرك لجنة متابعة حماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج على المستويين السياسي والقانوني، بهدف توثيق الانتهاكات ووضعها أمام الجهات الدولية المختصة، تمهيدًا لمحاسبة إسرائيل ومنع إفلاتها من المسؤولية.
وفي هذا الإطار، عقدت اللجنة مؤتمرًا صحافيًا عقب اجتماعها مع لجنة تقصي الحقائق المشكّلة بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمتمركزة في مقر الإسكوا، حيث جرى عرض الوقائع والوثائق المتعلقة بالاعتداءات الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما في الجنوب.
وأوضح النائب أشرف بيضون أن تحرك اللجنة شمل زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لإطلاعه على ما وصفه بـ”الجرائم الدولية التي ترتكبها إسرائيل في لبنان، وتحديدًا في الجنوب”، إضافة إلى التواصل مع رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الشخصيات المعنية بهذا الملف.
وأشار بيضون إلى أن “اللقاء مع فريق تقصي الحقائق كان مثمرًا”، إذ عرضت اللجنة طبيعة عملها والمهام التي نفذتها منذ نيسان الماضي، كما استمعت إلى شرح من الفريق الدولي حول دوره والمهام الموكلة إليه في التحقيق بالانتهاكات المرتكبة في لبنان.
وكشف أن اللجنة وضعت في تصرف فريق التحقيق “صورًا ووثائق تتعلق بمدينة بنت جبيل”، باعتبارها نموذجًا عن الأضرار التي لحقت بالبلدات الجنوبية، على أن تُقدّم في لقاءات لاحقة نماذج موثقة من بلدات أخرى تعرضت لما وصفه بـ”الإبادة العمرانية وجرائم الحرب”.
وأضاف أن “الاستهداف لا يهدف فقط إلى تدمير الحجر، بل إلى محو ذاكرة البلدات بعد تهجير سكانها”، مؤكدًا أن اللجنة عرضت موقف القانون الدولي الإنساني من هذه الانتهاكات الجسيمة، وأن الاجتماعات ستتواصل ضمن مسار متكامل يسهّل مهمة فريق تقصي الحقائق.
وشدد بيضون على أن “الملف لا يخص الجنوب وحده، بل يشكل قضية وطنية وإنسانية تستدعي تحركًا لبنانيًا جامعًا”، معتبرًا أن “منع إفلات إسرائيل من المحاسبة يجب أن يكون هدفًا وطنيًا لجميع اللبنانيين”، لحماية ما تبقى من البلدات والأحياء والمنازل المدنية.
من جهته، أكد النائب الياس جرادة أن “زيارة لجنة تقصي الحقائق جاءت في توقيت بالغ الأهمية”، في ظل استمرار الاعتداءات واستهداف المدنيين والتدمير الممنهج، معتبرًا أن “من واجب النواب واللجنة التحرك على مختلف المستويات وحث الفريق الدولي على تسريع خطواته”.
وقال جرادة إن “التحقيقات وملاحقة إسرائيل قانونيًا يجب أن يستمرا بعيدًا من أي اتفاقات قد تتعارض مع شرعة حقوق الإنسان والقوانين الدولية وحقوق اللبنانيين”، مؤكدًا أن اللجنة “لمست تجاوبًا واضحًا من فريق تقصي الحقائق، الذي أبدى استعداده لمواصلة عمله”.
وأوضح أن الاجتماع تناول الجوانب القانونية والاستقصائية المتعلقة باستهداف الأطفال والطواقم الطبية والمدارس، إضافة إلى ما وصفه بـ”محاولات إسرائيلية ممنهجة لتفتيت المجتمع اللبناني عبر التحريض الطائفي وتأليب بعض الفئات على أخرى”.
وأشار إلى أن اللجنة كانت قد أثارت هذا الملف خلال اجتماع سابق مع رئيس الحكومة نواف سلام ونائبه طارق متري، وطالبت الحكومة بـ”تحمل مسؤولياتها ومنع تفاقم أي توترات داخلية قد تنشأ نتيجة التحريض الإسرائيلي”.
وأكد جرادة أن “تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تشكل بحد ذاتها قرائن على التدمير الممنهج وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي”، مشددًا على أن اللجنة “ستواصل عملها ضمن الإمكانات المتاحة، بالتوازي مع الجهود الحكومية والرسمية”.
وختم بالتأكيد على أهمية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لافتًا إلى أن اللجنة “لمست لدى الحكومة نية واضحة لاستكمال هذا المسار”، ومشددًا على ضرورة “مواصلة التحرك القانوني والدبلوماسي لحماية المدنيين وتثبيت حقوق لبنان أمام المحافل الدولية”.




