
أعلنت وزارة العدل أن إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان يشكّل “تتويجاً لمسار عدالة حازمة تحمي حقوق الإنسان”، معتبرة أن الخطوة التاريخية تنقل مطلباً حقوقياً ظل مؤجلاً لسنوات إلى إصلاح تشريعي متكامل.
وهنأت الوزارة، في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، اللبنانيين بإقرار القانون، فيما توجّه وزير العدل عادل نصار بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، على دعمهم، وإلى النواب الذين صوّتوا لمصلحة القانون.
كما ثمّن نصار مبادرة النواب الموقّعين على اقتراح القانون، وجهود نائب رئيس مجلس النواب الذي ترأس اللجان المشتركة، إلى جانب رئيس وأعضاء لجنتي الإدارة والعدل وحقوق الإنسان، معتبراً أن الإنجاز يتوّج المبادرة النيابية والمسار القانوني والحقوقي الذي وضعه في مقدمة أولويات عمله وتابع تفاصيله أمام اللجان النيابية والهيئة العامة حتى إقراره.
ولفت المكتب الإعلامي إلى أن نصار سبق أن وضع مجلس الوزراء أمام أهمية القانون وضرورة إعادته إلى الأجندة التشريعية، بهدف نقل الملف من مطلب حقوقي مؤجل منذ سنوات طويلة إلى ورشة قانونية جدية.
وشدد وزير العدل على أن تمسّكه بهذا الإصلاح انطلق من قناعة قانونية بأن قوة العدالة لا تُقاس بقدرتها على إنهاء حياة المحكوم عليه، بل بقدرتها على كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومعاقبة الجناة ضمن ضمانات دولة القانون.
وأكد أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني التساهل مع الجرائم الخطيرة أو الانتقاص من حقوق الضحايا وعائلاتهم، موضحاً أن العقوبات المشددة التي اعتمدها القانون تضمن المحاسبة والحماية الاجتماعية، من دون الإبقاء على عقوبة نهائية يستحيل تدارك نتائجها في حال تبيّن لاحقاً وجود خطأ في التحقيق أو الأدلة أو المحاكمة.
وأشار إلى أن التجارب المقارنة لم تثبت أن الإعدام يحقق ردعاً حاسماً يفوق العقوبات المشددة طويلة الأمد، معتبراً أن الردع الفعلي يرتبط بفاعلية التحقيق وسرعة المحاكمة واستقلال القضاء وحتمية المحاسبة، وليس بقسوة العقوبة وحدها.
ورأى نصار أن إقرار القانون يعكس انسجام لبنان مع المبادئ الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية والمحاكمة العادلة، فضلاً عن إزالة عقبات كانت تعترض التعاون القضائي واسترداد المطلوبين من دول ترفض تسليمهم عندما يكونون عرضة لاحتمال الحكم عليهم بالإعدام.
وفي المقابل، دعا وزير العدل إلى عدم الخلط بين إلغاء عقوبة الإعدام والنقاش الدائر بشأن اقتراح قانون العفو ومضمونه، مؤكداً أن الأمر يتعلق بمسارين منفصلين.
وختمت الوزارة بالتأكيد أن إقرار القانون لن يكون نهاية المسار، بل سيُستكمل بتطوير السياسة العقابية، وتسريع المحاكمات، وتعزيز حقوق الضحايا، وصولاً إلى “عدالة حازمة وعادلة تحمي المجتمع وتصون الإنسان”.




