
أحيا “حزب الله” الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أمينه العام السيد هاشم صفي الدين، باستقبال وفود سياسية ودينية وشعبية في مرقده في بلدة دير قانون النهر، حيث برزت مواقف لنواب من كتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “التنمية والتحرير”، تناولت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وملف الأسرى اللبنانيين.
وأفاد إعلام منطقة جبل عامل الأولى في “حزب الله” بأن وفودًا من مختلف المناطق اللبنانية حضرت إلى المرقد، في مراسم خاصة أقيمت لمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد صفي الدين.
وتقدّم المشاركين وفد من نواب كتلة “الوفاء للمقاومة”، وضع إكليلًا من الزهر أمام الضريح، وتحدث باسمه عضو الكتلة النائب حسن عز الدين، مستعرضًا مسيرة صفي الدين منذ وجوده في مدينة قم، وعودته إلى لبنان، وصولًا إلى توليه قيادة المنطقة في الجنوب، ثم عضويته في شورى “حزب الله”.
وتطرق عز الدين إلى الدور السياسي والتنظيمي لصفي الدين، وقال إنه “كان صاحب رأي وبصيرة واستشراق”، مشيرًا إلى دوره في ترسيخ ثقافة المقاومة وفي العمل التنظيمي والسياسي.
وفي موقف سياسي، أكد عز الدين أن “لبنان المقاوم لن يكون محمية أميركية ولا مستوطنة إسرائيلية”، معلنًا رفض التطبيع و”أن يساوم أحد أو يفاوض على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه”.
ودعا السلطة السياسية إلى “التراجع عن سلسلة التنازلات في مفاوضاتها المباشرة العدمية والعودة إلى شعبها وأهلها”، مؤكدًا أن “طالما هناك تهديد وجودي للبنان من قبل العدو الصهيوني، فالمقاومة باقية ومستمرة وباقتدار حتى إزالة هذا التهديد نهائيًا”.
كما زار المرقد وفد من قيادة حركة “أمل” وكتلة “التنمية والتحرير”، ووضع إكليلًا من الزهر، وتحدث باسمه عضو الكتلة النائب علي خريس، الذي قال إن الوفد حضر لتقديم “واجب العزاء والفخر والاعتزاز” باستشهاد الأمينين العامين لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين.
وقال خريس إن لصفي الدين “مكانة خاصة في قلوبنا”، مؤكدًا تمسك حركة “أمل” بالخط والنهج اللذين سار عليهما، ومشددًا على موقف الحركة الرافض للتعامل مع إسرائيل.
وأضاف مخاطبًا إسرائيل: “مهما فعلتم، سيأتي يوم وتنسحبون من هذه الأرض رغمًا عنكم”، معتبرًا أن المقاومة هي “الطريق الوحيد لتحرير الأرض ولطرد العدو الإسرائيلي من أرضنا من دون قيد أو شرط”.
وفي ملف المفاوضات، أكد خريس أن حركة “أمل” أعلنت منذ اللحظة الأولى أنها ليست مع المفاوضات المباشرة ولا مع “المناطق التجريبية”، وقال إن “الحل الوحيد لا يمكن أن يكون إلا بانسحاب العدو الإسرائيلي من كامل ترابنا، وعودة النازحين إلى أرضهم، وإطلاق سراح الأسرى الموجودين الآن في سجون العدو الإسرائيلي”.
وشارك في زيارة المرقد أيضًا وفود من علماء جبل عامل والحوزات العلمية، وممثلون عن الهيئات الدينية والجمعيات الثقافية والاجتماعية والصحية، والتعبئة التربوية في “حزب الله” وتجمع المعلمين، إلى جانب الكادرين الإداري والتمريضي في مستشفى الرسول الأعظم، وممثلين عن الفصائل الفلسطينية وأحزاب وقوى لبنانية، فضلًا عن رؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية وفعاليات وشخصيات من المنطقة وخارجها.
ومن بين المشاركين، وفد من هيئة ممثلي الأسرى والمحررين وعوائل الأسرى والمخطوفين، حيث خاطبهم عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي، مؤكدًا التمسك بـ”المقاومة فكرًا ونهجًا ومسلكًا ومسارًا”، ومتعهدًا مواصلة العمل من أجل الأسرى اللبنانيين.
وقال جشي مخاطبًا الأسرى: “إنكم حاضرون في عقولنا وقلوبنا ووجداننا، وإننا لن ندخر جهدًا من أجل أن تعودوا سالمين مرفوعي الرؤوس وهامتكم شامخة”، مستعيدًا قول نصرالله: “نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون، ومن حقنا أن نفعل أي شيء من أجل تحرير أسرانا”.
وطالب جشي السلطة بـ”مواقف سيادية تحفظ كرامة هذا البلد وكرامة لبنان واللبنانيين”، منتقدًا اكتفاءها، وفق تعبيره، ببيانات الإدانة والزيارات، في الوقت الذي “تجلس مع العدو وجهًا لوجه”.
كما قال إن السلطة “أوقفت حق لبنان في رفع الدعاوى القضائية لما قام به العدو من جرائم حرب بحق شعبنا”، داعيًا الجهات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى كشف مصير الأسرى اللبنانيين وزيارتهم والاطلاع على أوضاعهم وظروف احتجازهم، والعمل في المحافل الدولية والإنسانية على إلزام إسرائيل بالقوانين ذات الصلة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تستمر فيه المفاوضات المتعلقة بالملف اللبناني – الإسرائيلي، فيما يتمسك “حزب الله” وحركة “أمل” برفض المفاوضات المباشرة وطرح “المناطق التجريبية”، ويطالبان بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين.




