سلايدات

مليون دولار لشاشة واحدة… جمعية المصارف تموّل الإعلام والمودعون بلا دولار؟

فتح “ريل” نشرته منصة “بيروت بوليتيكس” عبر حساباتها على “إنستغرام” و”فيسبوك” ملف الأموال التي تنفقها جمعية مصارف لبنان والقطاع المصرفي على وسائل الإعلام، في وقت لا يزال فيه المودعون عاجزين عن استرداد ودائعهم المحتجزة منذ سنوات.

وبحسب المعلومات التي عرضتها المنصة، عقدت جمعية المصارف جمعيتها العمومية وأقرّت ميزانيتها السنوية، متضمنة مبلغ مليوني دولار تحت بند “العلاقات العامة”.

وأشارت المعلومات إلى أن توزيع ميزانية العام الماضي شمل تخصيص مليون دولار لشاشة تلفزيونية واحدة، فيما وُزّع المليون الآخر على عدد من القنوات والمنصات والصحف.

وهنا يبرز السؤال: ما هي الشاشة التي حصلت وحدها على مليون دولار؟ ولماذا لا تكشف جمعية المصارف أسماء المؤسسات الإعلامية المستفيدة، والمبالغ التي حصلت عليها، وطبيعة ما قدّمته في المقابل؟

ووفق “بيروت بوليتيكس”، لم تكن هذه الأموال مجرد إعلانات أو رعاية تجارية، بل ارتبطت بشروط تتعلق باستضافة سياسيين ومحللين محددين، فضلاً عن وجود “لائحة سوداء” تضم أسماء لا تريد جمعية المصارف ظهورها عبر الشاشات المستفيدة من أموالها.

كما كشف الريل أن محطة “الجديد” رفضت أموال الجمعية بسبب الشروط المرتبطة بها.

لكن المليوني دولار لا يمثلان سوى جزء من القصة، إذ يجب التمييز بين أموال جمعية المصارف والميزانيات الإعلامية الخاصة بكل مصرف، والتي تشمل الإعلانات ورعاية البرامج وتمويل المنصات وإقامة علاقات مالية مباشرة مع إعلاميين.

وعند جمع المسارين، تشير التقديرات المتداولة إلى أن الإنفاق المصرفي على الإعلام يصل إلى عشرات ملايين الدولارات سنوياً.

وأمام خطورة هذه المعلومات، يصبح الصمت غير مقبول. أين جمعية المصارف من الرد؟ وأين المؤسسات الإعلامية التي تقاضت الأموال؟ ولماذا لا يُنشر كشف واضح يبيّن أسماء المستفيدين والمبالغ المدفوعة والخدمات المقدّمة في المقابل؟

أما المفارقة الأكثر استفزازاً، فهي أن القطاع القادر على تخصيص ملايين الدولارات للإعلام والعلاقات العامة، لا يزال عاجزاً عن إعادة أموال المودعين أو السماح لهم بسحب ودائعهم بالدولار وبقيمتها الفعلية.

المودع لا يحصل على دولار واحد من ماله، فيما يُدفع مليون دولار لشاشة واحدة. والمصارف التي تتذرع بالخسائر والعجز تجد الأموال عندما يتعلق الأمر بتلميع صورتها، وفرض ضيوف، واستبعاد أصوات، والتأثير في طريقة تناول ملف الودائع.

القضية إذاً ليست إعلاناً بين فقرتين، بل محاولة للتحكم بما يُقال وبمن يظهر وبمن يُمنع من الكلام، وبكيفية توزيع المسؤوليات عن الانهيار المالي وضياع الودائع.

وفي انتظار الأجوبة، يبقى السؤال الذي لا تستطيع جمعية المصارف تجاهله: إذا كانت ملايين الدولارات متوافرة لتمويل الإعلام، فلماذا لا يجد المودع دولاراً واحداً من أمواله؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى