
يعزز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقع بلاده بين معسكرين متنافسين، مقتربًا من روسيا والصين وإيران، من دون أن يتخلى عن عضوية «الناتو» أو علاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة وأوروبا، في سياسة تعكس سعي أنقرة إلى توسيع هامش حركتها الدولية من دون الانحياز الكامل إلى أي محور.
وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع “N12” الإسرائيلي، يرفض أردوغان القول إن تقارب تركيا مع روسيا والصين وإيران يأتي على حساب علاقاتها مع الغرب، مؤكدًا أن أنقرة لا تبتعد عن الدول الغربية حتى وهي تعمل على تعميق روابطها مع أبرز خصوم واشنطن.
وجاءت تصريحات أردوغان أمس الأربعاء، خلال رحلة عودته من قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي عُقدت في بيشكيك بقرغيزستان.
وخلال القمة، عقد أردوغان لقاءً شخصيًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وناقش معه، من بين ملفات أخرى، تعميق التعاون في المجال النووي.
كما التقى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، كرر أردوغان رغبة تركيا في أن تصبح عضوًا كامل العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون.
وتضم المنظمة حاليًا 10 دول، من بينها روسيا والصين والهند وإيران.
لكن أردوغان حرص على التأكيد أن الانضمام إليها لا يعني الابتعاد عن الغرب، وقال: «أريد أن أؤكد بصورة خاصة أن احتمال أن تصبح تركيا عضوًا في المنظمة لا يعني الانسحاب من أي تكتل أو إدارة الظهر للغرب».
وتُعد تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي إلى جانب الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، وتمتلك أكبر جيش في الحلف بعد الجيش الأميركي.
ويأتي تقارب أردوغان المتواصل مع روسيا والصين وإيران في وقت تصر فيه تركيا على الحصول على موافقة الولايات المتحدة لشراء مقاتلات «F-35» المتطورة.
وكانت منظمة شنغهاي للتعاون قد تأسست عام 2001، وتضم إلى جانب روسيا والصين والهند، كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وباكستان وإيران وبيلاروسيا.
وتواصل المنظمة التوسع، وتُطرح بوصفها ثقلًا موازنًا للنفوذ العالمي للولايات المتحدة، رغم أن أهدافها وخططها لا تزال توصف بأنها غير واضحة بالكامل.
وبالنسبة إلى أردوغان، فإن توسيع العلاقات مع المنظمة والدول الأعضاء فيها لا يتعارض مع استمرار الشراكة مع الغرب.
ويؤكد الرئيس التركي أن رغبة بلاده في الانضمام الكامل إلى المنظمة لا تعني أن أنقرة تدير ظهرها للدول الغربية.
وخلال السنوات الأخيرة، تعزز الموقع الجيوسياسي الدولي لتركيا بصورة كبيرة.
وباتت أنقرة وسيطًا أساسيًا بين روسيا وأوكرانيا، بما يشمل الملفات المرتبطة بالنشاط في البحر الأسود.
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، دأب الرئيس الأميركي على الإشادة بأردوغان وبالعلاقة الشخصية الواسعة بينهما، مشددًا على أن تركيا تشكل حليفًا مهمًا للولايات المتحدة.
كما ارتفعت مكانة أردوغان في الساحة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، على خلفية سباق التسلح في القارة، والمخاوف من مواجهة محتملة مع روسيا، والحاجة إلى تعزيز حلف شمال الأطلسي.
وبحسب التقرير، أتاحت هذه الظروف لأردوغان الاستفادة من تجاهل أوروبي شبه كامل لما وُصف بأنه ضرر خطير يلحقه بالديمقراطية في تركيا، من خلال ملاحقة المعارضة، وذلك بهدف إبقائه إلى جانب الأوروبيين في الجهد الرامي إلى ضمان أمن القارة خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، يواصل أردوغان بناء معادلة تقوم على إبقاء الأبواب مفتوحة في الاتجاهين: شراكة مع الغرب من داخل «الناتو»، وتقارب متزايد مع القوى التي تسعى إلى موازنة النفوذ الأميركي، في سياسة تمنح أنقرة مساحة أوسع للمناورة بين مراكز القوة المتنافسة.




