سلايدات

هل كانت حرائق جبل أيطو مفتعلة؟… توقيف يفتح باب التحقيق

أوقفت دورية من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي – مكتب زغرتا، سورياً يُدعى «إ.ي.»، للاشتباه بضلوعه في الحرائق التي اندلعت أخيراً في منطقة جبل أيطو – زغرتا والتهمت مساحات واسعة من الأحراج، في تطور أمني قد يفتح باب التحقيق في أسباب اندلاع النيران وما إذا كانت مفتعلة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، يعمل الموقوف في مجال مرتبط بالأراضي والأحراج في المنطقة، وقد جرى توقيفه بعد متابعة للمعطيات المتعلقة بالحرائق الأخيرة، قبل اقتياده للتحقيق وتسليمه إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات بإشراف القضاء.

ولا يعني التوقيف ثبوت مسؤولية «إ.ي.» عن إشعال الحرائق، إذ لا يزال في دائرة الاشتباه، فيما تتواصل التحقيقات لجمع الأدلة وتحديد أسباب اندلاع النيران والمسؤوليات المحتملة، على أن تُحسم أي صلة له بالحرائق بناءً على نتائج التحقيق والأدلة التي يجري جمعها.

ويأتي التطور بعد أيام من حريق ضخم شهدته أحراج جبل أيطو في قضاء زغرتا، وامتدت خلاله النيران على مساحات خضراء واسعة، خصوصاً في المناطق الحرجية، واستمرت عمليات المكافحة لساعات طويلة بسبب صعوبة التضاريس واتساع رقعة النار.

وكان الحريق قد اندلع من جهة عربة قزحيا وامتد داخل المساحات الحرجية في جبل أيطو، ما استدعى استنفار فرق الدفاع المدني من أكثر من مركز، إلى جانب مشاركة جمعيات بيئية ومتطوعين في عمليات الإخماد ومنع تمدد النيران.

ونظراً إلى صعوبة وصول آليات الإطفاء إلى بعض البقع المشتعلة، استعان الجيش اللبناني بمروحية عسكرية شاركت في إخماد النيران من الجو، بالتوازي مع عمل فرق الدفاع المدني على الأرض ومد خراطيم المياه واستقدام الصهاريج إلى أقرب نقاط ممكنة من الحريق.

واستمر الحريق حتى اليوم التالي، مع بقاء جيوب من النيران داخل الأحراج، الأمر الذي أثار مخاوف من تجدد الاشتعال وانتقاله إلى مساحات إضافية، خصوصاً مع طبيعة المنطقة الجبلية وكثافة الغطاء النباتي فيها.

وتتمتع أيطو ومحيطها بغطاء حرجي واسع يجعل الحرائق في المنطقة شديدة الحساسية، إذ يمكن للنيران أن تتمدد بسرعة بين الأشجار والأعشاب اليابسة، بينما تعوق الوديان والمنحدرات وصول فرق الإطفاء إلى البؤر المشتعلة.

كما أن المنطقة ليست غريبة عن الحرائق الكبرى. فقد شهدت أحراج أيطو وسبعل وكرم سده في سنوات سابقة حرائق ضخمة أتت على مساحات واسعة من الغطاء الأخضر، ما جعل ملف حماية الأحراج ومراقبتها أحد الهواجس البيئية المستمرة في قضاء زغرتا.

غير أن تحديد سبب أي حريق يتطلب تحقيقاً فنياً وأمنياً منفصلاً، إذ قد تنتج الحرائق عن عوامل طبيعية أو إهمال بشري أو أعمال متعمدة، ولا يمكن الجزم بالسبب بمجرد توقيف شخص أو وجوده في المنطقة.

ومن هنا، تتركز التحقيقات الحالية على معرفة الظروف التي سبقت اشتعال النار في جبل أيطو، وما إذا كانت هناك نقاط اشتعال متعددة أو تحركات مشبوهة سبقت الحريق، إضافة إلى التدقيق في إفادات الأشخاص الموجودين في المنطقة خلال تلك الفترة.

ويشكل توقيف «إ.ي.» أول تطور أمني بارز معلن في ملف الحرائق الأخيرة، إلا أن هوية المسؤول أو المسؤولين عنها، وما إذا كانت النيران قد أُضرمت عمداً أصلاً، تبقى مسائل رهن التحقيق القضائي.

وبانتظار ما ستكشفه التحقيقات، يبقى الثابت أن حريق جبل أيطو استنزف طواقم الإطفاء وألحق أضراراً بمساحات حرجية واسعة، فيما بات السؤال عن سبب اندلاعه في صلب المتابعة الأمنية بعد انتقال الملف من مرحلة إخماد النيران إلى البحث عن خلفياتها والمسؤولين عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى